لا تتوقف صحة القلب على نوعية الطعام فقط، بل يبدو أن موعد تناوله يلعب دورًا لا يقل أهمية. فقد كشفت دراسة حديثة أجرتها Northwestern University أن الامتناع عن الأكل قبل النوم بثلاث ساعات، مع تمديد فترة الصيام الليلي بشكل معتدل، قد ينعكس إيجابًا على مؤشرات حيوية مرتبطة بالقلب والتمثيل الغذائي، حتى من دون خفض كمية السعرات الحرارية.
الدراسة، التي نُشرت في مجلة علمية تابعة لـ American Heart Association، استهدفت بالغين في منتصف العمر وكبار السن ممن لديهم عوامل خطر مرتفعة للإصابة بأمراض القلب والسكري. ولم يُطلب من المشاركين تقليل كميات الطعام، بل اقتصر التدخل على تعديل توقيت الوجبات ليتماشى بشكل أفضل مع الساعة البيولوجية للجسم.
وخلال فترة امتدت لسبعة أسابيع ونصف، جرى تقسيم 39 مشاركًا يعانون زيادة في الوزن إلى مجموعتين: الأولى التزمت بإطالة الصيام الليلي إلى ما بين 13 و16 ساعة يوميًا، مع التوقف عن تناول الطعام قبل النوم بثلاث ساعات، فيما واصلت المجموعة الثانية نمطها المعتاد، بصيام يتراوح بين 11 و13 ساعة. كما طُلب من جميع المشاركين تقليل التعرض للإضاءة خلال الساعات الثلاث التي تسبق النوم دعمًا لتنظيم الإيقاع اليومي للجسم.
وأظهرت النتائج تحسنًا ملحوظًا لدى المجموعة التي اعتمدت التوقيت المبكر لتناول الطعام، إذ انخفض ضغط الدم الليلي بنسبة 3.5%، وتراجع معدل ضربات القلب أثناء الليل بنحو 5%. كذلك تحسنت استجابة الجسم للسكر خلال النهار، مع إفراز أكثر كفاءة للإنسولين. ولاحظ الباحثون نمطًا أكثر توازنًا في نشاط القلب، حيث ازداد النشاط نهارًا وانخفض بوضوح خلال النوم، وهو مؤشر إيجابي على صحة الجهاز القلبي الوعائي.
ويفسر الباحثون هذه النتائج بأن الجسم يعمل وفق إيقاع يومي دقيق ينظم النوم والهرمونات وضغط الدم ومستويات السكر. وعندما يمتد تناول الطعام إلى ساعات متأخرة من الليل، قد يختل هذا التوازن، ما ينعكس سلبًا على عمليات الأيض وصحة القلب. لذلك، فإن مواءمة فترات الصيام مع وقت النوم قد تمثل استراتيجية بسيطة وغير دوائية لتحسين المؤشرات الصحية، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض المزمنة.
وتشير بيانات سابقة إلى أن أقل من 7% من البالغين في الولايات المتحدة يتمتعون بصحة قلبية واستقلابية مثالية، ما يعزز أهمية تبني عادات يومية يسهل تطبيقها، مثل الامتناع عن تناول الطعام قبل النوم بعدة ساعات.
وفي المحصلة، لا يتعلق الأمر بتقليل الطعام بقدر ما يرتبط بتوقيت تناوله. فمنح الجسم فترة راحة أطول خلال الليل قد يساعد القلب على استعادة توازنه يوميًا، وهو ما قد ينعكس إيجابًا على الصحة العامة في اليوم التالي.