لم يكن حلم تعلّم الخياطة قد غادر قلب المعلمة المتقاعدة ندى المصري، رغم سنوات طويلة أمضتها في مهنة التعليم، إذ احتفظت به منذ نعومة أظفارها حتى قررت، بعد 25 عاما من الخدمة، أن تمنحه فرصة الحياة. وكان معهد التدريب المهني في السلط بوابتها لتحقيق هذا الحلم، ومنطلقًا لمرحلة جديدة عنوانها الإنتاج والاستقلالية.
تقول المصري إنها حاولت في البداية تعلم الخياطة من خلال العمل في عدد من المشاغل، إلا أنها لم تجد البيئة المناسبة لاكتساب المهارة بالشكل الصحيح، ما دفعها – بناء على نصيحة معارفها – إلى الالتحاق بمعهد التدريب المهني، حيث وجدت التدريب المنهجي والإشراف الاحترافي على يد مدربين مؤهلين.
وتضيف أن عاما واحدا من التدريب كان كافيا لتأهيلها لدخول هذا المجال بثقة، لتبدأ العمل من منزلها، قبل أن تتوسع تدريجيا مع تزايد الطلب على خدماتها من الأقارب والجيران، وصولا إلى تحقيق مصدر دخل إضافي مستقر لها ولأسرتها.
وتؤكد أن المعهد لم يمنحها مهارة فقط، بل فتح أمامها آفاقا جديدة للعمل والإنتاج.
ودعت المصري الشباب، خصوصا من لم يتمكنوا من الحصول على وظائف، إلى التوجه نحو التدريب المهني كخيار عملي يفتح فرصا حقيقية للدخل، معربة عن تقديرها للمعهد ومدربيه، خاصة مدربة الخياطة إسراء الحياري، لما قدموه من دعم وتأهيل عالي المستوى.
من جهته، أكد مدير معهد التدريب المهني في السلط، الدكتور زيدان النشيوات، أن المعهد يستقبل سنويًا نحو 300 متدرب ومتدربة في 15 تخصصًا مهنيًا متنوعًا، تشمل مجالات التجميل والحلاقة، والكهرباء، والتمديدات المنزلية، والتكييف والتبريد، وصيانة المركبات الهجينة، إلى جانب الصناعات الدوائية، التي تُعد من التخصصات النادرة على مستوى المنطقة.
وأكد ان نسبة التشغيل بعد التخرج في تخصص الصناعات الدوائية تصل الى ما يقارب 97% يعمل خريجوه محليا وعربيا، مشيرا الى انه لغايات مواكبة التطور تم افتتاح تدريب للخط السائل للصناعات الدوائية بعد ان كان التدريب يقتصر على الخط الصلب.
وبين ان نسب الالتحاق بمعهد التدريب المهني في تصاعد نتيجة صعوبة الاوضاع الاقتصادية ووجود البطالة بين خريجي الجامعات حيث تعد تخصصها المعهد بوابة ممتازة لسوق العمل، مؤكدا ان معاهد التدريب المهني تسعى جاهدة للتشبيك ما كافة المؤسسات المعنية لتوفير فرص عمل لخرجي معاهد التدريب المهني،
في حين اكد على ان مؤسسة التدريب المهني تواكب التكنولوجيا الحديثة في كل المجالات وتتابع كل جديد في سوق العمل لتوفير افضل الاساليب التعليمية بأحدث التقنيات ما يجعل الطالب الخريج ذو كفاءة عالية تتماشى مع رغبة اصحاب سوق العمل لافتا الى ان معهد التدريب المهني قام بأنشاء قاعدة بيانات لكل خريج وخريجة من اجل ضمان سرعة التواصل معهم لتأمينهم بفرص عمل.
وبين النشيوات ان المعهد يقوم بعمل دورات للفتيات في الاماكن والمناطق التي يصعب على الفتيات التنقل فيها ولمدة ثلاث شهور مجانية لضمان تقديم التدريب لاكبر شريحة من الطلبة ما ساهم في توسع قاعدة التعليم المهني حتى في المناطق البعيدة والنائية.
وقال ان معهد التدريب المهني في السلط في طور تسلم مبنى مديرية صحة البلقاء القديم بعد ان وقعت مؤسسة التدريب المهني ممثلة بمديرها العام وبلدية السلط الكبرى اتفاقية لاخذ المبنى لانشاء معهد فندقي ومعرض بالمبنى الامر الذي سيسهم في تدريب اكبر قدر من الشباب والشابات لتأهيلهم لسوق العمل خاصة ان موقع المبنى من المواقع الحيوية التي تقع في الوسط التجاري لمدينة السلط والتنقلات بالمكان سهله وسريعة.
واكد ان مؤسسة التدريب المهني تسعى دائما للتطويرمن كفاءة المدربين من خلال عقد الدورات المتطورة وتعليمهم كل حديث ليبقى مستوى التعليم في القمة ويواكب كل جديد مبينا ان معاهد التدريب المهني لها تجربة بالتعليم عن بعد خلال جائحة كورونا وقد اثبتت نجاحها وقد جرى تدريب المدربين على التعامل مع كل طارئ للتعليم عن بعد ان دعت الحاجة.