وكان حزب الميثاق الوطني سباقًا في المطالبة بهذا القرار، ضمن واجباته تجاه طلبة الدبلوم المتوسط، حيث أنه وفي شهر آب من العام الماضي، دعا مساعد الأمين العام لشؤون التعليم العالي والبحث العلمي للحزب، الأستاذ الدكتور، أنس راتب السعود، إلى إلغاء الامتحان الشامل، كونه بات أداة تقييم تقليدية لا تتوائم وسوق العمل.
وتزامن ذلك مع إنشاء كليات التعليم المهني والتقني، التي تتبع الجامعات الأردنية، حيث شكل الامتحان عائقًا أمام تطوير التعليم المهني والتقني، حيث أن الامتحان بانحساره في القياس النظري، إلا أنه يغفل الجوانب التطبيقية والعملية، الأمر الذي يتطلب سوق العمل اليوم.
وقد طالب الحزب، على لسان السعود حينها، في تعزيز التدريب الميداني والذي يصنع كفاءات توائم متطلبات سوق العمل التي ما فتئت تطمح لعامل مدرب تقنيا ومسلح بمهارات عملياتية وتقنية، لا مجرد نظرية لم تعد مجدية بالنسبة للسوق.
وشهد الأردن مؤخرًا تطورًا لافتًا في التعليم التقني والمهني، مع البدء ومنذ نحو ثلاث سنوات بتطبيق نظام التعليم التقني والمهني لطلبة الصفوف من العاشر وحتى الثاني عشر-بتك.
ومنذ العام ٢٠٢٤، وحتى الآن شهد نظام BTEC المخصص لطلبة المدارس، تطورًا، حيث تمت إتاحة نحو ١٢ تخصصا متنوعا، تمكن الطالب من الدخول إلى سوق العمل مباشرة دون الحاجة للدراسة الجامعية، مع إتاحة الخيار الجامعي ضمن أسس محددة.
إلى جانب ذلك، لا زالت مؤسسة التدريب المهني، تمارس دورها الريادي، في تدريب الشباب من كلا الجنسين، على مهارات مهنية متعددة، ذات جدوى اقتصادية، مع التحول إلى الرقمنة.
ولم يترك الطلبة ممن لم يوفقوا في المرحلة الثانوية دون معالجة، فقد طرحت بعض الجامعات دبلومات فنية، إلى جانب أكاديميات في فنون الطهي والتجميل وصيانة الأجهزة الخليوية، وكلها وإن لا تتيح الخيار الجامعي-التجسير، إلا أنها تتيح الولوج إلى سوق العمل.
كل هذا يأتي في سياق الرؤية الملكية السامية، في التطور الاقتصادي، والذي يعزز بناء الإنسان المنتج بعيدا عن تقليدية التعليم الأكاديمي الذي لم يعد مُدرًا للدخل، ففي بعض الأحيان توفر الدبلومات الفنية فرصًا مجزية اقتصاديا للشباب حتى بشكل أفضل مقارنة بالوظيفة.
وقد عززت رؤية التحديث الاقتصادي ٢٠٣٣، التي أطلقها جلالة الملك عبدالله الثاني، حفظه الله ورعاه، إلى جانب حملات مكافحة ثقافة العيب الحكومية، من التحول نحو التعليم القائم على المهنة والتقنية، بديلا عن التعليم الأكاديمي، والذي يفرز المزيد من المتعطلين عن العمل.
وتشير الاحصاءات الحديثة، العام 2025، أن ٨٠٪ من خريجي التعليم التقني والمهني لديهم مصدر دخل حاليا، ومنهم ٦٢٪ لديهم عمل رسمي، وأن زهاء ٥٣٪ يعملون في تخصصاتهم الفعلية، وهذا معدل مرتفع مقارنة بنظرائهم من خريجي العلوم الانسانية.
ويحل الأردن في المرتبة ٤٩ عالميًا، في مؤشر الالتحاق بالتعليم المهني، وبشكل متساوٍ بين الجنسين.
وخلال الإطار الوطني للتعليم الدامج العام ٢٠٢٥م، تسعى وزارة التربية والتعليم، إلى إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة، في التعليم المهني والتقني، سيما في مدارس نظام بتك الدولي.
لقد جاء الموقف الحزبي لحزب الميثاق الوطني، منطلقا من رؤية حداثية يحملها الحزب، وضمن رؤيته في المساهمة بمعالجة قضايا الفقر والبطالة في المجتمع، بما يعكس صوت قواعده الحزبية.
عضو حزب الميثاق الوطني