تبدأ مساء يوم غد الثلاثاء فعاليات أسبوع الأفلام التونسية في مؤسسة عبد الحميد شومان، حيث تُعرض مجموعة من أعمال المخرج التونسي حبيب المستيري، وذلك في مقر المؤسسة بجبل عمّان، عند الساعة السادسة والنصف مساء، وتستمر الفعاليات حتى يوم الأربعاء المقبل.
ويتخلل الأسبوع السينمائي تنظيم جلسة حوارية مع المستيري يوم الخميس، بعنوان «تجربتي في السينما من الفيلم الوثائقي إلى الروائي»، يسلّط خلالها الضوء على مسيرته الفنية وتحولاته الإبداعية.
ويُفتتح البرنامج بعرض فيلم «ود»، الذي يتناول التحولات السياسية والاجتماعية في تونس خلال ثمانينيات القرن الماضي، من خلال قصة طالب جامعي ينخرط في العمل السياسي، وما يرافق ذلك من صراعات وأحلام وانكسارات. ويستند الفيلم إلى رواية «الحالم الأخير في مدينة تموت» للكاتب مصطفى بن أحمد، ويعكس بأسلوب بصري مميز معاناة الشخصية الرئيسية وتداعيات الواقع السياسي والاجتماعي على حياته.
ويبرز الفيلم، الحائز على الجائزة الكبرى للأفلام الروائية في مهرجان فاس لسينما المدينة، جوانب إنسانية ونفسية عميقة، من خلال توظيف جمالي لعناصر الصورة والإضاءة والموسيقى، إلى جانب استخدام مواد أرشيفية تعزز من واقعية السرد الدرامي.
أما يوم الأربعاء، فيُعرض فيلم «ولد العكري»، وهو أول فيلم روائي طويل للمستيري، ويطرح قضايا تاريخية وإنسانية تعود إلى فترة ما قبل الاستقلال التونسي وبعده، بين عامي 1955 و1961. ويتتبع الفيلم قصة جندي تونسي يخدم في الجيش الفرنسي، ويسعى سرًا لدعم حركة التحرر الوطني، فيطرح تساؤلات حول الهوية والانتماء ومفهوم الخيانة.
ويستعرض العمل مرحلة حساسة من تاريخ تونس، بدءًا من عودة الحبيب بورقيبة عام 1955، وصولًا إلى أحداث معركة بنزرت، مقدّمًا رؤية نقدية لمصير شخصيات لعبت أدوارًا معقدة في تلك المرحلة.
من جانبه، أوضح مستشار قسم السينما في المؤسسة، المخرج والناقد عدنان مدانات، أن تنظيم أسابيع الأفلام يأتي ضمن برنامج سنوي يهدف إلى التعريف بتجارب سينمائية عربية وعالمية، مع التركيز على إبراز مخرجين قدموا أعمالًا متميزة.
يُذكر أن المستيري، المولود عام 1959 في مدينة الشابة التونسية، بدأ مسيرته السينمائية في سبعينيات القرن الماضي، وعمل في مجالات متعددة منها الصحافة الثقافية والإخراج، قبل أن ينتقل إلى إيطاليا عام 1994، حيث عمل في الإنتاج التلفزيوني، ثم عاد لاحقًا إلى تونس ليواصل تقديم أعمال سينمائية تهتم بالذاكرة والهوية والمكان.