(المضمون: النضال من اجل المساواة الحقيقية في الحقوق والاندماج الكامل للعرب الإسرائيليين في الحكم هي في غاية الأهمية. واستمرار استبعادهم سيصب في مصلحة من دمروا إسرائيل. يجب أن لا نسمح بحدوث ذلك. واذا فشلنا في هذا النضال فسيكون هذا بكاء لاجيال–المصدر).
في منتهى السبت، في الساعة السادسة مساء، كنت اقف مع حشد كبير في ميدان المفقودين، رمز النضال ضد اهمال الحكومة الدموية لمواطنيها، الذين فقدوا نتيجة اخفاقاتها الفظيعة.
تحيط بالساحة معالم ثقافة مهمة مثل متحف تل ابيب ومكتبة البلدية، وبالطبع مبنى المحكمة الذي يرمز للديمقراطية وسيادة القانون. هذه هي نفس المحكمة التي يحاكم فيها الطاغية الذي ثار علينا ليهلكنا، اذا كان صحيحا تسمية ما يجري في قاعة القاضية رفكا فيلدمان «محاكمة». هذا هو نفس الطاغية الذي لم يكلف نفسه عناء زيارة الساحة أبدا، وكأن اختطاف الإسرائيليين وتعذيبهم في الاسر لا يعنيه. بدأنا المسيرة. حشد هائل من عشرات آلاف الأشخاص الذين يلوحون بالاعلام السوداء. انا اسير في المقدمة، انظر حولي فاتعرف على عدد غير قليل من اليهود الذين جاءوا للتعبير عن التضامن مع 20 في المئة من مواطني الدولة الذين تخلت عنهم الحكومة تماما، والذين يعانون من التمييز والعنصرية والإهمال الشديد والعنف.
الساعة 6:30، ميدان «هبيماه» الذي وصلنا اليه كان نصفه مليء. أنا كنت اقف فيما اصبح احد ابرز رموز الثقافة الإسرائيلية، ورمز للنضال المدني من اجل الحفاظ على الديمقراطية وقيم الليبرالية. وفي غضون دقائق وصل حشد كبير من شارع ابن غفيرول وامتلأت الساحة بالكامل. الساعة 6:50. المشهد مدهش، الساحة مكتظة. المذيع يطلب مواصلة المسيرة الى شارع روتشيلد لافساح المجال لآلاف آخرين ما زالوا يسيرون. رغم المخاوف الأولية تعتبر هذه اكبر مظاهرة منذ المظاهرة في ميدان المفقودين التي ارتفعت فيها صرخات استنكار مدوية من الحشد عندما ذكر ستيف ويتكوف اسم نتنياهو.
انا أتذكر مظاهرة المظلات، اول مظاهرة كبيرة في فترة الانقلاب النظامي. بعد عشرة أيام على عرض ياريف لفين لخطته من اجل تدمير النظام القانوني. لقد وقفنا حوالي 80 الف شخص تحت الامطار الغزيرة ونحن نرفع اعلام الدولة. لم يترك أحد. كان هناك شعور بان هذه لحظة تاريخية. من كان يتخيل حينها العواصف والاضطرابات التي ستضرب البلاد في السنوات الثلاث القادمة؟ من كان يتخيل جنون الأنظمة الذي سيتكشف هنا ويدمر كل شيء جميل.
انا منفعل. في السنوات الأخيرة شاركت في عشرات المظاهرات وتمت دعوتي لالقاء كلمات في بعضها، ولعل هذه المظاهرة هي الأكثر اثارة منذ المظاهرة في كرمي غات، حيث تحدثت امام أعضاء نير عوز، وعلى راسهم غادي موزيس، بعد فترة قصيرة على عودته، هو واربيل يهود، من اسر حماس.
الخطابات بدأت فوق المنصة. عندما ختام ابو البنا، التي ابنها فراس قتل في أيلول الماضي في كفر قرع، صرخت وبكت بالم فوق المنصة، فان جمهور كبير هتف مشجعا لها: «نحن معك، لست وحدك!». انا أتذكر عشرات المرات التي هتفت فيها بذلك فوق جسر بيغن امام عيناف تسانغاوكر. هذه لحظة إنسانية ولحظة تضامن لا تفرق بين دين أو قومية. الام هي أم. وقف بجانبي مواطن عربي من نفس جيلي ويبكي وهو متاثر جدا ببكاء الام، وربما أيضا بهتافات التضامن.
اذا كنا نريد البقاء، واذا اردنا ان نعيش في دولة ليبرالية، فان توحيد جهود الأغلبية الليبرالية والأقلية العربية هي امر لا مناص منه. هذا صحيح أخلاقيا وسياسيا. لقد اصبح من الواضح الان بانه بدون اشراك العرب في الائتلاف سنحصل على المزيد من الوضع الراهن، وهذه ستكون كارثة ستقضي نهائيا على أي فرصة للعودة الى الصواب.
لذلك، لا يكفي التظاهر والتضامن مع الوسط العربي، بل نحن بحاجة الى تعميق التعاون. فالنضال الذي سيحسم الانتخابات القادمة اكثر من أي شيء آخر هو النضال من اجل شرعية اشراك المواطنين العرب في إسرائيل في السلطة. وسيبذل نتنياهو والفاشيون كل ما في استطاعتهم لتشويه هذه الشرعية. لذلك فانه يجب علينا النضال من اجلها حتى النهاية. لقد جلب الشعب اليهودي للعالم ثروات هائلة وشخصيات عظيمة تركت بصماتها في تاريخ البشرية. لهذا السبب بالتحديد أنا استنكر التفسير العنيف والمسيحاني لليهودية المنبثق من مدرسة سموتريتش وبن غفير وستروك وكل الأعشاب الضارة التي نمت في حضن الصهيونية الدينية. أما فيما يتعلق بالقيم الإنسانية فانا اتفق جدا مع ايمن عودة ومنصور عباس ولن اعتذر عن ذلك.
ان النضال من اجل المساواة الحقيقية في الحقوق والاندماج الكامل للعرب الإسرائيليين في الحكم هي في غاية الأهمية. واستمرار استبعادهم سيصب في مصلحة من دمروا إسرائيل. يجب أن لا نسمح بحدوث ذلك. واذا فشلنا في هذا النضال فسيكون هذا بكاء لاجيال.
(هآرتس)