عقدت مديرية أوقاف لواء الأغوار الشمالية، اليوم الخميس المجلس العلمي الهاشمي الثالث لعام 2026، بعنوان "الإجماع صمام الأمان من الوقوع في الضلال"، وذلك بعد صلاة الظهر في رحاب مسجد الشونة الشمالية الكبير، بحضور
بحضور مساعد متصرف اللواء معتصم شريدة وحضور دعوي وعلمي، وجمع من الأئمة والوعاظ وطلبة العلم وأبناء المجتمع المحلي.
وافتتح المجلس بتلاوة عطرة من القرآن الكريم تلاها الشيخ إبراهيم القصيري، تلتها كلمة ترحيبية ألقاها فضيلة الدكتور عمر بني ياسين، مدير مديرية أوقاف الأغوار الشمالية، رحب فيها براعي الحفل والحضور، مؤكدًا أهمية هذه المجالس العلمية التي تعكس عناية القيادة الهاشمية بالعلم الشرعي ونشر الوعي الديني الصحيح بين أبناء المجتمع.
وأشار الدكتور بني ياسين إلى أن المجالس العلمية الهاشمية التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية تمثل منبرًا علميًا مهمًا لتعزيز الفهم الصحيح للدين الإسلامي، وترسيخ منهج الوسطية والاعتدال، ومواجهة مظاهر الغلو والتطرف الفكري، مبينًا أن هذه المجالس تسهم في تعميق الوعي بمصادر التشريع الإسلامي، وفي مقدمتها القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وأضاف أن السنة النبوية المطهرة تُعد المصدر الثاني للتشريع الإسلامي، وهي المبيِّنة لأحكام القرآن الكريم والشارحة لمقاصده، الأمر الذي يستوجب من العلماء وطلبة العلم الاهتمام بدراستها وفهمها الفهم الصحيح، بما يعزز بناء مجتمع واعٍ قائم على القيم الإسلامية السمحة.
وخلال المجلس، قدّم فضيلة الدكتور علي أحمد الرياحنة محاضرة علمية تناول فيها مفهوم الإجماع في الفقه الإسلامي، مبينًا مكانته باعتباره أحد مصادر التشريع الإسلامي المعتبرة بعد القرآن الكريم والسنة النبوية. كما استعرض أنواع الإجماع عند العلماء، وشروط انعقاده، وأهمية الاحتجاج به في استنباط الأحكام الشرعية.
وتطرق الدكتور الرياحنة إلى إمكانية انعقاد الإجماع في مختلف العصور، موضحًا آراء العلماء في هذه المسألة، ومبينًا أن الإجماع يمثل صمام أمان للأمة الإسلامية من الوقوع في الاختلافات المذمومة والانحرافات الفكرية، إذ يجسد اتفاق علماء الأمة على حكم شرعي في مسألة من المسائل، بما يعزز وحدة الفهم الشرعي ويحفظ للأمة تماسكها الفكري والعلمي.
كما عرض عددًا من الأمثلة التطبيقية على المسائل التي انعقد فيها الإجماع عبر التاريخ الإسلامي، مبينًا أثر ذلك في ضبط الاجتهاد الفقهي ومنع التشتت في الفتوى، ومؤكدًا أن الإجماع يعكس روح التعاون العلمي بين العلماء ويجسد مكانة العلم الشرعي في توجيه حياة المسلمين.
وأدار الجلسة فضيلة الشيخ عبدالرحمن أبو الرب، رئيس قسم الوعظ والإرشاد في المديرية، حيث تولى إدارة الحوار العلمي وتنظيم المداخلات والأسئلة، ما أتاح للحضور فرصة التفاعل مع موضوع المجلس وطرح عدد من التساؤلات والاستفسارات العلمية التي أسهمت في إثراء النقاش وتعميق الفائدة.
وشهد المجلس حضور عدد من أصحاب العطوفة والفضيلة، إلى جانب نخبة من الأئمة والوعاظ وطلبة العلم الشرعي، إضافة إلى جمع من أبناء المجتمع المحلي، في أجواء علمية اتسمت بالجدية والاهتمام، وعكست أهمية هذه المجالس في نشر الثقافة الدينية وتعزيز الوعي الشرعي في المجتمع.
وفي ختام المجلس، عبّر الحضور عن شكرهم وتقديرهم لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية ولمديرية أوقاف الأغوار الشمالية على جهودهم في تنظيم هذه المجالس العلمية الهاشمية، التي تمثل منارة علمية تسهم في نشر العلم الشرعي وتعميق الوعي الديني وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية في المجتمع.