(المضمون: المذبحة التي ترتكب في سلوان لا يرتكبها «شبيبة التلال»، بل جهات رسمية مثل بلدية القدس المسلحة باوامر قضائية، وبمرافقة الشرطة وحرس الحدود - المصدر).
تشهد سلوان في شرقي القدس في هذه الايام مذبحة. مرتكبوها ليسوا من «شبيبة التلال»، بل جهات حكومية رسمية مثل بلدية القدس، المسلحة باوامر قضائية وجرافات، بمرافقة حراسة مشددة من قبل الشرطة وحرس الحدود الذين يقومون بدوريات يومية في القرية.
دائما هذه الجهات وضعت نفسها في خدمة جمعيات يهودية فاشية، جمعية عطيرت كوهانيم وجمعية العاد، التي تعمل مثل المزارع والبؤر الاستيطانية على تنفيذ عملية التطهير العرقي في الضفة الغربية وغور الاردن وجنوب جبل الخليل، وذلك من اجل تنفيذ نفس المهمة في القدس، وهي «تهويد» الاحياء المحيطة بالبلدة القديمة.
الضحايا الحاليين هم التجمعات التي تعيش منذ ستينيات القرن الماضي – أي حتى قبل احتلال شرقي القدس – في بطن الهوى وفي حي البستان في قرية سلوان، التي توجد على سفح جبل شديد الانحدار في شرقي القدس. وقد عرضت مقالات نشرت في «هآرتس» الماساة القانونية الطويلة لهذه التجمعات، التي يبلغ عدد سكانها 234 عائلة، 2200 رجل وامراة وطفل.
الامر المؤسف، بل والجوهري، هو ان هذا ليس السبب الحقيقي للتدمير والتهجير التي تدمر الحياة هناك. فالقوانين الاسرائيلية التي تم سن الكثير منها لهذا الغرض بالذات، حددت مسبقا وما زالت، مصير اراضي كل الفلسطينيين الذين يعيشون تحت حكم اسرائيل، مواطنيها العرب ورعايا حكمها العسكري على حد سواء.
ان الاثر الشديد لهذه القوانين، التي تحكم بها المحاكم، يحدد مصير القرى البدوية «غير المعترف بها» في النقب. فهي يتم تدميرها وتخصيص اراضيها لليهود (أم الحيران)، أو للكيرن كييمت (العراقيب)، وهكذا دواليك.
أما مصير ملكية بيوت الفلسطينيين في بعض احياء شرقي القدس، الذي تم ضمه للشطر الغربي، يحدده قانون تم سنه في 1970 لتهجيرهم من بيوتهم وتسليمها لليهود. ويشمل هذا القانون الذي يسمى «قانون الترتيبات القانونية والادارة» مادة تحدد الية تسمح «لليهود (أو ورثتهم) بمطالبة القيم العام على الاراضي بالافراج عن ممتلكاتهم في شرقي القدس، التي كانت بملكيتهم قبل العام 1948، والتي تم نقل ادارتها الى القيم الاردني».
هذه المادة حسمت المعركة القانونية المعقدة لعائلات الشيخ جراح، ضدهم بالطبع، وبحسبها صدرت اوامر ايضا لاخلاء عشرات العائلات من حي بطن الهوى.
أما ما حسم مصير هدم كل بيوت حي البستان هو عدم وجود «رخص بناء»، الامر الذي استغلته جمعية العاد في تحقيق رغبتها في اقامة حديقة زوار على الارض التي تسمى «حديقة الملك». هذه الجمعية، مثل جمعية عطيرت كوهانيم، تعمل على «تهويد» القدس الشرقية. (نعم!)، من نفس عائلة المصطلحات العنصرية التي استخدمها النازيون، ايضا بلدية القدس توفر لها الاساس القانوني لهذه العملية القانونية التي معروفة نهايتها مسبقا. واي انحراف مؤقت عنها لا يعتبر الا سراب. كل البيوت التي يقوم ببنائها السكان الفلسطينيون بين حين وآخر مقدر لها الهدم ايضا بسبب عدم وجود رخص بناء، التي كانت مخصصة فقط للمستوطنين اليهود. ويتم هدمها امام عيون كل من يرغب في ان يشاهد. عدد قليل من اليهود في القدس يرغبون في ذلك.
حسب رأيي، هؤلاء الذين شاهدوا اكوام الانقاض في حي البستان، وشاهدوا صور الجرافات وهي تهدم بحماية الشرطة والشرطة العسكرية، والطرد الوحشي للاولاد وعائلاتهم من بيوتهم في بطن الهوى، وشاهدوا المستوطنين الذين دخلوا الى الشقق والحراس المسلحين الذين يرافقونهم بتمويل سخي من بلدية القدس، يعتبرون ان ما يحدث هنا هو مذبحة بكل الاشكال، وتتطلب وجود «حماية» ايضا. ولكن هذا غير موجود.
هآرتس)