بالنسبة لمعظم الناس، يُعد البرد مجرد إزعاج موسمي يمكن مواجهته بمعطف دافئ أو زيادة التدفئة، لكن قلة نادرة يعانون من الشرى البارد (Cold Urticaria)، وهو اضطراب نادر يجعل جهاز المناعة يبالغ في رد فعله عند التعرض للبرد، ما قد يؤدي إلى طفح جلدي، تورم، حكة شديدة، وفي حالات نادرة صدمة تحسسية مهددة للحياة.
وتحدث هذه الحالة عند ملامسة الجلد للطقس البارد، الماء، أو تناول الأطعمة المثلجة، ويُعتقد أن الخلايا البدينة تطلق كميات كبيرة من الهيستامين، ما يؤدي إلى توسع الأوعية الدموية وتسرب السوائل. وتشير البيانات الطبية إلى أن الحالة أكثر شيوعًا بين النساء بنسبة ضعف الرجال، وغالبًا ما تبدأ في أوائل العشرينات، لكنها قد تصيب أي عمر.
ينقسم الشرى البارد إلى نوعين رئيسيين: الأولي الذي يمثل حوالي 95% من الحالات ولا يُعرف له سبب واضح، والثانوي الذي يرتبط بأمراض أو عدوى مثل فيروس إبشتاين–بار أو بعض أنواع سرطان الدم وفيروس نقص المناعة البشرية.
ويتم التشخيص عادة عبر اختبار مكعب الثلج تحت إشراف طبي، بسبب احتمال حدوث صدمة تحسسية لدى نحو 20% من الحالات. ولا يوجد علاج شافٍ، لكن مضادات الهيستامين تتحكم في الأعراض لدى نحو 60% من المرضى، مع إمكانية اللجوء إلى أدوية بيولوجية أو حقن الأدرينالين في الحالات الشديدة، وأحيانًا إلى علاج إزالة التحسس التدريجي للجلد.
مع استمرار فصل الشتاء، يؤكد الخبراء أهمية الوعي المبكر والتشخيص الطبي الدقيق لتجنب المخاطر، مشددين على أن البرد ليس مجرد إزعاج للجميع، بل قد يكون تهديدًا صحيًا حقيقيًا للبعض.