«مسيرة الأعلام» تقتحم الحرم القدسي

القدس تواجه أخطر مراحل التهويد

تاريخ النشر : الخميس 11:59 14-5-2026
No Image

اليمين الإسرائيلي يختبر حدود التصعيد وسط صمت دولي

سلطات الاحتلال تفرض قيوداً مشددة في البلدة القديمة

تحذيرات من فرض واقع جديد يقود لمواجهة دينية مفتوحة

بمناسبة الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، وما يسمى بـ«ذكرى احتلال القدس» و«مسيرة الأعلام»، شهدت مدينة القدس المحتلة، الخميس، تصعيداً خطيراً وغير مسبوق في المسجد الأقصى المبارك ومحيطه، وسط تحذيرات من أن ما يجري لم يعد يقتصر على اقتحامات موسمية أو استعراضات سياسية، بل يدخل في إطار محاولة إسرائيلية منظمة لفرض واقع ديني وسياسي جديد داخل الحرم القدسي، بما يهدد بإشعال مواجهة دينية واسعة في المنطقة.

واقتحم مئات المستوطنين المسجد الأقصى عبر باب المغاربة تحت حماية مشددة من شرطة الاحتلال والقوات الخاصة المدججة بالسلاح، بمشاركة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، والحاخام المتطرف يهودا غليك، إلى جانب قيادات من جماعات «الهيكل» المزعوم وطلاب معاهد دينية يهودية متطرفة.

وبحسب مصادر مقدسية، بلغ عدد المقتحمين 623 مستوطناً، إضافة إلى 78 طالباً من المعاهد الدينية اليهودية، في واحدة من أكبر الاقتحامات التي يشهدها المسجد خلال الأشهر الأخيرة.

وظهرت مشاهد لبن غفير ومستوطنين وهم يرفعون الأعلام الإسرائيلية ويرددون شعارات دينية وقومية متطرفة ويرقصون في باحات المسجد الأقصى، بينما بثت وسائل إعلام إسرائيلية الاقتحامات مباشرة، في خطوة اعتبرها المقدسيون محاولة متعمدة لإظهار «السيادة الإسرائيلية» على المسجد الأقصى، وتهويد المدينة المقدسة.

وشهدت باحات الأقصى أداء طقوس تلمودية علنية واستفزازية، شملت ما يعرف بـ"السجود الملحمي»، والرقص والغناء ورفع الأعلام الإسرائيلية، خاصة قرب باب الرحمة والمنطقة الشرقية من المسجد، فيما ردد المستوطنون شعارات عنصرية ودينية متطرفة قرب قبة الصخرة المشرفة، في مشهد وصفه مراقبون بأنه رسالة واضحة حول نية الجماعات المتطرفة تحويل الاقتحامات إلى ممارسة سيادية ثابتة داخل الحرم القدسي.

وفي المقابل، فرضت قوات الاحتلال قيوداً مشددة على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، ومنعت الرجال دون سن الستين والنساء دون الخمسين من دخوله منذ ساعات الفجر، كما اعتدت على عدد من المصلين عند الأبواب بالدفع والضرب. وأجبرت قوات الاحتلال المصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية على البقاء داخل المصليات المسقوفة ومنعتهم من التواجد في الساحات المفتوحة، في محاولة لتفريغ المسجد من رواده وإفساح المجال الكامل أمام المستوطنين. وبحسب تقديرات مقدسية، لم يتجاوز عدد المصلين داخل المسجد خلال ساعات الاقتحام 150 مصلياً فقط. وتزامناً مع ذلك، انطلقت «مسيرة الأعلام» الإسرائيلية في شوارع القدس المحتلة، بمشاركة عشرات آلاف المستوطنين، حيث جابت الحشود الاستيطانية البلدة القديمة، خصوصاً الحي الإسلامي ومحيط باب العامود، مرددة شعارات عنصرية وسط اعتداءات مباشرة على الفلسطينيين وممتلكاتهم.

