موضوع خطبة الجمعة ليوم 30/ 1/ 2026 بعنوان "المخدرات آفة تفتك بالروح والعقل والجسد" لامس اهتمام المصلين، وذلك لقرب الموضوع من الآثار الصعبة على الأفراد والأسر والمجتمع، وما نسمعه ونشاهده وتتداوله وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي من جرائم مخدرات بشعة وفظيعة.
أفضل مكان لإثارة الاهتمام والتذكير والتنبيه هو بيت الله، لما نتعرض له كمجتمع وأفراد من مخاطر حياتية ويومية تهدد السلم المجتمعي بجميع شرائحه ومكوناته، وخصوصًا ما يجب أن يُقال تجاه المخدرات التي أصبحت ثغرة تحتاج إلى معالجة جذرية بالوسائل المتاحة الحكومية والخاصة على حد سواء.
نستطيع الآن التمييز بين الفئات المتعددة التي لها علاقة بالمخدرات من تجار ومسوقين ومتعاطين، وشرائح أخرى ممن يقعون ضمن حفر الإدمان القاتلة والمدمرة، والتي تستهلك الأرواح والممتلكات وتستنزف الجهود العلاجية.
يعجبني في بعض المساجد توفر شاشات عرض جانبية تتضمن ملخصًا عن درس الجمعة، واسم المدرس، وعنوان الخطبة، والخطيب، وقارئ القرآن، وبعض المواعظ المتحركة الأخرى على مدار أيام الأسبوع، وبذلك تُنشر رسائل هامة للمصلين بشكل جذاب.
فترة صلاة الجمعة مناسبة لتناول مواضيع ذات بعد اجتماعي لها صلة بالحياة التي نعيش ظروفها، وبث الوعي والإيجابية والفهم السليم للدين، والممارسات الأخلاقية المطلوبة عند مغادرة المسجد، والحد من الكثير من السلوكات اليومية غير السوية.
يُلحظ تفاوت مستوى الوعاظ والخطباء والمدرسين، وخصوصًا يوم الجمعة؛ حيث تُقصد مساجد محددة لأداء صلاة الجمعة فيها لما تتمتع به بعض المساجد من مميزات جاذبة، مثل النظافة والاتساع والمتابعة والخدمة وحسن الإدارة من لجان المسجد.
نلمس ردود الفعل عقب أداء الصلاة والاستماع لموضوع الخطبة وحسن إتقان الخطيب وأسلوبه، وعلى الرغم من كون موضوع الخطبة موحدًا، إلا أن ملكة الخطابة موهبة وقدرة شخصية ومكرمة من الله.
دور المسجد في حياتنا مهم وفعال، ولعل بعض التصرفات عقب الصلاة داخل المسجد وخارجه تعكس الحاجة إلى ضبط السلوك، من المحافظة على الهدوء والنظافة والصبر والتعاون والإيثار، وكذلك الاصطفاف المنظم، وعدم استخدام الهاتف المحمول، أو حجز الأماكن الأمامية، وهي تصرفات لا بد من تهذيبها قدر الإمكان، وبما ينسجم مع احترام مكانة المسجد في ديننا الحنيف.
لم ينجح الأعداء – وبإذن الله وقوة الأجهزة الأمنية ويقظتها وتماسكنا – في إثارة الفتنة، ولكنهم يحاولون من خلال المخدرات النفاذ إلى المجتمع عبر التهريب والتسلل والأساليب المبتكرة، والحمد لله، ومع ردع الأجهزة الساهرة على أمننا، لن تنجح تلك المحاولات في نيل مرادها القذر.
خطر المخدرات شامل ومدمر، ولعل العديد من القصص التي تُروى للدلالة على ذلك يمكن تناولها بالتحليل والدراسة والعلاج من خلال مراكز متخصصة وتشريعات تحمي الحقوق والأرواح من فئة المجرمين الجبناء.
التوعية مهمة وفعالة، سواء في المدارس والجامعات، والعديد من أماكن التجمع والبيع، والأطراف البعيدة، والأحياء السكنية. ويعمل جهد إدارة مكافحة المخدرات ولجان خدمة المجتمع التطوعية قصارى طاقتهم في هذا المجال، جنبًا إلى جنب مع وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، وما زلنا بحاجة إلى المزيد من الجهد الإضافي لتحمل مسؤوليتنا الجماعية.
لا بد من الانتباه إلى تجار المخدرات، الذين ينالون جزاءهم في الدنيا قبل الآخرة، وتحرقهم أموال الحرام نتيجة دعاء أم وأب وأسرة اكتوت بنار البلاء من المخدرات، وفقدت أغلى ما تملك من فلذات أكبادهم أو فرد من الأسرة بفاجعة لا تُحتمل.
الشكر موصول لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية، وكذلك لدائرة الإفتاء، على الجهد المبذول في التوعية الشرعية، ورفع مستوى الأداء، والاستفادة من المنابر والوسائل الاتصالية، وبث الرسائل التي تحظى باهتمام المواطن وتلامس همومه.
حمى الله مجتمعنا من آفة المخدرات، وبارك في كل جهد يُبذل في هذا المجال.