في مواجهة التحديات الإقليمية اختارت الحكومة المضي قدما وبإصرار في خطتها فأطلقت مشاريع كبرى تنطوي على إنفاق كبير يناهز ١٠ مليارات دينار على مدى تنفيذ هذه المشروعات او في مدى يبلغ ١٠ سنوات .
كانت هناك ولا تزال مطالب بالتريث او التأجيل إلى ان ينجلي الواقع الإقليمي وتستقر الأوضاع او البطء بما يسمى شد الأحزمة لكن هذا الخيار سقط بمجرد إطلاق المشاريع ووضع برنامج زمني لتنفيذها كخيار استراتيجي تعتقد هذه الحكومة انه قد تأخر كثيرا فيما كانت تحليلات كثيرة تلوم الحكومة على تجاهل ظروف ترف الوقت .
اسهل خيار يمكن ان تلحأ له الحكومة هو تأجيل المشاريع وتحويل النفقات الرأسمالية المخصصة لها إلى نفقات جارية او دعم لتثبيت اسعار المحروقات والسلع وبذلك تكسب شعبية وتلبي تحذيرات أطلقت أخيراً تنبه إلى حالة تذمر شعبي لكن ما هو الثمن ؟.
الثمن معروف هو مزيد من الضغط المالي وفرض او المغالاة في الضرائب والتشدد في الغرامات لجمع المال والاهم ان توقف الإنفاق الرأسمالي سيعفي الحكومة من الوفاء بتعهداتها التي ضمنتها خطة التحديث الاقتصادي وهي توفير فرص عمل ورفع معدلات النمو وتحسين مستوى المعيشة والاهم هو تجميد الثمار المنتظرة من مشاريع المياه والنقل وغيرها .
هذا التقشف المطلوب هو ما سيدفع لإذكاء حالة التذمر ونفاذ الصبر بينما ان استمرار دفق المشاريع هو بحد ذاته رسالة تزد على من سيلوم الحكومة بانها لا تفعل شيئا .
اسهل خيار هو تعليق ترحيل المشاريع والمشاكل على شماعة الظروف الإقليمية الضاغطة لكن الثمن سيكون باهظا جدا .
حربنا ذلك والنتيجة كانت مزيد من البطالة والفقر وتردي الخدمات وإخفاق البنية التحتية .
مع شد الأحزمة في جانب النفقات ذات الطابع الاستهلاكي التي تضر بميزان المدفوعات خصوصا في حالة المحروقات والسلع المستوردة لكن في مقابل الاستمرار في الإنفاق الرأسمالي الذي يحقق نتائج رفع معدلات النمو وخلق فرص عمل وتوفير خدمات وبنية تحتية تخفض من التكاليف .