مزارعون: المكننة ضرورة مع اتساع الرقعة المزروعة وارتفاع الأجور
تشهد محافظات شمال المملكة خلال الموسم الزراعي الحالي ما يصفه المزارعون بـ «سنة الغلال»، بعد موسم مطري جيد انعكس إيجاباً على إنتاج محاصيل القمح والشعير، حيث اكتست مساحات واسعة باللون الذهبي إيذاناً ببدء موسم الحصاد الذي ينتظره المزارعون من عام إلى آخر.
ومع بدء موعد جني المحاصيل، تزايد الطلب بشكل ملحوظ على الحصادات الزراعية الحديثة التي باتت الخيار الأكثر استخداماً لدى أصحاب الأراضي الزراعية الكبيرة، نظراً لصعوبة الحصاد بالطريقة التقليدية التي تعتمد على الأيدي والمناجل، وتحتاج إلى أعداد كبيرة من العمال وجهد ووقت طويلين.
ويؤكد مزارعون أن المكننة الزراعية أصبحت ضرورة لا غنى عنها في ظل اتساع الرقعة المزروعة وارتفاع أجور العمالة الزراعية، إذ تسهم الحصادات في إنجاز العمل خلال ساعات قليلة مقارنة بأيام طويلة كانت تستغرقها عمليات الحصاد التقليدية.
ويقول مدير مركز البحوث الزراعية الأسبق في المفرق، الدكتور محمد أبو دلبوح، إنه رغم المزايا الكبيرة التي توفرها الحصادات، فإن استخدامها يفرض شروطاً ومتطلبات خاصة، أبرزها أن تكون الأرض الزراعية مستوية نسبياً وغير وعرة، وأن تكون شبه خالية من الحجارة الكبيرة والعوائق التي قد تتسبب بأضرار ميكانيكية للحصادة أو تعطلها عن العمل، ما يؤدي إلى خسائر وتأخير في إنجاز الحصاد.
ويشير أصحاب حصادات إلى أن الموسم الحالي يشهد ضغطاً كبيراً على الآليات المتخصصة نتيجة كثرة المساحات المزروعة بالقمح والشعير، الأمر الذي دفع العديد من المزارعين إلى حجز مواعيد الحصاد مسبقاً لضمان إنجاز أعمالهم في الوقت المناسب قبل تعرض المحاصيل لأي عوامل جوية قد تؤثر على جودتها.
وبيّن أحد أصحاب الحصادات، ويدعى خالد المقبل، أن كلفة الحصاد الآلي تعد مرتفعة نسبياً مقارنة بالمواسم السابقة، إلا أنها تبقى أقل كلفة من الاعتماد على العمالة اليدوية، خاصة في الأراضي الواسعة التي تتطلب وقتاً وجهداً كبيرين.
وتقول إحدى المزارعات في المفرق، الحاجة فضة المشاقبة، إن التوسع في استخدام المكننة الزراعية يعكس تطوراً إيجابياً في أساليب الإنتاج الزراعي، ويسهم في تقليل الفاقد من المحصول ورفع كفاءة العمليات الزراعية، مؤكدة أهمية توفير الدعم للمزارعين وتمكينهم من الوصول إلى التقنيات الحديثة التي تساعدهم على تحسين الإنتاج وخفض التكاليف.