شهدت المواقع السياحية والتجارية في محافظة إربد ومنطقة الأغوار الشمالية إقبالاً منقطع النظير خلال أيام عيد الفطر، حيث تصدرت المياه العلاجية والمراكز التجارية الكبرى مشهد الاحتفالات، وسط تحولات ملحوظة في وجهات الشباب نحو السياحة الريفية و"الأكواخ" التي باتت منافساً قوياً للمواقع التقليدية.
لطالما كانت منطقة الحمّة الأردنية والأغوار ومرتفعات أم قيس الوجهة التقليدية، إلا أنها تحولت هذا العيد إلى "بوصلة" أساسية للشباب حيث اكتظت ضفاف الأودية والمنتجعات العلاجية بآلاف الزوار الذين قدموا للاستمتاع بالطبيعة والبحث عن الاستجمام.
يقول الشاب أحمد الزعبي العيد بالنسبة لنا يعني التوجه نحو الأغوار وأم قيس؛ فالمياه الدافئة في الحمة والطبيعة الخلابة تمنحنا فرصة لتفريغ طاقاتنا والاحتفال بعيداً عن صخب المدينة.
ويؤكد الشاب عمر ابراهيم أن الحمة ليست مجرد مكان للتنزه، بل هي جزء من ذاكرتنا في العيد. المياه الكبريتية هنا لها سحر خاص، فهي تمنح الجسم حيوية ونشاطاً بعد تعب الصيام والتحضيرات للعيد. رغم الازدحام الكبير، إلا أن الأجواء الشبابية والتجمعات حول الينابيع تعطي العيد نكهة اجتماعية لا نجدها في مكان آخر.
ويتفق علي الجراح أن ما يميز منطقة الحمة والأغوار في العيد هو التنوع يمكنك السباحة في المياه العلاجية ثم الاستمتاع بجمال الطبيعة الخضراء المحيطة. لاحظت هذا العام إقبالاً كبيراً من الشباب الذين باتوا يفضلون 'سياحة الاستجمام' على مجرد الجلوس في المقاهي المغلقة داخل المدينة."
ويرجع اطباء هذا الإقبال الاستثنائي على مياه الحمة والأغوار إلى حزمة من المزايا التنافسية؛د وفي مقدمتها الخصائص العلاجية الفريدة للمياه الكبريتية والدافئة، والتي أثبتت فاعلية ملموسة في تخفيف آلام العظام والمفاصل وعلاج العديد من الأمراض الجلدية، مما يجعلها 'مشفى طبيعياً' مفتوحاً للجميع.
كما تبرز التكلفة الميسرة لهذه الوجهات كعامل جذب رئيسي، حيث تُعد خياراً اقتصادياً مثالياً يناسب الدخل المتوسط للشباب والعائلات مقارنة بالمنتجعات الخاصة ويضاف إلى ذلك عامل القرب الجغرافي الاستراتيجي، إذ تتيح شبكة الطرق الحديثة سهولة الوصول السريع لهذه المناطق من مركز مدينة إربد وقراها المجاورة، مما يحولها إلى وجهة سياحية يومية متكاملة لا تتطلب عناء السفر الطويل."
وفي المقابل، سجلت المراكز التجارية الكبرى (المولات) والمطاعم في مدينة إربد أعلى مستويات نشاطها. حيث تحولت هذه المراكز إلى ملتقى للعائلات، وشهدت المطاعم -اعداد كبيرة من الزوار الذين فضلوا قضاء أمسيات العيد في أجواء عصرية.
وتضيف السيدة ام قصي بطاينة ، المولات توفر كل شيء في مكان واحد؛ الترفيه للأطفال، التسوق، والمطاعم ورغم الازدحام الشديد، إلا أن الأجواء كانت مبهجة وتعكس حيوية المدينة في العيد."
واللافت في خارطة السياحة لهذا العام هو البروز القوي لـ الأكواخ الطبيعية والريفية المنتشرة في قرى شمال إربد (مثل لواء بني كنانة وبرقش).د وهذه الأكواخ أصبحت "الموضة" الجديدة التي جذبت الشباب والعائلات الباحثين عن الخصوصية والهدوء وسط أحضان الطبيعة.
ويؤكد عدد من المواطنون اننا لم نعد نبحث عن الفنادق التقليدية الأكواخ الخشبية في ريف إربد تمنحك تجربة عالمية بروح أردنية، وهي الوجهة التي فضلناها هذا العيد لالتقاط الصور والاستمتاع بالهدوء.