في إنجاز علميّ غير مسبوق على مستوى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، أعلنت الجامعة الأردنيّة ممثَّلة بكلّيّة الآداب–قسم علم النفس عن فوز الأستاذ المساعد في القسم والباحثة الرئيسة الدّكتورة نجلة مشعل بزمالة بحثيّة دَوليّة من المركز العالميّ للصحة النفسية للأطفال والمراهقين التابع لمؤسّسة ستافروس نياركوس (SNF) في معهد تشايلد مايند، بتمويل إجماليّ يبلغ 550,000 دولار أمريكي موزع على أربع سنوات، في واحدة تُعدّ من أكبر المنح البحثيّة الفرديّة التي يحصل عليها باحثو الكلّيّة، الأمر الذي يعكس حجم الثقة الدَّوليّة بالجامعة الأردنيّة وبالمشروع وبأهميته العلميّة والإقليميّة.
ويحمل مشروع مشعل عنوان: «تقبّل العلاج بالقَبول والالتزام (ACT): تدخّل علاجيّ متكيّف ثقافيًّا لدى المراهقين الأردنيّين»، ويقدم نموذجًا متقدّمًا للرعاية النفسية المرتكزة على الثقافة، يجمع بين العلاج النفسيّ المبنيّ على الأدلّة العلميّة والقيم الإسلاميّة السمحة مثل الإيمان بالقضاء والقدر والصبر والإحسان، مستهدفًا المراهقين ومقدّمي الرعاية لديهم من آباء وأمهات وإخوة وأخوات، بما يعزز المرونة النفسيّة، وينظم الانفعالات، ويرتقي بالأداء الأسريّ ضمن إطار علميّ تطبيقيّ متكامل.
ويستند المشروع إلى نهج تقييم متعدّد الأبعاد، يجمع بين علم النفس السريريّ، والمؤشرات الفسيولوجيّة، وتقنيات الذكاء الاصطناعيّ، عبر استخدام أجهزة قابلة للارتداد لرصد المؤشرات الحيويّة، كنبض القلب وأنماط النوم والاستجابة للضغوط، إلى جانب تحليل المؤشرات الالتهابية، وتحليلات سلوكية متقدمة تشمل تعابير الوجه والإشارات الصوتية وتحليل اللغة، بما يتيح قياسًا موضوعيًّا دقيقًا لمسارات التغيّر العلاجيّ.
وسيُنفذ المشروع على مراحل تبدأ بدراسة استطلاعيّة لتقييم الجدوى، تليها تجربة عشوائيّة محكمة واسعة النطاق، تتضمن جلسات منظمة للمراهقين ومقدمي الرعاية لتعزيز التغيير على المستويَين الفرديّ والعلاقاتيّ، كما يشمل تطوير البنية التحتيّة البحثيّة في الجامعة، تمهيدًا لإنشاء مركز متخصص للأبحاث والتدريب في مجال الصحة النفسيّة تابع لقسم علم النفس في كلّيّة الآداب، بما يعزز حضور الجامعة بوصفها محورًا إقليميًّا في هذا المجال الحيويّ.
وتعقيبًا له، أوعز رئيس الجامعة الدّكتور نذير عبيدات بالمباشرة في تنفيذ المشروع، وتسخير الإمكانات كافّةً لضمان تحقيق أهدافه، مؤكدًا أنّ هذا الإنجاز يجسد توجّه الجامعة نحو دعم البحث العلميّ التطبيقيّ، وتبني مبادرات نوعيّة تستجيب للتحديات المجتمعيّة، لا سيما في مجال الصحة النفسيّة للأطفال والمراهقين.
من جانبها؛ قالت مشعل: «إنّ أعظم ثروة طبيعيّة يمتلكها الأردنّ هي الإنسان، إلّا أنّنا نشهد اليوم ارتفاعًا ملحوظًا في معدّلات القلق والاكتئاب بين الشباب، وهذا المشروع يُعد استثمارًا في صحتهم النفسيّة، مؤكّدةً أنّ المشروع لا يقتصر على تكييف العلاج النفسيّ، بل يسعى إلى بناء نموذج جديد لعلم النفس، متجذر ثقافيًّا ومتقدم تكنولوجيًّا، وقادر على الاستجابة لواقع المجتمعات العربيّة».