تشير دراسات حديثة إلى أن الالتزام بنظام غذائي متوسطي قد يسهم في إبطاء تفاقم الإعاقة لدى المصابين بالمراحل المبكرة من مرض التصلب المتعدد، وذلك من خلال تأثيره المحتمل في إبطاء الشيخوخة البيولوجية للخلايا.
ويُعرف العمر البيولوجي بأنه العمر الفعلي للخلايا والأنسجة وفق مؤشرات الشيخوخة، وقد يختلف عن العمر الزمني. ومن أهم هذه المؤشرات طول التيلوميرات، وهي أغطية واقية تقع في نهايات الكروموسومات، تقصر تدريجيًا مع انقسام الخلايا. وقد ربطت دراسات سابقة قِصر التيلوميرات بزيادة الإعاقة والتغيرات الدماغية لدى مرضى التصلب المتعدد.
وأظهرت نتائج دراسة رصدية شملت 185 مريضًا جرى تشخيصهم خلال السنوات الخمس الماضية، وتمت متابعتهم لمدة ست سنوات، وجود علاقة وثيقة بين الالتزام بالنظام الغذائي المتوسطي وطول التيلوميرات ومستوى الإعاقة. فقد تبين أن المرضى الذين التزموا بدرجة أعلى بالنظام الغذائي كانت لديهم تيلوميرات أطول وتطور أبطأ في الإعاقة مقارنةً بغيرهم.
واعتمد النظام الغذائي المتوسطي في الدراسة على الإكثار من الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والبقول والمكسرات وزيت الزيتون، مع تقليل اللحوم الحمراء والأطعمة المصنعة والدهون الحيوانية. كما أظهرت النتائج أن الأشخاص الأقل التزامًا بهذا النظام كانوا الأكثر عرضة لقصر التيلوميرات وتفاقم الإعاقة.
وأشارت التحليلات إلى أن جزءًا من تأثير النظام الغذائي على الإعاقة يحدث بصورة غير مباشرة عبر تأثيره في الشيخوخة البيولوجية، حيث فسر طول التيلومير نحو 16% من العلاقة بين نمط الغذاء وتدهور الحالة المرضية.
ويرى الباحثون أن هذه النتائج تعزز دور نمط الحياة الصحي في إدارة التصلب المتعدد، رغم أن العلاقات الدقيقة بين الغذاء والعمر البيولوجي وتطور المرض لا تزال بحاجة إلى مزيد من الدراسة. ويعمل فريق البحث حاليًا على تجارب إضافية لقياس مؤشرات الشيخوخة البيولوجية المختلفة وتأثير التغييرات الغذائية عليها.
وفي هذا السياق، تُجرى تجربة سريرية برعاية الجمعية الوطنية للتصلب المتعدد لدراسة تأثير اتباع حمية البحر المتوسط على مؤشرات تلف الخلايا العصبية ومستوى الإعاقة وطول التيلوميرات لدى المرضى، حيث ستتم متابعة المشاركين لمدة عام لرصد أي تغيرات بيولوجية محتملة. ويؤكد الباحثون أن تغيير العادات الغذائية قد يكون تحديًا، لكنه يمثل خطوة واعدة يمكن أن تسهم في تحسين جودة الحياة وإبطاء تقدم المرض لدى المصابين بالتصلب المتعدد