استعادت ندوة حوارية نظمها منتدى مؤسسة عبد الحميد شومان الثقافي، مساء أمس الاثنين، ملامح التجربة الإبداعية والإنسانية للأديب الأردني الراحل عقيل أبو الشعر، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والنقاد والمهتمين بالشأن الثقافي.
وسلطت الندوة، التي حملت عنوان «عقيل أبو الشعر.. الروائي الغائب»، الضوء على المسار الفكري والأدبي للكاتب، بمشاركة الدكتور عدنان كاظم، والدكتورة منتهى الحراحشة، والدكتور زهير عبيدات، فيما أدار الحوار الدكتور زياد أبو لبن.
وتناول المتحدثون سيرة أبو الشعر بوصفها تجربة ثرية ومركبة، بدأت من بلدة الحصن شمالي الأردن أواخر القرن التاسع عشر، مرورًا بمراحل تعليمه في مدارس الإرساليات، وصولًا إلى دراسته اللاهوت والفلسفة في إيطاليا، حيث تبلورت ملامح وعيه الثقافي.
وأشاروا إلى ريادته المبكرة في كتابة الرواية العربية، ولا سيما في عمله «الفتاة الأرمنية في قصر يلدز»، الذي يعده بعض النقاد من المحاولات الأولى لكتابة الرواية وفق الشكل الغربي، بما يحمله من بنية سردية متقدمة ورؤية فكرية لافتة.
كما توقفت الندوة عند التحولات المفصلية في حياته، من الملاحقة والنفي إلى الهجرة نحو أوروبا، ثم انتقاله إلى جمهورية الدومينيكان، حيث عمل في مجالات التعليم والصحافة والدبلوماسية، في تجربة استثنائية لكاتب عربي في تلك الحقبة.
وناقش المشاركون إشكالية الغياب التي أحاطت بسيرة أبو الشعر، والتي دفعت بعض الباحثين إلى التشكيك في وجوده، قبل أن تسهم جهود الباحثة الدكتورة هند أبو الشعر في إعادة بناء سيرته، عبر تتبع وثائقه وأعماله التي نشر بعضها باسم «أشيل نمر».
وقدمت الدكتورة الحراحشة قراءة نقدية لرواية «القدس حرة – نهلة غصن الزيتون»، تناولت فيها مفهوم «الكاتب الضمني» بوصفه حضورًا غير مباشر داخل النص، يتجلى عبر البنية الفكرية والجمالية، مشيرة إلى أن السرد في الرواية يكشف عن تداخل لافت بين الحضور والغياب.
من جهته، أكد الدكتور كاظم أن أبو الشعر امتاز بأسلوب لغوي رفيع خالٍ من التعقيد، وبثقافة واسعة انعكست في كتاباته، لافتًا إلى تأثره بالآداب الأوروبية واستخدامه لغات متعددة، من بينها اللاتينية والفرنسية والإسبانية والإنجليزية، في نصوصه.
بدوره، أشار الدكتور عبيدات إلى أن أبو الشعر يمثل نموذجًا للمثقف الموسوعي، إذ كتب الرواية والشعر، ودرس الفلسفة والموسيقى واللاهوت، وأتقن عدة لغات، مبينًا أن مشروعه الإبداعي الذي بدأ مطلع القرن العشرين يحمل قيمة أدبية وتوثيقية بارزة.
وأكد أن منجزه الروائي يشكل جزءًا من الأدب الإنساني، ويعكس انشغالات فكرية وحضارية، فضلًا عن انفتاحه على النظريات النقدية الغربية، ما يعزز مكانته بوصفه أحد الرواد المغيبين في تاريخ الأدب العربي.