اختتم أمس الثلاثاء، في مدينة العقبة، أعمال المؤتمر الإقليمي لإدارة الأزمات والاستدامة الساحلية والمينائية 2026، والذي يُعد الأول من نوعه على مستوى المنطقة في هذا المجال، برعاية نائب رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات العميد الركن حاتم الزعبي، مندوبًا عن سمو الأمير علي بن الحسين، وبالتعاون مع أكاديمية المجد للتدريب والاستشارات، وبحضور محافظ العقبة أيمن العوايشة وعدد من مديري الأجهزة الأمنية، ومشاركة واسعة من الخبراء وصنّاع القرار في مجالات إدارة الأزمات والموانئ والاستدامة.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في ظل تصاعد حدة المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة التي أعادت تشكيل معادلات الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد، ما جعل من البيئات الساحلية والمينائية نقاطًا استراتيجية شديدة الحساسية، تستوجب تطوير أدوات استجابة متقدمة ومنظومات إدارة أزمات أكثر مرونة وكفاءة وقدرة على التكيف مع مختلف السيناريوهات.
وأكد نائب رئيس المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات العميد الركن حاتم الزعبي، مندوبًا عن سمو الأمير علي بن الحسين، أن المنطقة تشهد مرحلة تتسم بتسارع المتغيرات الإقليمية والدولية بوتيرة متصاعدة وغير مسبوقة، ما ينعكس بشكل مباشر على القطاعات الاقتصادية واللوجستية وسلاسل الإمداد العالمية. وأشار إلى أن مدينة العقبة باتت تمثل نقطة ارتكاز استراتيجية ومحورية في حركة التجارة البحرية والطاقة، الأمر الذي يفرض تطوير منظومات إدارة الأزمات ورفع مستويات الجاهزية المؤسسية بشكل مستمر. وأضاف أن التعامل مع الأزمات الحديثة لم يعد خيارًا تقليديًا، بل أصبح علمًا قائمًا على التخطيط الاستباقي وإدارة المخاطر وبناء منظومات قادرة على الاستجابة الفورية، مع تعزيز التكامل بين مختلف المؤسسات الوطنية لضمان الأمن الوطني الشامل واستمرارية العمل في القطاعات الحيوية.
وأكد مفوض شؤون البيئة والسلامة العامة في سلطة منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة الدكتور نضال العوران أن العقبة تواجه تحديات متزايدة بصفتها ميناءً استراتيجيًا، مشيرًا إلى أن ارتفاع حركة المناولة جاء نتيجة المتغيرات الإقليمية، وأن الجاهزية المسبقة والخطط الاستباقية أسهمت في استيعاب الضغط التشغيلي والحفاظ على استمرارية العمل بكفاءة. وأضاف أن إدارة الأزمات في البيئات الساحلية تتطلب تنسيقًا مؤسسيًا عالي المستوى، وتطوير منظومات الطوارئ والإنذار المبكر، إلى جانب تعزيز حماية البيئة البحرية في خليج العقبة باعتبارها عنصرًا أساسيًا في الاستدامة.
وأكد رئيس اللجنة الإدارية للمؤتمر العقيد المتقاعد فهد النعيمي أن إدارة الأزمات لم تعد خيارًا بل ضرورة وطنية واستراتيجية عليا، تقوم على أسس علمية دقيقة من التخطيط والتحليل واتخاذ القرار المبني على البيانات. وأوضح أن المؤتمر يشكل منصة علمية متقدمة تهدف إلى ترسيخ مفاهيم الإدارة الحديثة للأزمات، وتقليل الخسائر، وتسريع التعافي، ورفع كفاءة الجاهزية الوطنية، من خلال تعزيز التكامل المؤسسي وتطوير التدريب والمحاكاة العملية وتبادل الخبرات، مشيرًا إلى أن اختلاف طبيعة الأزمات يستوجب إدارة متخصصة ومنهجية واضحة وصلاحيات محددة، بما يعزز فاعلية الاستجابة ويطور منظومة العمل المؤسسي.
وفي الجلسات العلمية، أكد اللواء المتقاعد الدكتور رضا البطوش أن التخطيط الاستراتيجي يشكل الركيزة الأساسية لبناء منظومة متكاملة لإدارة الأزمات، بما يضمن الاستعداد المسبق لمختلف السيناريوهات المحتملة ورفع كفاءة الاستجابة المؤسسية. فيما أوضح الدكتور أنس النعيمات أن العقبة أصبحت مركزًا لوجستيًا مهمًا نتيجة التحولات الإقليمية، مشددًا على أهمية تطوير البنية التحتية وتعزيز كفاءة سلاسل الإمداد بشكل مستدام.
وأكد الدكتور فارس العمارات أن التوترات الإقليمية تنعكس على الأمن الوطني وأمن الطاقة، داعيًا إلى تعزيز الأمن الشامل ومواجهة الشائعات وتعزيز الأمن الرقمي، فيما شدد اللواء المتقاعد الدكتور فراس الدويري على أهمية التدريب المستمر وبناء القدرات وتطوير الحوكمة، مع التركيز على مرحلة التعافي بعد الأزمات. كما أكد الدكتور ناصر المغربي أن العقبة أثبتت قدرتها كمركز لوجستي إقليمي مهم، فيما شدد الدكتور رافع شاهين على أهمية بناء الإنسان وتمكين الشباب وتعزيز مهارات التفكير والتحليل.
واختُتم المؤتمر بإعلان التوصيات النهائية، والتي أكدت ضرورة رفع مستوى الوعي المجتمعي بكيفية التعامل مع الأزمات، والتأكيد على أهمية التحقق من المعلومات وعدم التصرف العشوائي، والالتزام بتوجيهات الجهات المختصة أثناء الأزمات، إضافة إلى وجود جهات مرجعية واضحة تقود المجتمع في أوقات الأزمات لضمان تنظيم الاستجابة وتقليل الفوضى وتعزيز السلامة العامة. كما أوصت بدعم الأبحاث التطبيقية في إدارة الأزمات، وتوظيف الذكاء الاصطناعي، وتعزيز أنظمة تحليل البيانات، وبناء وتدريب القيادات، وتطوير البرامج التدريبية، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وحماية البيئة في المناطق الحيوية مثل العقبة، والعمل على تحويل مخرجات المؤتمر إلى منظومة وطنية متقدمة ومبادرات عملية مستدامة.