افتتح وزير السياحة عماد الحجازين مساء الجمعة، سوق الكرك التراثي الأسبوعي- جارة القلعة (الموسم الثالث). والذي ينفذه مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب بالتعاون مع وزارتي الثقافة والسياحة وبلدية الكرك الكبرى.
وخلال الحفل الذي افتتحه حجازين مندوباً عن رئيس الوزراء، أكد رئيس لجنة مجلس محافظة الكرك عصمت دليوان المجالي، أن سوق جارة القلعة يجمع بين التراث والتنمية وبين الأصالة والطموح، وهو ليس مجرد فعالية بل هو رسالة واضحة تؤكد أن المجتمعات التي تحافظ على تراثها قادرة دائما على صناعة مستقبلها، فالكرك بتاريخها العريق لم تكن يوما مدينة حجر فقط، بل كانت مدينة الفكر والثقافة والكرامة والعمل ومن هذه الأرض خرجت قصص الصبر والانتماء وعلى أرضها بقيت القيم الأردنية الأصيلة في وجدان الناس جيلا بعد جيل.
كما أكد، أن التراث قوة ناعمة تحفظ هوية المجتمع وتمنحه توازنه واستمراره، فالمنتجات التراثية والحرف اليدوية ليست أعمال بسيطة وأنما تعبير حقيقي عن ذاكرة المكان وروح الإنسان، ومن هنا تأتي أهمية هذا السوق الذي يفتح المجال أمام الحرفيين وأصحاب المشاريع الصغيرة والأسر المنتجة ليعرض إبداعاتهم أمام المجتمع والزوار، ليثبت أن الإنتاج المحلي قادر على أن يكون جزءا أساسيا من التنمية الاقتصادية والسياحية والثقافية.
بدوره، قال رئيس لجنة بلدية الكرك الكبرى الدكتور محمد المناصير، إن هذه السوق التراثي يعزز من حضور المنتجات المحلية ويدعم الحرف التراثية، إلى جانب الإسهام في تنشيط الحركة السياحية والاقتصادية في منطقة الكرك القديمة، بما ينسجم مع هوية المكان ويعكس طابعه الثقافي، مشيدا بالجهود الكبيرة لمركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب ولجميع الداعمين والمشاركين في المشروع، والتي أسهمت في تحقيق الكثير من الأهداف التنموية المنشودة في المحافظة.
من جهتها، قالت مديرة قلعة الكرك للاستشارات والتدريب المحامية إسراء المحادين، إن هذا الحدث التراثي أصبح محطة سنوية نعتز بها ونسعى من خلالها إلى إبراز هويتنا الأصيلة وتجسيد إرث الكرك العريق والتعبير عن تنوعها الثقافي الغني.
وأضافت "نلتقي اليوم في قلب الكرك القديمة في هذا المكان الذي يحمل ذاكرة الناس ورائحة التاريخ وصوت الحجارة التي شهدت على حضارات متعاقبة وصنعت هوية هذه المدينة العريقة نلتقي لنفتتح جارة القلعة ليست كسوق تراثي فقط بل كفكرة تؤمن بأن المدن القديمة لا تموت عندما يؤمن بها أهلها وأن التراث ليس ماضيا نحتفظ به بالصور بل حياة نستطيع أن نعيدها إلى الشوارع والأسواق والبيوت والوجوه وجارة القلعة".
وأشارت المحادين إلى أن المشروع يحمل روح الكرك الحقيقية وروح التعاون والإنتاج والانتماء والكرامة، فهو مشروع ولد من إيمان مركز قلعة الكرك للاستشارات والتدريب بأن التنمية الحقيقية تبدأ من الإنسان، بأن تمكين المرأة والشباب ليس شعاراً بل استثمارا طويل الأمد في مجتمع المستقبل، فعندما انطلق السوق في موسمه الأول حقق نجاحات واضحة وترك أثرا اقتصاديا وسياحيا ملموسا على المشاركين وعلى منطقة الكرك القديمة، وعندما جاء الموسم الثاني اتسع الأثر وازدادت المشاركة وتعزز الحضور السياحي والثقافي وأصبح السوق مساحة للتفاعل تجمع الحرفيين وأصحاب المشاريع والزوار والسواح والوفود الدبلوماسية في تجربة حية عكست تجربه الكرك.
وأكدت المحادين على أن هذا التقدم أكد للمركز ما بدأه، فلم يعد مجرد مبادرة بل أصبح مسارا مستداما يتطور من موسم إلى آخر ويترك بصمته في الاقتصاد المحلي وفي الحياة الاجتماعية وفي الهوية الثقافية للمدينة ولم تكن الأرقام وحدها هي ما منح هذا المسار قيمته بل أن الأثر الإنساني والاجتماعي والسياحي والاقتصادي الذي تركه في حياة أصحاب المشاريع هو ما عزز إيماننا بضروره الاستمرار والتوسع.
وبينت أن السوق في هذا العام يحتضن أكثر من 50 سيدة وشابا من المنتجين المحليين والذين حولوا مهاراتهم وأفكارهم وتراثهم إلى منتجات تحمل هوية الكرك وتفاصيلها فهؤلاء السيدات والشباب لا يبيعون منتجات فقط بل يرون قصة مكان ويحافظون على الحرفة ويثبتون أن الاقتصاد المحلي يمكن أن يكون قائما على الإبداع والتراث والهوية.
وأكدت المحادين على أن دعم المرأة هو حجر الاساس في أي عملية تنموية حقيقية فالمرأة في الكرك كانت كانت دائما شريكة في بناء المجتمع وحارس للتراث وصانع للحياة رغم التحديات الاقتصادية والاجتماعية، ومن هنا جاء هذا السوق ليكون مساحة آمنة وعادلة لتمكين السيدات المنتجات من الوصول إلى الفرص الاقتصادية وتعزيز حضورهن في الحياة العامة وتحويل العمل الإنتاجي إلى قوة حقيقية.
وأوضح مدير السوق يزن المعايطة، أن مشروع جارة القلعة بدأ كمشروع تنموي في ساحه القلعة، وقد ساهم في تحفيز النمو الاقتصادي المحلي ودعم أصحاب المشاريع والحرفيين وتنشيط السياحة في مدينة الكرك القديمة، لا سيما أن السوق عقد شراكات عديدة مع جهات رسمية مثل وزارتي الثقافة والسياحة وبلديه الكرك إضافة إلى القطاع الخاص من خلال منهجية تشاركية تهدف إلى إشراك جميع أبناء الكرك فيه.
وأشار إلى أن السوق كان يدعم في موسمه الأول 95 مشروعا وب 32,000 زائر وكانت نسبة التمثيل النسائي 93% و 20 منشأة محلية مستفيدة من المنطقة المحيطة وأما الموسم الثاني كان يضم 64 مشروعا مستفيدا و8000 زائر مؤكدا على الدور المهم للسوق على العديد من الآثار الاقتصادية والسياحية.
وقالت رئيسة جمعية أصدقاء مهرجانات الأردن سهى البواب، إن الثقافة والفن والتراث لهم دور كبير بحياة الأفراد باعتبارها وسيلة لخلق فرص لدعم مواهب وتمكين الشباب والنساء والحرفيين والمحليين إضافة إلى دوره في خلق مساحة لتمكين الشباب من التعبير عن إبداعهم مشيرة إلى أنه من خلال هذا المشروع تم العمل على خلق مساحة تجمع العائلات والأطفال والفنانين وأصحاب المشاريع الصغيرة لتبقى المواقع التراثية مليئة بالحياة والحكايات والتجارب الجميلة.
وعرضت آلاء ريحاني تجربتها الناجحة خلال مشاركتها في في السوق في مشروع "بيت الحرف"، وقالت "أنا شاركت في هذا السوق خلال الموسمين الماضيين وهذا السوق يعد منصة داعمة ومحفزا للنمو والتطور على مستوى مشروعي فكان للسوق دورا اساسيا في توسيع نقاط الوصول إلى العملاء والتعريف بالمنتج بشكل أوسع مما ساهم في زياده الطلب وتحسين جودة الإنتاج والانتقال بالمشروع من نطاق منزلي بسيط إلى مشروع أكثر تنظيما وتجهيزا داخل محل تجاري متكامل مجهز بالمعدات والأدوات اللازمة للعمل والإنتاج".
أما على مستوى المشاريع المشاركة كافة، فقد أوضحت الريحاني أن السوق شكل مساحة حقيقية للتشبيك والتعاون وتبادل الخبرات وفتح أبوابا جديدة للتسويق والوصول إلى أسواق أوسع داخل المملكة إضافة إلى تعزيز ثقة أصحاب المشاريع بمنتجاتهم وتطويرها بما يتناسب مع احتياجات السوق كما ساهم السوق في خلق بيئة محفزة للنمو المستدام حيث لم تعد المشاريع تعمل بشكل فردي بل ضمن منظومة داعمة تعزز فرص التوسع وتزيد من جوده المنتج وتدعم استمراريه العمل والتطوير .