الغرايبة: حصر التعليم بالأرقام يفقده رسالته
العليمات: امتلاك المهارات يعزز من اداء الطالب بعيدا عن هوس العلامات
تباينت وجهات نظر اولياء امور حول قضية "العلامات" باعتبارها مؤشرا لمعرفة مستوى الطالب الاكاديمي، فقد رأى عدد منهم أن العلامات تبقى مقياسا مهما لمعرفة مستوى التحصيل الأكاديمي، معتبرين أنها تعكس مدى التزام الطالب وجهده، وتشكل معيارا واضحا للقبول الجامعي والمنافسة على التخصصات المطلوبة، مؤكدين على أن إهمال جانب التحصيل قد ينعكس سلبا على فرص أبنائهم المستقبلية، خاصة في ظل اشتداد التنافس الأكاديمي.
في حين يجد اخرون ان العلامة المدرسية ليست " هوسا " مشيرين إلى أن الضغط المستمر لتحقيق درجات مرتفعة يؤثر على الطلبة، ويجعلهم يدرسون بدافع الخوف لا بدافع الشغف.
مشددين أن أبناءهم قد يحققون علامات عالية، لكنهم يفتقرون إلى مهارات التواصل أو الثقة بالنفس أو القدرة على حل المشكلات، مؤكدين أن المدرسة يجب أن توازن بين التحصيل الأكاديمي وبناء الشخصية.
بدوره أكد التربوي قيصر صالح الغرايبة أن المدرسة لا ينبغي أن تختزل في كونها مساحة لاختبارات وجداول علامات، بل هي مشروع وطني متكامل لصناعة الفرد وبناء وعيه وشخصيته.
وقال الغرايبة الى "الرأي "إن حصر العملية التعليمية في سباق الأرقام يفقدها رسالتها ويجعل من التعليم عملية تلقين جامدة.
في حين أن جوهر المدرسة الحقيقي على- حد وصفه- يكمن في إعداد إنسان متوازن قادر على التفكير والإبداع والتفاعل الإيجابي مع مجتمعه.
وأوضح الغرايبة أن المدرسة هي المجتمع المصغر الذي تتشكل فيه ملامح الشخصية، وتغرس فيه القيم، وتكتشف المواهب، مشددا على أن التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم تفرض إعادة تعريف مفهوم التمييز بحيث لا يكون مقصورا على العلامة، بل ممتدا إلى المهارات والسلوك والقدرة على التكيف والابتكار.
وبين أن المدرسة تضطلع بدور محوري في صقل الشخصية وبناء الهوية، من خلال تعزيز ثقة الطالب بنفسه، وتوفير بيئة داعمة تشجعه على المبادرة والتجربة دون خوف، بالإضافة لأهمية تنمية روح الاستقلالية لدى الطلبة، ليكونوا قادرين على اتخاذ قراراتهم بوعي، وإدراك حقوقهم وواجباتهم تجاه مجتمعهم.
وفي سياق متصل، شدد الغرايبة على أن المهارات الحياتية تمثل العملة الحقيقية في سوق العمل والحياة العامة، لافتا إلى ضرورة تدريب الطلبة على التفكير الناقد والتحليل بدلاً من الحفظ الصم، وتعزيز الذكاء العاطفي ومهارات التواصل، بما يمكنهم من فهم ذواتهم والتفاعل بإيجابية مع الآخرين، إضافة إلى تنمية قدرتهم على حل المشكلات وابتكار حلول عملية للتحديات اليومية.
وحول دور التكنولوجيا، أوضح الغرايبة أنها لم تعد أداة ترفيهية فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية في التعليم الحديث، إذ تتيح فرص التعلم الذاتي والوصول إلى مصادر معرفية عالمية، وتمكن من توظيف المحاكاة والواقع الافتراضي لتوفير بيئات تدريب آمنة، إضافة إلى تعزيز ثقافة العمل الجماعي عبر المنصات الرقمية، وتخصيص التعلم بما يتناسب مع قدرات كل طالب وميوله.
من جانبه أكد التربوي الدكتور أشرف عليمات أن التعليم في المرحلة الراهنة يجب أن يرتكز بصورة أساسية على توجيه الطلبة نحو امتلاك مهارات القرن الحادي والعشرين، في ظل التحولات المتسارعة التي فرضتها الثورة الصناعية الرابعة.
وأوضح أن أنظمة التعليم لم تعد معنية بتزويد الطلبة بالمعلومات فحسب، بل بتمكينهم من مهارات التفكير الناقد، والإبداع، وحل المشكلات، والعمل التعاوني، والمهارات الرقمية التي أصبحت ضرورة لا خيارا.
كما شدد على أهمية دمج مفهوم التعليم المهني والتقني في المنظومة التعليمية منذ المراحل المبكرة، بما يسهم في اكتشاف ميول الطلبة وتنمية قدراتهم العملية، ويعزز ثقافة الإنتاج والابتكار، ويربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، ليكون الطالب مؤهلا لمواكبة التحولات التكنولوجية وصناعة مستقبله بكفاءة واقتدار.