كشفت دراسة حديثة نشرتها منصة The Conversation أن تأثير التفكير في القرارات على الثقة بالنفس يختلف بشكل كبير بين الأفراد، متأثرًا بعوامل نفسية واجتماعية مثل مستوى القلق والنوع الاجتماعي.
وأوضح الباحث سوشاريت كاتيال، المتخصص في العلوم الإدراكية، أن الثقة بالنفس لا تعتمد فقط على صحة القرار، بل على الطريقة التي يعالج بها العقل هذا القرار بعد اتخاذه.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يعانون مستويات مرتفعة من القلق يميلون إلى فقدان الثقة كلما زاد وقت التفكير، حتى عند اتخاذ قرارات صحيحة، بسبب ما يُعرف بـ"الاجترار الفكري" الذي يضخم الشكوك والتساؤلات السلبية: "ماذا لو كنت مخطئًا؟" أو "هل فاتني شيء مهم؟".
وأثناء التجارب، طُلب من المشاركين أداء مهام تتعلق بالذاكرة والتمييز البصري، مع تقييم مستوى ثقتهم بعد كل إجابة. وتبين أن الأكثر قلقًا أصبحوا أقل ثقة مع مرور الوقت، رغم دقة إجاباتهم.
على الجانب الآخر، أظهرت النساء قدرة أكبر على تعزيز الثقة عند التفكير المتأني وإعادة تقييم القرارات، ما أدى إلى تقلص الفارق بين الجنسين تدريجيًا، في إشارة إلى أن المراجعة العقلية المنظمة قد تساعد في تصحيح الصورة الذهنية السلبية الناتجة عن توقعات المجتمع والصور النمطية.
وتخلص الدراسة إلى أن نوعية التفكير أهم من مدته: فالتفكير التحليلي المبني على الأدلة يعزز الثقة، بينما التفكير القهري القائم على القلق والتخيل السلبي يقللها.
وينصح الباحثون القلقين بتقليل الاجترار الذهني ووضع قواعد واضحة لاتخاذ القرار، والتركيز على الحقائق بدل السيناريوهات الافتراضية. أما من يميلون إلى التقليل من قدراتهم، مثل بعض النساء، فقد يساعد التروي وإعادة التقييم على تعزيز الثقة بالنفس.
ويخلص التقرير إلى أن فهم العوامل النفسية والاجتماعية وراء الثقة بالنفس قد يحوّل التفكير من مصدر شك إلى أداة لدعم اتخاذ القرارات بشكل أكثر اتزانًا واطمئنانًا.