أكد خبراء تربويون أن إقرار مجلس النواب المادة الأولى من مشروع قانون "التربية" والتعليم العالي، يمثل خطوة تشريعية باتجاه بناء منظومة تعليمية متكاملة، تقوم على ربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، وتعزيز الاستثمار في العنصر البشري بوصفه محور التنمية وأداتها الرئيسة.
وفي هذا السياق، بين الخبير التربوي حسام عواد أن التوجه الجديد يستند إلى مسوغات تسعى لتحقيق الاستدامة، من خلال مواءمة ميول الطلبة مع المسارات التعليمية المختلفة، وربط التعليم المدرسي والجامعي بمتطلبات سوق العمل، الأمر الذي من شأنه الإسهام في تطوير الهيكل الوظيفي ورفع كفاءة المخرجات التعليمية.
وأشار إلى أن هذا التوجه، رغم إيجابياته، يثير بعض المخاوف المرتبطة بدمج فلسفتين مختلفتين، إذ يقوم التعليم المدرسي على الانضباط والتربية، في حين يرتكز التعليم العالي على المرونة والاستقلالية، ما قد يفرض تحديات في حال غياب منظومة قيمية متكاملة تربط بين المرحلتين.
ولفت عواد إلى أن التوجه نحو مسمى “وزارة تنمية الموارد البشرية” يحمل الجهة المعنية مسؤولية صقل ميول الطلبة منذ المراحل المبكرة، عبر خطط تعليمية تتواءم مع احتياجات السوق، بما يسهم في الحد من البطالة، موكدا ضرورة فتح حوار وطني موسع يضم الخبراء والتربويين للوصول إلى صيغة توافقية قبل إقرار هذا التوجه بشكل نهائي.
من جهته، أوضح مدير معهد الإدارة العامة الأسبق الدكتور راضي العتوم أن مشروع القانون يؤسس لمنظومة تعليمية ذات بعد استراتيجي، تستهدف تحقيق التكامل بين السياسات التعليمية، وربط المسار التعليمي من مراحله الأولى حتى التعليم الجامعي والتعليم المستمر، بما ينسجم مع توجهات التحديث الاقتصادي.
وشدد على أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب وضع معايير أداء واضحة ومؤشرات تقييم موضوعية ومستقلة لقياس كفاءة عمل المؤسسات، تبنى عليها قرارات المساءلة والتغيير.
وأشار العتوم إلى أن مواءمة مخرجات التعليم مع سوق العمل تستوجب التعرف إلى ميول الطلبة مبكرا وتوجيههم وفق قدراتهم، إلا أن ذلك يجب أن يترافق مع تنمية بيئة الأعمال، من خلال تحفيز الشركات والمؤسسات، وتخفيف الأعباء الضريبية والرسوم، وتبسيط الإجراءات الإدارية والفنية، بما يتيح لها التوسع وزيادة قدرتها على التشغيل واستيعاب الكفاءات.
وفيما يتعلق بالتعليم العالي، أكد أهمية منح الجامعات استقلالية مالية وإدارية، مع حصر دور الجهات الرسمية في رسم السياسات ووضع المعايير وترخيص المؤسسات، إلى جانب تطوير أنظمة مهيكلة لتقييم أداء الإدارات الجامعية على مختلف المستويات، وتفعيل منظومة المحاسبة والمساءلة. كما شدد على ضرورة تحقيق الجامعات للاستدامة المالية، وتقليل الاعتماد على الدعم الحكومي، وربط تقييم إداراتها بمدى قدرتها على تحقيق الاستدامة التشغيلية والمالية.
وأكد النائب ابراهيم القرالة في تصريحات أن المشروع يقوم على توحيد المرجعيات التعليمية ضمن إطار مؤسسي واحد يدمج بين التعليم المدرسي والتعليم العالي، بهدف تحقيق التكامل في السياسات والاتساق في المخرجات، وربط المسار التعليمي من مراحله الأولى حتى التعليم الجامعي والتعلم المستمر.
وأوضح أن هذا الدمج يأتي في سياق بناء منظومة تعليمية متكاملة يكون محورها الإنسان، وتسعى إلى إعداد جيل قادر على مواجهة تحديات العصر، مع التركيز على ربط التعليم بسوق العمل واكتشاف ميول الطلبة مبكرا وتوجيههم وفق قدراتهم.
كما شدد على أن الدمج يهدف إلى تحسين التنسيق بين المراحل التعليمية المختلفة وتعزيز كفاءة القرار التربوي من خلال إشراك الجهات المعنية في رسم السياسات العامة.
وأشار إلى أن التعليم بجميع مراحله يعد منظومة واحدة متكاملة، ما يدعم فكرة توحيدها ضمن إطار واحد بدل بقائها مجزأة، بما يعزز جودة المخرجات التعليمية ويخدم التنمية.