تظهر الدراسات الحديثة، بما في ذلك تحليلات عالمية (Meta-Analysis) لمؤسسات مثل اليونيسف ويونيسكو، أن حوالي 90% من أطفال هذا الجيل يستخدمون الأجهزة الرقمية يوميًا قبل سن العاشرة، وأن نحو 30–35% تعرضوا لشكل من أشكال التنمر الرقمي أو محتوى غير مناسب خلال العام الماضي. هذه الإحصاءات تعكس المخاطر الحقيقية للأطفال، بين الفضول الذي يدفعهم للاستكشاف والخطر الذي قد يهددهم، وبين الحماس الذي يشعرون به واحتمالية الاكتئاب.
تشير الدراسات العلمية إلى أن الاستخدام المكثف للإنترنت يرتبط بزيادة أعراض القلق والاكتئاب بنسبة 20–30% تقريبًا مقارنة بالمستخدمين المعتدلين، خاصة عند التعرض للتنمر الإلكتروني أو المقارنات الاجتماعية المستمرة. الفضاء الرقمي يحفز الأطفال على الاستمرار بلا توقف، ما قد يؤثر على نومهم وتركيزهم وتجاربهم الواقعية التي تساعد على بناء شخصياتهم.
الرقمنة ليست عدوًا. فالاستخدام الموجّه، وفق تقارير اليونيسكو واليونيسف، يعزز مهارات البحث والتفكير النقدي وحل المشكلات، ويوفر للأطفال نافذة على ثقافات وتجارب بعيدة عن البيت والمدرسة.يظهر الفرق بين الفائدة والخطر في الإشراف الواعي والحوار، بحيث يفهم الطفل سبب وجود الحدود الرقمية ويشارك في وضعها، بدلًا من أن يُجبر عليها أو يُحرم منها فجأة.
ومع ذلك، يجب الاعتراف بخصوصية مجتمعنا المحلي، الذي لا يزال غير جاهز تمامًا لتشجيع إنتاج المحتوى الرقمي من قبل الأطفال. فالثقافة التعليمية التلقينية، والمخاوف الأسرية، وقلة البنية التحتية الرقمية، تجعل الانتقال المباشر إلى الإنتاج الرقمي صعبًا. لذلك، يجب اتباع مسار تدريجي يبدأ بتنمية مهارات التحليل والتفكير النقدي.
ربما جاءت خطوة تشكيل لجنة وطنية لحماية الأطفال واليافعين من المخاطر الرقمية في وقتها، كي تمنح المجتمع والأسرة فرصة للقيام بواجبهم تجاه فلذات أكبادهم. الأهم أن تكون الرقابة مرنة وليست قسرية، توازن بين الحماية وتمكين الطفل من الفرص الرقمية للنمو والتعلم، بحيث يصبح فضوله أداة للمعرفة بعيدًا عن مصادر الخطر.
جيل ألفا يحمل في داخله فضولًا وإبداعًا رقميًا فطريًا، وطاقة للتعلم تتجاوز حدود الصفوف التقليدية. لكن بدون حماية واعية، قد يتحول الفضول إلى ضياع، والطاقة إلى إرهاق نفسي، والإبداع إلى عزلة اجتماعية.
ومع ذلك، تبقى معركة الحماية غير ناجحة إذا بقيت مسؤولية فردية فقط؛ فالأمر يتجاوز مجرد توعية الوالدين والمجتمع إلى ضرورة فرض معايير "الأمان بالتصميم" على شركات التقنية. إن مواجهة خوارزميات صممت في سيليكون فالي لاستنزاف وقت المستخدم تتطلب تشريعات تلزم المنصات بتعطيل ميزات التصفح اللانهائي والتشغيل التلقائي في حسابات الأطفال. الحماية الحقيقية لجيل ألفا تبدأ عندما تصبح الخوارزمية نفسها حارسًا.