رمضان والصوم الأربعيني في ذاكرة الطفولة.. ما الذي يبقى في ذاكرة الأبناء؟

تاريخ النشر : الاثنين 01:51 9-3-2026
No Image

يجلس عدد من الشابات والشباب في حلقة ودّ، يُطرح عليهم سؤال بسيط: ماذا تتذكرون من رمضان في طفولتكم؟ أو من زمن الصوم الأربعيني؟ تلمع عيونهم، تختنق أصواتهم، وتتوالى الحكايات. لا أحد يبدأ بطبق بعينه، ولا بطعم محدد، بل بمن كان يجلس إلى المائدة، كيف كانوا يشعرون، من كان يطهو، بضحكة الجدة، أو بوجهٍ غاب عن العائلة.

وهنا يبرز السؤال الأعمق: كيف نحول هذه الأيام الفضيلة، التي يتزامن فيها رمضان والصوم الأربعيني، إلى ذكرى دافئة في قلوب أطفالنا، ذكرى يحنون إليها حين يكبرون؟

لا يقتصر الأمر على فترة الصيام في هذه الفترات، إنما يعيش الأطفال اليوم، كما الكبار، أجواء لا تخلو من توتر في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، مع تكرار أصوات صفارات الإنذار والطائرات، وهي أصوات قد تصبح لاحقا جزءا من ذاكرتهم عن هذه المرحلة.

"منظور نفسي"

في هذا السياق، تؤكد المستشارة النفسية والإجتماعية، الدكتورة أمينة التميمي، أن شهر رمضان، من منظور نفسي، "حدثٌ تغييري في إيقاع الحياة"، إذ تتبدل فيه الروتينات التي اعتاد الوالدان ترسيخ أهميتها لدى أطفالهم.

وتوضح في تصريح لـ"الرأي" أن الطفل بطبيعته يميل إلى الروتين، ويستمد طمأنينته من ثبات المواعيد وتكرار التفاصيل، وهو ما ينصح به عادة لتكوين العادات السلوكية. لذلك فإن أي تغيير مفاجئ في النوم أو الطعام أو أجواء المنزل قد يثير قلقا غير معلن، يظهر أحيانا في صورة تهيج أو بكاء أو نوبات غضب.

وتذكر أن الطفل لا يفهم العقيدة بمفاهيمها المجردة، بل عبر العلاقة، ونبرة صوت الأهل وشعوره بالأمان، وحين يقدم الصيام كفرصة نمو يشارك فيها الكبار بحب، يبني معنى إيجابيا عن الذات وعن الله.

وتلفت إلى أن الجوع حالة فسيولوجية تؤثر في المزاج والسلوك، إذ إن انخفاض مستوى السكر في الدم قد يزيد من حساسية الطفل وسرعة انفعاله، ما يجعل بعض نوبات الغضب في نهار رمضان استجابة بيولوجية طبيعية لا تمردا.

وتؤكد أن التعامل الصحي لا يكون بإنكار المشاعر، بل بتسميتها واحتوائها، عبر عبارات تعاطف تمنح الطفل إحساسا عميقا بالفهم، وهو أساس الأمان النفسي.

وتوضح أن نظرية "الارتباط الآمن" في علم النفس التنموي تشير إلى أن الطفل الذي يشعر بأن والديه مصدر أمان يكون أكثر قدرة على ضبط ذاته وتحمل الإحباط.

وتضيف أن الأطفال دون السابعة يحتاجون إلى المحاكاة أكثر من الالتزام الكامل، ويكفي أن يعيشوا الأجواء ويجربوا صوما قصيرا "صوم العصفورة"، بينما يستفيد من هم بين السابعة والعاشرة من تشجيع مرن يراعي فروقهم الفردية وقدراتهم الجسدية والنفسية.

وفيما يتعلق بأصوات صفارات الإنذار والطائرات، تحذر التميمي من أثرها النفسي المحتمل، والذي قد يظهر في صورة خوف، أو تعلق زائد بالأهل، أو صعوبة في النوم، أو كوابيس، أو حتى شكاوى جسدية كألم البطن والصداع.

وتبين أن تأثيرها قد يكون أقوى في رمضان بسبب انخفاض الطاقة الجسدية، واضطراب النوم، والحساسية الانفعالية الناتجة عن الجوع أو العطش، إضافة إلى ميل الأطفال لتفسير الأصوات العالية بشكل كارثي إن لم يحصلوا على شرح مطمئن.

وتستشهد التميمي بتقارير صادرة عن جهات دولية مثل "اليونيسيف" و"منظمة الصحة العالمية" والتي تؤكد أن الأصوات المفاجئة المرتبطة بالخطر قد ترفع مؤشرات القلق لدى الأطفال، خاصة عند تكرارها أو حدوثها ليلا.

"نصائح لتخفيف خوف الأطفال"

من جانبها، نشرت مؤسسة "إنقاذ الطفل الأردن" جملة نصائح عملية للتعامل مع خوف الأطفال والتخفيف من حدته، مؤكدة أن استجابة الأهل تبقى العامل الحاسم في شعور الطفل بالأمان.

ودعت المؤسسة إلى ضرورة تحلي الأهل بالهدوء، لأن الأطفال يلتقطون تعابير الوجوه ونبرة الصوت سريعا، ما ينعكس مباشرة على مستوى قلقهم. كما أوصت بشرح الأحداث بلغة بسيطة وواضحة، باستخدام عبارات مباشرة مثل: "صفارات الإنذار تُطلق لتحذيرنا حتى نأخذ احتياطات السلامة"، مع تجنب التفاصيل المخيفة أو المربكة.

وأكدت أهمية الاستماع للأطفال وطمأنتهم باستمرار عبر عبارات متكررة مثل: "نحن بأمان"، "أنا معك"، و"كل شيء سيكون بخير"، مشيرة إلى أن التكرار يعزز شعور الطفل بالثقة والاستقرار.

وشددت كذلك على تعليم الأطفال خطوات السلامة بطريقة مطمئنة، كالتوجه إلى مكان آمن والابتعاد عن النوافذ، لأن المعرفة تمنحهم إحساسا بالسيطرة وتخفف من الشعور بالعجز.

وفي السياق ذاته، نبهت المؤسسة إلى ضرورة متابعة المحتوى الذي يتعرض له الأطفال على وسائل التواصل الاجتماعي، سواء من أخبار أو صور أو مقاطع فيديو، وتذكيرهم بأن ليس كل ما ينشر صحيحا، تجنبا لتضخيم المخاوف أو ترسيخ معلومات غير دقيقة.

"تعزيز الدافع الداخي"

وفي التربية النفسية الحديثة، تفرق التميمي بين الدافع الخارجي، القائم على الخوف من العقاب أو انتظار الجائزة، والدافع الداخلي، المرتبط بحب التجربة والشعور بالكفاءة. وتؤكد أن الصيام فرصة لتعزيز الدافع الداخلي، عبر تقدير الجهد وعدم مقارنة الطفل بغيره، لأن المقارنات المستمرة قد تحول العبادة إلى ساحة منافسة بدل أن تكون مساحة نمو.

وتشدد على أن الحديث عن صحة الطفل النفسية لا يكتمل دون الالتفات إلى الأم ودور الأهل عموما، فالأم المثقلة بالضغط والسعي للكمال قد تنقل توترها دون قصد إلى أجواء البيت. وتشدد على أن الصيام ليس موسم إنجازات مثالية، بل موسم حضور عاطفي، وإن مرونة الأهل وهدوءهم يمنحان الطفل شعورا بالأمان حتى في ظل التغيرات اليومية.

وتوصي بتقديم تفسير واقعي مبسط لأصوات الإنذار بلغة خالية من التهويل، وربط الطمأنينة بطقوس مثل الدعاء قبل النوم أو بعد الإفطار، إضافة إلى استخدام الرسم أو اللعب التمثيلي لتفريغ المشاعر. فهدوء الأهل – كما تؤكد – ينعكس مباشرة على استقرار الطفل.

وتختم التميمي بالقول إن الطفل بعد سنوات، لن يتذكر عدد الأيام التي صامها أو تفاصيل المائدة، لكنه سيتذكر شعوره عند الجوع أو الخوف، وكيف استقبل تعثره، بالانتقاد أم بالاحتواء. لذلك، علينا أن نعلمهم كيف يعيشون مشاعرهم بأمان، وينمون في بيئة يسودها الحب والطمأنينة.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }