مع الانتشار المتسارع لتقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد روبوتات الدردشة مجرد أدوات للبحث أو الترفيه، بل أصبحت ملاذًا يلجأ إليه كثيرون للحصول على دعم نفسي ومشورة شخصية، ما يفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول تأثيرها الحقيقي على الصحة النفسية.
وفي هذا الإطار، يكشف تقرير نشرته “The Conversation” أن مئات الملايين حول العالم يستخدمون هذه التطبيقات، بما في ذلك شريحة كبيرة من المراهقين، أحيانًا كبديل عن التفاعل الإنساني أو مصادر الدعم العاطفي التقليدية. وتُظهر هذه الأنظمة قدرة لافتة على محاكاة التعاطف عبر ردود لغوية تبدو مقنعة، ما يؤدي إلى ما يُعرف بـ“وهم التعاطف”، حيث يشعر المستخدم بأنه مفهوم ومُقدَّر رغم غياب إدراك حقيقي أو مسؤولية مهنية.
مخاطر محتملة مع الاعتماد الزائد
وتشير المعطيات إلى أن بعض التقارير الإعلامية ربطت بين استخدام هذه الروبوتات وحدوث أزمات نفسية خطيرة، مثل الاكتئاب أو حتى ظهور أفكار انتحارية، غير أن الأدلة المباشرة التي تثبت هذا الارتباط لا تزال محدودة.
كما أظهرت مراجعة إعلامية شملت 71 حالة أن أكثر من نصفها ركّز على نتائج حادة، كحالات الانتحار أو الإدخال إلى المستشفيات، وهو ما قد يضخم perception المخاطر مقارنة بحجمها الفعلي.
في المقابل، يحذر باحثون من الإفراط في الاعتماد على هذه الأدوات، إذ قد تتحول لدى بعض المستخدمين إلى المصدر الرئيسي للدعم النفسي، رغم أنها لا تمتلك القدرة على تقييم المخاطر أو توجيه الأفراد نحو رعاية متخصصة عند الحاجة. كذلك، قد تسهم بعض الردود في تعزيز أفكار خاطئة أو تقديم دعم غير ملائم في مواقف حساسة، خاصة في ظل غياب ضوابط سريرية واضحة.
ورغم هذه التحذيرات، لا تزال البيانات العلمية غير كافية لتحديد حجم الأضرار أو موازنة الاستخدام الآمن مقابل المخاطر المحتملة، ما يجعل الصورة العامة غير مكتملة حتى الآن.
ومن الضروري التمييز بين الارتباط والسببية، إذ إن ظهور مشكلات نفسية لدى بعض المستخدمين لا يعني بالضرورة أن الذكاء الاصطناعي هو العامل المباشر، بل قد يرتبط بعوامل أخرى مثل الحالة النفسية السابقة والظروف الاجتماعية المحيطة.
وفي المحصلة، تمثل روبوتات الدردشة أداة حديثة تحمل تأثيرات نفسية محتملة، إلا أن فهمها بشكل دقيق يتطلب مزيدًا من الدراسات، مع التأكيد على أهمية استخدامها بحذر وعدم اعتبارها بديلًا عن العلاج النفسي المتخصص.