يحتفل العالم في الثامن من آذار من كل عام بـ "اليوم العالمي للمرأة"، وهي مناسبة دولية لتكريم إنجازات النساء وتسليط الضوء على التحديات التي ما زلن يواجهنها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي "اليوم العالمي للمرأة 2026" في ظل دعوات متزايدة لتعزيز حقوق النساء والفتيات وتحقيق العدالة والمساواة على مستوى العالم.
يحمل هذا العام شعار "الحقوق، العدالة، العمل ..من أجل جميع النساء والفتيات"، في دعوة واضحة إلى اتخاذ إجراءات عملية لضمان حماية حقوق النساء وتعزيز فرص المشاركة المتكافئة في المجتمع، بما في ذلك القوانين التمييزية، وضعف الضمانات القانونية، والممارسات الضارة والمعايير الاجتماعية التي تنتقص من حقوق النساء والفتيات وتقوضها.
تعود جذور "اليوم العالمي للمرأة" إلى بدايات القرن العشرين، في سياق الحركات العمالية والنسوية التي نادت بتحسين ظروف العمل ومنح النساء حقوقًا سياسية واجتماعية متساوية.
ففي عام 1908 خرجت آلاف النساء العاملات في مدينة نيويورك في مظاهرات للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور ومنح النساء حق التصويت. وبعد ذلك بعام، وتحديدًا في عام 1909، جرى إحياء أول يوم وطني للمرأة في الولايات المتحدة.
وفي عام 1910، اقترحت الناشطة الألمانية كلارا زيتكين خلال مؤتمر المرأة العاملة الذي عقد في كوبنهاغن فكرة تخصيص يوم عالمي للاحتفاء بالمرأة والنضال من أجل حقوقها، وهو المقترح الذي حظي بدعم واسع من الحاضرات.
حيث جرى الاحتفال لأول مرة باليوم العالمي للمرأة في عام 1911 في عدة دول أوروبية، حيث خرجت مظاهرات حاشدة للمطالبة بحقوق النساء في العمل والتعليم والمشاركة السياسية.
واكتسب هذا اليوم بعدًا عالميًا مع مرور الوقت، خاصة بعد أن تبنته الأمم المتحدة رسميًا في عام 1975، الذي صادف إعلان "السنة الدولية للمرأة"، ومنذ ذلك الحين أصبح الثامن من آذار مناسبة سنوية للاحتفاء بإنجازات النساء وتعزيز الجهود الدولية لتحقيق المساواة بين الجنسين.
كما أُنشئت لاحقًا هيئة الأمم المتحدة للمرأة، عام 2010 لتعزيز الجهود الأممية في تمكين النساء والدفاع عن حقوقهن حول العالم.
وبالرغم التقدم المحرز في مجالات التعليم والتمكين الاقتصادي والمشاركة السياسية، لا تزال النساء في العديد من الدول يواجهن تحديات كبيرة، مثل العنف القائم على النوع الاجتماعي، وعدم تكافؤ الفرص في سوق العمل، وضعف التمثيل السياسي.
وفي المقابل، تشهد الحركات النسوية حول العالم تزايدًا في التأثير والتنظيم، مدعومة بالتكنولوجيا ووسائل التواصل الاجتماعي، ما يفتح آفاقًا جديدة لتعزيز صوت النساء والمطالبة بحقوقهن.
ويمثل "اليوم العالمي للمرأة" فرصة للاحتفاء بإنجازات النساء في مختلف المجالات، كما يعد تذكيرًا بضرورة مواصلة الجهود لتحقيق المساواة الكاملة بين الجنسين.
وتؤكد المنظمات الدولية أن تحقيق العدالة والمساواة للنساء ليس مجرد قضية اجتماعية، بل شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر عدلًا واستقرارًا في جميع أنحاء العالم.