وفي منطقة الواد وحارة النصارى، هاجم مستوطنون محالاً تجارية فلسطينية، وأحرقوا أحد المتاجر التي تبيع الهدايا التذكارية والمطرزات الفلسطينية، كما حطموا بضائع وبسطات تجارية وألقوها في الشوارع، بينما منعت شرطة الاحتلال أصحاب المحال من الدفاع عن ممتلكاتهم واعتقلت أحد التجار قرب باب العامود.

وفرضت سلطات الاحتلال إغلاقاً قسرياً على محال البلدة القديمة، في خطوة يرى مقدسيون أنها تندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى خنق الوجود الفلسطيني اقتصادياً ونفسياً، وإخلاء المنطقة أمام المستوطنين والمتطرفين لتنفيذ اعتداءاتهم دون أي رادع. ويتركز القلق الأكبر، وفق مرجعيات دينية ووطنية ومؤسسات مقدسية، حول المحاولات المتصاعدة لفرض اقتحام استيطاني للمسجد الأقصى يوم الجمعة، في سابقة لم تحدث منذ احتلال القدس عام 1967. ويرى مختصون أن السماح بمثل هذه الخطوة سيشكل كسراً تاريخياً لخصوصية يوم الجمعة الإسلامي، وانتقالاً من مرحلة الاقتحامات المنظمة إلى مرحلة فرض «الحق اليهودي المتساوي» داخل المسجد، بما يمهد عملياً لتكريس مشروع التقسيم الزماني والمكاني الكامل.

وفي هذا السياق، وقع 22 مسؤولاً إسرائيلياً، بينهم وزراء وأعضاء كنيست من أحزاب اليمين، على عريضة تطالب بالسماح للمستوطنين باقتحام المسجد الأقصى اليوم الجمعة، ومن بينهم وزير العدل ياريف ليفين ووزير الحرب يسرائيل كاتس ووزير الطاقة إيلي كوهين، معتبرين أن منع الاقتحام يوم الجمعة «يمس بالسيادة الإسرائيلية».

كما أطلقت منظمات استيطانية حملات ضغط على بن غفير للموافقة على اقتحامات الجمعة، بالتوازي مع دعوات لرفع الأعلام الإسرائيلية داخل المسجد الأقصى.

ويرى الباحث المختص في شؤون القدس زياد ابحيص أن ما يجري يأتي ضمن استراتيجية إسرائيلية متدرجة تقوم على تثبيت اقتحامات «مسيرة الأعلام» كحدث سنوي دائم، وفرض اقتحامات مسائية جديدة، وصولاً إلى اقتحام الجمعة باعتباره «الهدف الأعلى» لكسر آخر الحواجز الرمزية والدينية في المسجد الأقصى.

من جهته، حذر مفتي القدس والديار الفلسطينية محمد حسين من أن الاحتلال يعمل بصورة منهجية على تقويض «الوضع القائم» على المقدسات، مؤكداً أن ما يجري يمثل امتداداً لخطة طويلة الأمد تتصاعد مع صعود اليمين الديني المتطرف في إسرائيل.

كما حذرت مؤسسات مقدسية من احتمال إقدام شخصيات إسرائيلية متطرفة على اقتحام المصليات المسقوفة، بما فيها قبة الصخرة والجامع القبلي، في محاولة لفرض «السيادة الإسرائيلية» داخل أقدس مواقع المسجد.

وفي مواجهة ذلك، دعت المرجعيات الدينية والوطنية الفلسطينية، إلى جانب مؤسسات مقدسية، الفلسطينيين في القدس والداخل والضفة الغربية إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى والرباط فيه، باعتبار أن الحضور الشعبي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة هذه المخططات، مستحضرين تجارب سابقة نجح فيها الرباط الشعبي في إفشال إجراءات إسرائيلية مشابهة.

ويؤكد مراقبون أن ما تشهده القدس اليوم يتجاوز حدود التوتر السياسي أو الأمني، ليقترب من مرحلة شديدة الخطورة قد تفتح الباب أمام انفجار ديني واسع، في ظل استخدام القوة العسكرية لفرض رواية دينية متطرفة داخل أحد أقدس الأماكن الإسلامية، وفي وقت يواصل فيه اليمين الإسرائيلي اختبار حدود التصعيد وسط صمت دولي متزايد.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }