لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد منصات للترفيه أو تبادل الأخبار، بل تحوّلت تدريجيًا إلى فضاء للمقارنة المستمرة، حيث يُقاس النجاح والسعادة والمظهر بعدد الإعجابات والمتابعين. وفي هذا الواقع الرقمي، يجد كثير من الشباب أنفسهم في سباق صامت مع صور مثالية لا تعكس الحقيقة كاملة.
وتعرض المنصات الرقمية لحظات منتقاة بعناية، مثل السفر والإنجازات ومظاهر الرفاهية، بينما يغيب عنها الجهد والفشل والضغوط اليومية. ومع تكرار التعرض لمثل هذا المحتوى، تتشكل لدى المتلقي صورة مشوهة عن الحياة الطبيعية، ويبدأ بمقارنة واقعه بما يظهر على الشاشات لا بما هو عليه فعليًا.
ويحذر مختصون في الصحة النفسية من أن المقارنة الرقمية المستمرة قد تؤدي إلى تراجع الرضا عن الذات وزيادة مشاعر القلق والإحباط، خصوصًا لدى فئة الشباب الحساسة في تكوين الهوية. ويشير الخبراء إلى أن أي تصور غير واقعي للنجاح أو السعادة قد يترك أثرًا طويل الأمد على الثقة بالنفس.
وتزيد خوارزميات المنصات من حدة المشكلة، إذ تعيد عرض المحتوى ذاته مرارًا، مما يعزز شعور المستخدم بأن "الجميع أفضل حالًا"، بينما الواقع أكثر تنوعًا وتعقيدًا.
ويؤكد المختصون أن المشكلة ليست في استخدام وسائل التواصل بحد ذاتها، بل في غياب الوعي بكيفية التعامل معها. فالمقارنة غير المنضبطة تحوّل التجربة الرقمية من أداة تواصل إلى مصدر ضغط نفسي صامت.
وفي نهاية المطاف، يبقى المبدأ الأهم أن ما يُنشر على الشاشات ليس مقياسًا لقيمة الإنسان ولا انعكاسًا كاملًا لحياته.