نتنياهو.. حرب بلا نصر وأزمة بلا مخرج

تاريخ النشر : الخميس 12:18 14-5-2026
No Image

تعيش إسرائيل واحدة من أكثر مراحلها السياسية هشاشة منذ اندلاع حرب «7 أكتوبر» 2023، وسط تصاعد غير مسبوق في الانقسامات الداخلية وتراجع الثقة بقيادة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في وقت بدأت فيه ملامح أزمة عميقة تضرب الائتلاف الحاكم والمؤسسة السياسية والأمنية معاً. فالمشهد الإسرائيلي، كما تصفه وسائل الإعلام العبرية، لم يعد يتعلق فقط بخلافات سياسية عابرة، بل بتحول بنيوي يهدد استقرار النظام السياسي نفسه، في ظل حرب طويلة أنهكت الجيش والمجتمع وأفقدت الحكومة قدرتها على تقديم صورة «النصر» التي وعد بها نتنياهو منذ بداية المواجهة.

الأزمة لم تعد محصورة داخل إسرائيل، بل امتدت إلى الساحة الأميركية، حيث بدأت منظمات يهودية نافذة في واشنطن، كانت تعدّ تاريخياً أحد أبرز الداعمين السياسيين والدبلوماسيين لإسرائيل، تبدي تململاً واضحاً من سياسات نتنياهو.

وتحدثت أوساط سياسية أميركية عن حالة غضب متزايدة داخل اللوبي اليهودي من الطريقة التي أدار بها نتنياهو الحرب على غزة ولبنان والتوتر مع إيران، وسط قناعة متنامية بأن سياساته باتت تُحرج الحلفاء التقليديين لإسرائيل، وتضعف علاقتها بالحزب الديمقراطي، وتدفع المنطقة نحو مواجهة إقليمية أوسع قد تجر الولايات المتحدة إلى صدام مباشر لا تريده.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتسع دائرة الانتقادات بصورة غير مسبوقة. رئيس الحكومة الأسبق إيهود باراك وصف ما يجري بأنه «فشل استراتيجي رغم الإنجازات العسكرية»، مؤكداً أن إسرائيل لم تحقق أهدافها السياسية من الحرب، وأن إيران ما زالت قائمة، وحماس لم تُهزم، وحزب الله لم ينكسر.

كما أثارت تصريحاته التي حذر فيها من احتمال لجوء نتنياهو إلى إعلان حالة طوارئ وتأجيل الانتخابات في حال شعر بقرب خسارته السياسية، عاصفة من الجدل داخل الأوساط الإسرائيلية، باعتبارها تعكس حجم المخاوف من انزلاق النظام السياسي نحو إجراءات استثنائية لضمان بقاء الحكومة الحالية.

هذا المناخ المتوتر تعززه أيضاً انتقادات متزايدة من داخل الإعلام العبري نفسه،فقد كتب المعلق العسكري يوآف ليمور أن إسرائيل، وبعد مئات الأيام من القتال منذ 7 أكتوبر، لم تتمكن من تحقيق نصر حاسم على أي جبهة، في إشارة إلى حالة الاستنزاف العسكري والاقتصادي وتآكل القدرة على تعريف أهداف الحرب أو رسم أفق سياسي واضح لإنهائها.

وفي صحيفة «هآرتس»، اعتبر المحلل أفي باريل أن نتنياهو بات يهدم النظام السياسي الذي ساهم بنفسه في بنائه على مدار سنوات حكمه الطويلة، مشيراً إلى أن رئيس الوزراء انتقل من مواجهة الخصوم الخارجيين إلى معركة داخلية هدفها حماية نموذج حكمه والحفاظ على بقائه السياسي بأي ثمن.

وتبدو الأزمة أكثر تعقيداً مع تصاعد الخلافات داخل المعسكر الحاكم نفسه، خصوصاً بعد تمرد الأحزاب الحريدية التي شكلت لسنوات صمام الأمان السياسي لنتنياهو. فقد أعلن الحاخام دوف لندو، المرجعية الروحية لحزب «ديغل هتوراه»، أن الحزب لم يعد يثق بنتنياهو، مطالباً بإجراء انتخابات مبكرة بأسرع وقت.

ويأتي ذلك في ظل تصاعد الخلاف حول تجنيد الحريديم، حيث يضغط الجيش الإسرائيلي لتوسيع قاعدة التجنيد بسبب النقص البشري الذي تسببت به الحرب، بينما يتمسك الحريديم بإعفاء طلاب المدارس الدينية من الخدمة العسكرية، ما يضع نتنياهو أمام معادلة شبه مستحيلة بين الحفاظ على دعم الحريديم وضمان استمرار المؤسسة العسكرية في إدارة حرب طويلة.

أما استطلاعات الرأي الأخيرة فتظهر بوضوح حجم التراجع الذي يواجهه نتنياهو، إذ تشير إلى أن معسكره، حتى مع الأحزاب الحريدية، لا يملك الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة مستقرة، بينما تتقدم المعارضة بخطوات متسارعة نحو إعادة تنظيم صفوفها.

ويبرز في هذا السياق التقارب بين جادي آيزنكوت وأفيغدور ليبرمان، حيث تشير تقديرات إسرائيلية إلى أن أي تحالف بينهما قد يتحول إلى قوة سياسية كبيرة قادرة على منافسة الليكود مباشرة، مستفيدين من خطاب أمني يصعب على نتنياهو مهاجمته، ومن تبني مطلب تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات 7 أكتوبر، وهو الملف الذي يثير قلقاً كبيراً داخل معسكر رئيس الوزراء.

الحرب التي طالما استخدمها نتنياهو لتعزيز صورته كرجل الأمن الأول في إسرائيل، تحولت تدريجياً إلى عبء سياسي يطارده. فبدلاً من أن تمنحه زخماً انتخابياً، باتت نتائج الحرب في غزة ولبنان والتوتر مع إيران تُستخدم ضده باعتبارها دليلاً على فشل القيادة السياسية والعسكرية في تحقيق الحسم أو استعادة الردع.

وفي ظل هذا المشهد، لم يعد السؤال المطروح داخل إسرائيل يتعلق فقط بإمكانية إجراء انتخابات مبكرة، بل بقدرة نتنياهو على الوصول إليها أصلاً من دون انهيار حكومته أو انفجار التناقضات داخل معسكره.

فالرجل الذي حكم إسرائيل لأطول فترة في تاريخها، يجد نفسه اليوم محاصراً بحرب مفتوحة، وأزمة ثقة داخلية، وتمرد من الحلفاء، ومعارضة تتماسك تدريجياً، ونخب أمنية وسياسية تتحدث علناً عن الفشل والفساد، إلى جانب تراجع واضح في الدعم التقليدي القادم من واشنطن. كل ذلك يجعل إسرائيل تقف أمام أزمة حكم عميقة، فيما يبدو نتنياهو أقرب من أي وقت مضى إلى مواجهة أخطر اختبار سياسي في مسيرته.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }