وحسب المؤرخين كانت أقدم حرب سجلت وكشفت عنها الآثار، حدثت في منتصف العصر الحجري، ولقد حدد زمن حدوثها قبل حوالي 14,340 إلى 13,140 عام، في مكان قريب من الحدود المصرية السودانية، وعثر على عدد كبير من الجثث في مقبرة أغلبها كان قد أصيب برماح في الرأس، ثم في العصر الحجري الحديث وهي الفترة التي طور الإنسان فيما التكنولوجيا، والتي تبدأ من ظهور الزراعة وتنتهي عندما أصبحت الأدوات المعدنية ذات انتشار واسع، على الرغم من أن العصر الحجري الحديث وقع في أوقات، وأماكن مختلفة، وهناك أدلة عدة على وجود حروب في تلك الفترة.
يندر أن توجد منطقة في العالم لم تشهد حربا، سواء كانت حربا أهلية أو بين دولتين مثل الحرب الاهلية الاميركية والحرب الأهلية الصينية والحرب الاهلية الروسية، وغيرها الكثير من الحروب الأهلية التي وقعت في الأقطار العربية، فضلا عن الحروب الدينية ومن بين أشهر الحروب حرب الثلاثين عاماً وهي سلسلة صراعات دامية مزقت أوروبا بين عامي 1618 و1648م، وقعت معاركها بدايةً وبشكل عام في أراضي أوروبا الوسطى (خاصة أراضي ألمانيا الحالية) العائدة إلى الإمبراطورية الرومانية المقدسة، ولكن اشتركت فيها تباعا معظم القوى الأوروبية الموجودة في ذاك العصر، فيما عدا إنكلترا وروسيا.
وفي الجزء الثاني من فترة الحرب امتدت المعارك إلى فرنسا والأراضي المنخفضة وشمال إيطاليا وكتالونيا، خلال سنواتها الثلاثين تغيرت تدريجيا طبيعة ودوافع الحرب: فقد اندلعت الحرب في البداية صراعاً دينياً بين الكاثوليك والبروتستانت، وآلت إلى صراع سياسي من أجل السيطرة على الدول الأخرى.
كان الأثر الرئيسي لحرب الثلاثين عاما والتي استخدمت فيها جيوش مرتزقة على نطاق واسع، تدمير مناطق بأكملها تُركت جرداء من نهب الجيوش وانتشرت خلالها المجاعات والأمراض، وهلاك الملايين من سكان الولايات الألمانية والأراضي المنخفضة وإيطاليا، بينما أُفقرت الكثير من القوى المتورطة في الصراع.
وخلال الحرب انخفض عدد سكان ألمانيا بمقدار 30 ٪ في المتوسط، وفي أراضي براندنبورغ بلغت الخسائر النصف، في حين أنه في بعض المناطق مات ما يُقدّر بثلثي السكان، وانخفض عدد سكان ألمانيا من الذكور بمقدار النصف تقريبا. كما انخفض عدد سكان الأراضي التشيكية بمقدار الثلث.
أما حروب قبل التاريخ فهي التي حدثت قبل معرفة الإنسان الكتابة، وقبل أن تتكون مجتمعات كبيرة والتي تعرف الآن بالدول، والحروب التاريخية تبدأ من عند السومريين في العصر البرونزي، وبين حروب ما قبل التاريخ لا يمكن تجاهل الحروب القبلية التي اندلعت بين المجتمعات البدائية، لأسباب تتعلق بالنزاع على المياه والكلأ اللازم لإطعام المواشي.
والحروب الاستيطانية في المجتمعات القبلية والتي لا تزال توجد حتى يومنا هذا، بعضها كان يقود الناس إلى عنف شديد، غالبًا ما يكون بالإغارة على المجتمعات السكانية الجارة، والاستيلاء على الأرض والنساء والخيرات من الآخرين بالقوة.
تعَد كثافة مجتمعات الصيد وجمع الثمار الأولى المنتمية إلى الإنسان، لكنّ تطوير وسائل رمي الرمح بالإضافة إلى تقنيات صيد الكمائن جعل من العنف المحتمل بين أطراف الصيد مكلفًا للغاية، وهذا ما فرض التعاون والحفاظ على الكثافة السكانية المنخفضة لمنع المنافسة على الموارد.
يعتقد بعض العلماء أن هذه الفترة من "حروب ما قبل التاريخ" استمرت إلى ما بعد ظهور الإنسان العاقل منذ نحو 315 ألف سنة، ولم تنتهِ إلا مع حدوث التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وشهدت بداية العصر البرونزي "العصر النحاسي" إدخال النحاس، الخناجر والفؤوس وغيرها من الأسلحة والأدوات، بالنسبة للجزء الأكبر كانت هذه غالية جدا وتطرق بقوة وبصعوبة لتكون أسلحة فعالة، وكانت هذه الفترة مع تطور الأسلحة المعدنية البرونزية حتى أصبح مسمى الأسلحة المعدنية "الحديدية"مألوفاً للجميع.
واستمر تحديث الأسلحة وكل حرب جديدة يتم تطوير أسلحتها الى أن وصلت إلى ما اليه اليوم فيما يوصف بالأسلحة الذكية والصواريخ الباليستية والعابرات للقارات، بل واستخدم الذكاء الاصطناعي في الحروب الحديثة، وتنفق الدول المختلفة الكبيرة المصنعة للأسلحة أموالا هائلة لتطوير الأسلحة، بينما تنفق الدول الصغيرة جزءا كبيرا من موازناتها للتزود بالأسلحة من الدول المصنعة، بدل انفاقها على التنمية وتحسين مستوى معيشة مواطنيها!.
وحسب التقرير السنوي لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري)، فقد ارتفع معدل الانفاق العسكري في العالم الى مستويات قياسية هي الأكبر في التاريخ، حيث بلغت عام 2024 الى 2.5 تريليون دولار، وكانت في صدارة هذا الانفاق الولايات المتحدة الاميركية تليها الصين، حيث بلغ إجمالي الميزانية العسكرية الأمريكية لعام 2026 نحو 961.6 مليار دولار، في حين أنفقت الدول الأوروبية مئات المليارات من الدولارات لدعم أوكرانيا بالأسلحة والأموال في مواجهة الحرب التي بدأتها روسيا!
للحديث بقية..