يواصل مفوض الشرطة داني ليفي الخضوع لوزير الأمن القومي إيتمار بن غفير والحكومة الإجرامية التي يُعدّ عضوًا فخريًا فيها، حتى على حساب إهمال واجب الشرطة الأساسي في إنفاذ قوانين دولة إسرائيل.
في ظل غياب قانون يُعفي المتشددين دينيًا من التجنيد الإجباري، أمر قضاة المحكمة العليا في نوفمبر/تشرين الثاني الحكومة بوضع خطة فعّالة لإنفاذ تجنيد المتشددين دينيًا في غضون 45 يومًا. وكما هو معلوم، لم تفعل الحكومة ذلك. والآن، وبنفس روح الاستهتار بالمحكمة، أبلغت الشرطة هذا الأسبوع الجيش الإسرائيلي أنها لن تُساعده في عمليات تحديد أماكن المتهربين من التجنيد والهاربين من الخدمة العسكرية.
لا تستطيع الشرطة العسكرية وحدها التعامل مع مشكلة حجم المتهربين من التجنيد، الذين يشكل المتشددون دينيًا 80 في المئة منهم. فهي بحاجة إلى مساعدة الشرطة. وبالتالي، فإن قرار الشرطة يعني عمليًا عدم اتخاذ أي عقوبات جنائية ضد المتهربين من التجنيد من المتشددين دينيًا. وبالفعل، ونظرًا لعدم تعاون الشرطة، لا يتخذ الجيش أي إجراء ضد المتهربين من التجنيد الإجباري من الحريديم.
بررت الشرطة قرارها بنقص الأفراد والخوف من الاضطرابات. إلا أنه من الواضح للجميع أن المفوض لا يفوت أي فرصة للتملق لبن غفير، وأن الشرطة تخشى تطبيق القانون لعلمها بعدم احترام الحكومة له.
فيما يتعلق بتجنيد الحريديم، تتحمل الحكومة مسؤولية انتهاك قانون التجنيد الإجباري. لذا، لا يُتوقع منها أن تُصدر تعليمات للشرطة بتطبيق القانون. من المفترض أن تُطيع الشرطة؟ بن غفير؟ رئيس وزراء متهم بارتكاب جرائم ويروج لمخطط التهرب الكبير؟ وزير عدل لا يعترف برئاسة رئيس المحكمة العليا ويقاطعه؟ لماذا تُطبق الشرطة قانونًا لا ترغب الدولة نفسها في دعمه؟ أما ليفي، فليس من المستبعد أن يفكر في نفسه: «سيجدون ضحية أخرى».
عندما تنتهك الحكومة القانون وتستخف بالمحكمة، وعندما ترفض الشرطة إنفاذه، يصبح التزام المواطنين به أشبه بالمعجزة. وفي الواقع، حذر رئيس المحكمة العليا، إسحق عميت، الأسبوع الماضي–والذي لم يُدعَ، في استخفافٍ به وبالنظام القضائي، إلى الجلسة العامة الاستثنائية للكنيست التي عُقدت أمس بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيسه–من أن رفض الحكومة ووزرائها الانصياع للنظام القضائي قد يدفع المواطنين العاديين في نهاية المطاف إلى التوقف عن الامتثال لأحكام المحاكم. وتساءل عميت: «إذا تجاهلت الشخصيات العامة أحكام المحاكم التي لا تروق لها، فلماذا يُلزم بها المواطن العادي؟».
يجب على الحكومة طاعة المحكمة العليا والقانون، وعلى الشرطة إنفاذه. إن استمرار الوضع الراهن يعني تسريع عملية تفكك سيادة القانون في دولة إسرائيل، التي هي دولة قانون.
( هآرتس)