أظهرت دراسة علمية واسعة أن اضطراب الهلع يرتبط بتغيرات بنيوية دقيقة في الدماغ، ما يعزز الفرضية القائلة إن هذا الاضطراب يتجاوز كونه مجرد تغير سلوكي أو استجابة نفسية للتوتر.ويُعد اضطراب الهلع من أكثر اضطرابات القلق شيوعًا، إذ يتميز بنوبات مفاجئة من الخوف الشديد تترافق مع أعراض جسدية مثل تسارع ضربات القلب وضيق التنفس والدوار، ويصيب ما بين 2 و3% من سكان العالم في مرحلة ما من حياتهم.واعتمدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Molecular Psychiatry، على تحليل صور الرنين المغناطيسي لنحو 5 آلاف شخص من عدة دول، من بينهم أكثر من 1100 مصاب باضطراب الهلع، في واحدة من أكبر الدراسات من نوعها. وكشفت النتائج أن المصابين يعانون من قشرة دماغية أنحف قليلًا، إلى جانب تقلص في مساحات مناطق دماغية أمامية وصدغية وجدارية، وانخفاض في حجم بعض البنى العميقة مثل المهاد والنواة المذنبة، وهي مناطق أساسية لتنظيم المشاعر ومعالجة الخوف واتخاذ القرار.وأشار الباحثون إلى أن هذه الفروقات، رغم دقتها، ظهرت بوضوح بفضل الحجم الكبير للعينة، وهو ما لم يكن متاحًا في الدراسات الأصغر. كما لاحظت الدراسة أن المصابين الذين ظهرت لديهم الأعراض قبل سن 21 عامًا أظهروا توسعًا أكبر في البطينات الدماغية، ما قد يعكس تأثيرات تطورية مبكرة للاضطراب.وأكد الفريق البحثي أن النتائج تدعم الرؤية العلمية التي تعتبر اضطراب الهلع حالة ذات أساس بيولوجي مرتبط بتغيرات في شبكات الدماغ المسؤولة عن إدراك الخطر وتنظيم الاستجابات العاطفية. ورغم أن هذه النتائج لا تسمح حاليًا باستخدام فحوص الدماغ كأداة تشخيصية، فإنها قد تمهد لتطوير علاجات أكثر دقة وفهم أعمق لمسار الاضطراب واستجابة المرضى للعلاج مستقبلًا.