تمثل الطواحين المائية القديمة في محافظة عجلون شاهدًا حيًا على تاريخ الإنسان الريفي وتعكس براعة استثمار الموارد الطبيعية خاصة المياه في تلبية احتياجاته اليومية وتعزيز استقرار المجتمعات الزراعية عبر العصور.
وأكد مدير زراعة عجلون المهندس صيتان السرحان أن الطواحين المائية ارتبطت ارتباطًا وثيقًا بالنشاط الزراعي في المحافظة حيث اعتمد عليها المزارعون في طحن الحبوب وإنتاج الطحين ما أسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي في القرى.
وبين أن انتشار الطواحين في الأودية الغنية بالمياه مثل كفرنجة وراجب يعكس طبيعة عجلون الزراعية ووفرة مواردها مشيراً إلى أهمية إعادة إحياء هذا الإرث ضمن برامج التنمية الريفية المستدامة.
وقال مدير مياه عجلون المهندس مالك الرشدان إن الطواحين المائية تعد نموذجًا مبكرًا للاستغلال الأمثل للمياه الجارية حيث اعتمدت على انسياب المياه لتشغيلها دون الحاجة إلى مصادر طاقة إضافية.
وأضاف أن مواقع الطواحين ارتبطت تاريخيًا بغزارة الينابيع واستمرارية الجريان مؤكدًا أن الحفاظ على المصادر المائية اليوم يعد عنصرًا أساسيًا لاستدامة هذا الإرث التاريخي.
وبين مدير ثقافة عجلون سامر فريحات أن الطواحين المائية تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية الثقافية للمحافظة وتعكس أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية التي سادت في الماضي مشيرا إلى أهمية توثيق هذا التراث وإدراجه ضمن البرامج الثقافية بما يسهم في تعزيز الوعي المجتمعي بقيمته التاريخية والحضارية.
وأشار الأكاديمي الدكتور أحمد القضاة إلى أن الطواحين المائية في عجلون تعود في جذورها إلى فترات تاريخية قديمة منها العهد الروماني واستمرت في الاستخدام خلال العصور الإسلامية مبيناً أن هذه الطواحين تعكس تطور المعرفة الهندسية لدى الإنسان القديم وقدرته على توظيف الموارد الطبيعية بطرق مبتكرة ومستدامة.
وقال الباحث في التراث محمود الشريدة إن الطواحين المائية كانت تشكل ملتقى اجتماعيًا واقتصاديًا لأبناء القرى حيث كانت مكانًا لتبادل الخبرات وتعزيز العلاقات بين السكان.
وأضاف أن ارتباط بعض الطواحين بأسماء عائلات محلية يعكس عمق البعد الاجتماعي لهذا الإرث ويؤكد أهمية الحفاظ عليه كجزء من الذاكرة الجمعية.
وأكد المرشد السياحي عيسى الشرع أن الطواحين المائية تمثل عنصرًا مهمًا في تنشيط السياحة البيئية في عجلون خاصة مع تزايد اهتمام الزوار بالمواقع الطبيعية والتراثية مبيناً أن ن إدراج هذه المواقع ضمن برامج السياحة سيسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتوفير فرص عمل إلى جانب الحفاظ على هذا الإرث للأجيال القادمة.