في مشهد كان يفترض أن يكون احتفالية كبرى لكرة السلة الأردنية، توّج الفيصلي بلقبه الأول في بطولة كأس الأردن على حساب الوحدات، لكن فرحة الإنجاز التاريخي التي نهنئه عليها ويستحقها، جاءت منقوصة.
المباراة أقيمت خلف أبواب مغلقة نتيجة عقوبة جماعية فرضها اتحاد كرة السلة بعد تجاوزات سابقة من فئة محدودة خرجت عن النص باستخدام ألفاظ نابية، ليحرم هذا القرار جماهير الفيصلي الملتزمة من متابعة فريقها وهو يرفع الكأس لأول مرة، كما حرم النادي نفسه من الاحتفال بالإنجاز بين جماهيره التي انتظرت هذه اللحظة طويلاً، وعلى الجهة المقابلة، فقدت جماهير الوحدات فرصة دعم فريقها في محاولة تأجيل الحسم لمباراة أخرى، وهو الدعم الذي كان الفريق بأمس الحاجة إليه.
ما حدث يفتح باب النقاش حول آلية العقوبات، فهل من العدل أن يُحرم آلاف الملتزمين بسبب تصرفات قلة؟، وهل لا يوجد وسيلة أكثر دقة وعدالة، بحيث يُعاقب المسيء تحديدًا، بدلًا من معاقبة الجميع؟.
إن قاعات كرة السلة اعتادت أن تحتضن جماهير من العائلات، التي حين تُحرم من الحضور، ستخسر اللعبة أحد أهم عناصر قوتها، في وقت تحتاج فيه كرة السلة الأردنية إلى أن تُصان صورتها الجماهيرية، وأن تُحافظ على التوازن بين الحزم في مواجهة التجاوزات وبين حماية حق المشجعين الملتزمين.
ولأن الحق يقال، فالموسم السلوي حتى الآن يبدو ناجحًا نسبياً وتشكّل جماهير الفيصلي والوحدات لوحات رائعة في المدرجات عكست شغفها باللعبة، ولولا الفئة التي أساءت بالتصرفات اللفظية، لكان المشهد العام أكثر جمالًا وإشراقًا.
في النهاية، مبارك للفيصلي الذي دخل التاريخ بإنجازه الأول في كأس الأردن، لكن الدرس الأهم أن الرياضة لا تزدهر إلا بجمهورها، وأن العقوبات يجب أن تكون عادلة، تردع المسيء وتحمي الملتزم، لتظل المدرجات مصدرًا للجمال والدعم لا ساحة للتوتر.