يمرّ عقد من الزمان على استشهاد الرائد راشد حسين الزيود، وما زالت سيرته تتلألأ في ذاكرة الأردنيين في الاول من أذار يوم ينبض بالوطنية منذ عرب جلالة المغفور له الملك الحسين قيادة الجيش، رمزًا للجندية الأصيلة وحب الوطن الذي لا يعرف التراجع.
واليوم تكبر أبنة الشهيد راشد "جوان" بعمر الإثني عشر ربيعاً، تحمل اسم والدها ووصاياه، فتظل شعلة سيرته نبراسًا للوفاء والفداء، ودليلًا حيًا على أن التضحية في سبيل الوطن ليست شعارات رنانة، بل حياة تُعاش بإخلاص وروح صادقة.
وفي حديث لـ"الرأي"، استذكر اللواء الركن المتقاعد حسين الزيود، والد الشهيد البطل، سردًا لمسيرة ابنه، مؤكّدًا أن الرائد الزيود ترعرع على قيم الانضباط والجاهزية، وحمل في قلبه حب الوطن قبل أن يحمل الشعار العسكري على صدره، وأن التدريب العسكري لم يكن مجرد أداء واجبات، بل مدرسة للوفاء وتجسيدًا لمعنى التضحية، ففي كل يوم بالميدان صقل شخصيته وأرسى في روحه الثقة لمواجهة أي خطر يهدد الوطن.
وأشار اللواء الزيود إلى موقف خالد حين استشهد الرائد راشد خلال مواجهته خلية إرهابية في مدينة إربد عام 2016، قائلاً: "كيف يتحقق الأمن لأهلي دون شهداء؟"، لتصبح هذه الكلمات رمزًا للوعي العميق بالواجب الوطني، ودليلًا على أن الاستعداد والتضحية جزء لا يتجزأ من هوية الجندي الأردني، وأن كل تدريب ومهمة في الميدان ليست مجرد عمل، بل شرفٌ يُحفظ في القلب.
وعادت الذاكرة إلى يوم التشييع، فقال "كان يومًا وطنياً لن تُمحى تفاصيله، حين وصل جثمانه الطاهر إلى مقبرة غريسا ملفوفًا بالعلم الأردني، شعرت بأن دماء الشهداء جميعهم تُكرّم، وأن الوطن يقدّر التضحيات العظيمة".
واضاف "تقدّم جلالة الملك عبدالله الثاني حفظه الله، ووضع التراب بيديه على جسد ابني، وربت على كتفي وقال لي "راشد ابني"، وتلت هذه الكلمات قول سمو الأمير الحسين ولي العهد قائلاً "وراشد أخي".
لم تكن هذه مجرد عبارات، بل عمق وفاء ومحبة بين الملك وشعبه، وقائد الجيش وجنوده، رسالة قوية بأن الشهيد لم يكن ابننا في غريسا فحسب، بل ابن كل الأردنيين.
واستطرد بالحديث حول مشهد التشييع وتقدير القيادة الهاشمية لروح راشد كأنه توثيق أن دماء الشهداء ليست هدراً، بل أمانة في أعناق الجميع، وأن الوطن لا يُحفظ إلا بأبطال يقدمون أرواحهم دون تردد، وقد تم ترفيع الشهيد راشد بعد استشهاده إلى رتبة رائد، ملفوفًا بالعلم الأردني، لتصبح شهادته عهدًا مستمرًا بالوفاء، ودليلاً على أن التضحية تُخلد عبر الزمن.
وحول تأسيس جمعية الشهيد راشد الزيود للأعمال الخيرية والتنموية عام 2018 بين أنها توثيق يحول تضحيات الشهداء إلى مشاريع حياة، تقدم خدمات إنسانية وتعزز قيم العطاء والفداء للأجيال القادمة. هذه المبادرة تؤكد أن الوفاء للشهداء ليس مجرد كلمات، بل أفعال تستمر عبر الزمن، وتغرس في نفوس الشباب معنى التضحية في سبيل وطنهم.
وقد انجزت الجمعية هذا العام المجمّع التنموي للجمعية ليكون مكاناً متكاملا نخدم به كل أفراد المجتمع حسب اهتماماته فتم تخصيص مساحة كحاضنة أعمال للشباب بالتعاون مع وزارة الاقتصاد الرقمي لتخدم المشاريع الريادية للشباب وتطور من افكارهم، وتم انشاء مركز خولة للخياطة والتصميم والحرف اليدوية ليسهم بشكل مباشر في تمكين النساء اقتصادياً، وتم انشاء مركز الابتكار الاجتماعي، كما تمت على انشاء مجموعتين كشفيتين واحدة للفتيان والاخرى للفتيات لينخرط بهن الاطفال يحملون اسم راشد ويصقلون مهاراتهم وينمون قدراتهم.
و كشف أنه تزامناً مع الذكرى العاشرة تم انجاز متحف الشهيد راشد الزيود ليكون معلماً بارزاً نخلد به الشهيد ليضم مجموعة كبرى من الادوات والمقتنيات الشخصية.
والجمعية اليوم ترعى أكثر من 300 يتيم، وتسهم بمساعدة اكثر من 1600 أسرة سنوياً، وترعى مجموعة من اصحاب الأمراض المزمنة من مرضى السرطان وغسيل الكلى، ناهيك عن دور الجمعية في تبني الشباب وتطوير مهاراتهم، واطلاق المبادرات التعليمية النوعية كان آخرها مشروع نور التعليمي الذي انخرطت به 60 فتاة لمدة 10 شهور بالتعاون مع مؤسسة "رنيه معوض". كما اطلقت الجمعية مبادرة بالعلم نحميهم لرعاية الأطفال الأكثر هشاشة، بالإضافة لقيام الجمعية بتأسيس فريق سفراء الخير التطوعي والذي يضم 100 شاب وشابة يقدم مجموعة كبرى من الأعمال التطوعية والخدمية ويساندون الكثير من المؤسسات بأعمالهم التطوعية مع تكية أم علي ووقف ثريد وغير ذلك من البرامج التطوعية على مدار العام .