عقد ديوان المحاسبة ندوة نقاشية متخصصة بالتعاون مع شركة برايس ووترهاوس كوبرز - (PwC) الأردن، خُصصت لبحث تطوير منهجيات تدقيق أنظمة المعلومات لدى الجهات الخاضعة لرقابة الديوان، بما ينسجم مع أفضل الممارسات المهنية والمعايير الدولية ذات الصلة.
وفي مستهل الندوة، أكد رئيس ديوان المحاسبة الدكتور راضي الحمادين أن التحول الرقمي المتسارع في عمل الجهات الحكومية يستوجب تطوير أدوات ومنهجيات العمل الرقابي بما يواكب هذا التحول ويعزز كفاءته، مشيراً إلى أن الديوان يراقب على (362) جهة تستخدم أنظمة معلومات متعددة، الأمر الذي يتطلب إطاراً منهجياً لتدقيق تلك الأنظمة وضمان سلامة البيانات المستلمة ودقتها واكتمالها وقابليتها للاعتماد عليها كأدلة تدقيق موثوقة.
وأوضح الحمادين أن الديوان يتجه إلى تبني منهجية متخصصة في تدقيق أنظمة المعلومات، ترتكز إلى تقييم المخاطر، وتحليل بيئة الرقابة الإلكترونية، واختبار الضوابط لنظم لتقنية المعلومات (ITGC)، والتحقق من فعالية الضوابط التطبيقية داخل تلك الأنظمة، تمهيداً لتطبيقها على عدد من الجهات ذات الأولوية كنموذج أولي، قبل التوسع التدريجي ليشمل باقي الجهات الخاضعة للرقابة، وبما يعزز جودة المخرجات الرقابية ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.
كما تناولت الندوة آليات تطوير إجراءات حصول الديوان على البيانات الإلكترونية من الجهات المشمولة بالرقابة، وبناء إطار مؤسسي لضمان جودة البيانات وموثوقيتها وسلامة معالجتها وتحليلها باستخدام التكنولوجيا، انسجاماً متطلبات مع معايير الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (الإنتوساي)، ولا سيما المعيار الدولي (ISSAI 5100) الخاص بتدقيق أنظمة المعلومات، الذي يؤطر أعمال التدقيق المرتبطة ببيئات تقنية المعلومات من خلال تقييم مخاطر الأنظمة، وفحص الضوابط العامة (إدارة الوصول، إدارة التغيير، استمرارية الأعمال)، واختبار سلامة التكامل بين الأنظمة، وضمان اكتمال البيانات ودقتها وصحتها وقابليتها لتتبع مساراتها والاعتماد عليها كأدلة تدقيق.
وشدد الحمادين على أهمية تعزيز التعاون مع المنظمات المهنية الدولية والشركات المتخصصة بما يسهم في نقل المعرفة وأفضل الممارسات العالمية، وتطوير ممارسات الرقابة على القطاع العام وفق منهجيات حديثة قائمة على التحليل المتقدم للبيانات وإدارة المخاطر، بما يعزز الشفافية والمساءلة ويحمي المال العام.
من جانبه، أكد السيد تيمور كورشلو، الشريك المتخصص في تحليل البيانات في PwC، أن التحول نحو تدقيق قائم على البيانات وتحليل المخاطر يمثل توجهاً عالمياً في عمل مؤسسات التدقيق العامة منها والخاصة، مشيراً إلى أن تبني منهجيات متقدمة لتحليل البيانات واختبار الضوابط التقنية يعزز القدرة على اكتشاف المخاطر مبكراً، ويرفع مستوى الموثوقية، ويدعم متخذي القرار بمعلومات دقيقة وقابلة للتحقق. مؤكداً أهمية سلامة تصميم النظم المحوسبة، وتعزيز فرص الوصول للمعلومات من خلال زيادة قدرة الجهات الرقابية ومؤسسات التدقيق للوصول لهذه المعلومات بكل يسر وسهولة. وأعرب عن استعداد الشركة لتقديم خبراتها المتخصصة دعماً لجهود ديوان المحاسبة في تطوير قدراته المؤسسية في هذا المجال.
وشهدت الندوة مناقشات فنية معمقة استعرضت أحدث الأدوات والتقنيات المستخدمة في تحليل البيانات الضخمة، وأساليب توظيف التقنيات الحديثة في دعم أعمال التدقيق، بما يسهم في تحسين كفاءة جمع الأدلة وتحليلها، ورفع مستوى الدقة والموضوعية في التقارير الرقابية.
ويأتي انعقاد هذه الندوة في إطار توجه ديوان المحاسبة لتحديث أدواته الرقابية وتعزيز شراكاته المهنية، بما يرسخ دوره كجهاز أعلى للرقابة المالية في حماية المال العام والارتقاء بكفاءة الرقابة على القطاع العام وفق أحدث المعايير والممارسات الدولية.
يذكر ان ديوان المحاسبة قد نفذ سابقاً برنامجاً تدريبيا بالتعاون مع PwC في تدقيق النظم المحوسبة، بهدف رفع قدرات كوادر التدقيق لدى الديوان، حيث ركّز هذا البرنامج على متطلبات تخطيط وتنفيذ مهام التدقيق وفق المنهجية القائمة على تقييم المخاطر، وجمع الأدلة وتحليلها. كما تناول البرنامج مهارات إعداد تقارير التدقيق ومتابعة نتائجها، بما في ذلك صياغة التوصيات الفعّالة والتواصل مع أصحاب المصلحة، بما يسهم بتطوير أنظمة الرقابة وتعزيز بيئة تكنولوجيا المعلومات في المؤسسات.