شهدت محافظة الكرك خلال الأعوام الأخيرة سلسلة إنجازات تنموية متراكمة أسهمت في تعزيز مسارات التنمية المحلية والاقتصادية، وتطوير البنى التحتية والفوقية، مما فتح آفاقًا واعدة لمشاريع نوعية انعكست إيجابًا على مستوى الخدمات وجودة الحياة لأبناء المحافظة، في إطار رؤية ملكية تستهدف تنمية متوازنة وشاملة في مختلف محافظات المملكة.
وتتجسد مشاعر الفخر والوفاء لجلالة الملك عبدالله الثاني بن الحسين عند استعراض المشاريع والمبادرات الملكية التي تحققت في الكرك، والتي جاءت استجابة لاحتياجات فعلية، ومكملة لمشاريع سابقة، ما أحدث نقلة نوعية في عدد من القطاعات الحيوية.
مدينة الأمير فيصل للشباب… مشروع نوعي يخدم الأجيال
ويُعد مشروع مدينة الأمير فيصل للشباب أحد أبرز المشاريع التنموية النوعية في المحافظة، والذي طالما شكّل مطلبًا شعبيًا لسنوات، حيث جرى تدشينه العام الماضي بالتزامن مع زيارة جلالة الملك الأخيرة للكرك.
وقال مدير شباب الكرك ممدوح أبو تايه إن تنفيذ المشروع جاء ترجمة للتوجيهات الملكية السامية بضرورة تطوير المرافق الشبابية والرياضية، وتهيئة بيئة آمنة ومحفزة تحتضن طاقات الشباب وتدعم الإبداع والتميز.
وأوضح أن المدينة، التي أُنجزت خلال عام واحد فقط، تمتد على مساحة تزيد على 250 دونمًا، وتضم مرافق رياضية متكاملة، تشمل مسبحًا بمواصفات أولمبية، وآخر تعليميًا للأطفال، ومدرجات للجمهور، وملعب كرة قدم خماسي، وملعب أكريليك متعدد الاستخدامات، إضافة إلى مبانٍ خدمية ومرافق صحية ومساحات خضراء واسعة، وأماكن مخصصة لألعاب الأطفال، ما يجعلها متنفسًا حيويًا لأبناء المحافظة.
الزراعة… مشاريع إنتاجية واستدامة بيئية
وفي القطاع الزراعي، الذي يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي، قال مدير زراعة الكرك المهندس مأمون العضايلة إنه جرى تنفيذ حزمة مشاريع رأسمالية خلال العامين الماضيين، بتمويل من وزارة الزراعة وموازنة المحافظة وجهات داعمة، شملت التوسع في الرقعة الزراعية وتشغيل المتعطلين عن العمل.
وأشار إلى أبرز هذه المشاريع، ومنها الزراعات المائية (الهيدروبونيك) في قضاء الموجب بتمويل من البنك الدولي وبكلفة 400 ألف دينار، ومجمع الصناعات الغذائية في لواء الأغوار الجنوبية بكلفة 3.2 مليون دينار، والذي جرى ترفيعه إلى مدينة تنموية صناعية، إضافة إلى مصنع الشرنقة في مدينة الكرك الصناعية، وإنشاء خمسة مصانع للتصنيع الغذائي في عدد من المناطق، ومركز تجميع وتوضيب الصوف في القطرانة، ومشاريع زراعة الأعلاف والنباتات الرعوية والطبية، ومشاريع التحريج باستخدام المياه العادمة المعالجة.
وأوضح أن جهود تعزيز الاستدامة البيئية شملت حفر أكثر من 400 بئر تجميعية، وتنفيذ مشاريع للطاقة الشمسية، ورفع كفاءة تخزين مياه الري بما يضمن استدامتها للمزارعين.
السياحة… تعزيز الجاذبية وتحسين تجربة الزائر
وفي القطاع السياحي، قال مدير سياحة الكرك ساطع المساعدة إن المحافظة حظيت بتنفيذ عدد من المشاريع السياحية، فيما يجري العمل على استكمال مشاريع أخرى تهدف إلى تعزيز مكانة الكرك كوجهة سياحية وأثرية رائدة.
وبيّن أنه جرى افتتاح مركز زوار القطرانة بعد إعادة تأهيله، فيما بلغت نسبة الإنجاز في مشروع بوابة الكرك السياحية «البركة» 95%. كما تم طرح عطاء الدراسات والتصميم لساحة قلعة الكرك، والبدء بتأهيل طريق وادي بن حماد، وإنارة الطريق المؤدي إلى موقع الحمامات المعدنية، إضافة إلى طرح عطاء تأهيل البرك المائية في الموقع.
فرص عمل واستثمارات صناعية
من جهته، قال مدير عمل الكرك حمد الفتينات إن العام الماضي شهد افتتاح مصنع الموجب للألبسة الجاهزة ضمن المبادرة الملكية للفروع الإنتاجية، موفرًا 230 فرصة عمل لأبناء المنطقة، ليضاف إلى ثلاثة مصانع مماثلة في فقوع ومؤاب والجديدة وفرت نحو 1900 فرصة عمل.
وأشار إلى أن شركة السيراميك والبورسلان في القطرانة، كإحدى ثمار الجهود الملكية في استقطاب الاستثمارات، وفرت أكثر من 600 فرصة عمل حتى الآن، وتسعى لرفع العدد إلى نحو 5 آلاف فرصة.
المدن الصناعية… حوافز وجذب استثمارات
وقال مدير مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية الدكتور عبد الحليم القرالة إن الحوافز الاستثمارية الحكومية أسهمت في استقطاب 16 شركة جديدة ستوفر نحو 400 فرصة عمل، لتضاف إلى 600 فرصة قائمة توفرها 28 شركة، بحجم استثمار يقارب 50 مليون دينار.
المياه والتعليم والنقل… تحسين الخدمات
وفي قطاع المياه، أشار مدير مياه الكرك المهندس صدام الحروب إلى تنفيذ وإنجاز عدة مشاريع لتعزيز مصادر المياه وتحسين الشبكات، من أبرزها تأهيل شبكة مياه لواء فقوع بقيمة 6 ملايين دينار، وتأهيل آبار اللجون، ومشاريع ري الأغوار الجنوبية، إضافة إلى طرح عطاءات لمشاريع الصرف الصحي وخطوط ناقلة جديدة.
وفي قطاع التربية والتعليم، قال مدير تربية الكرك نضال الفتينات إنه جرى إنشاء نواة لمدرستين في منطقة سد السلطاني، وتنفيذ إضافات صفية وصيانات وتجهيز مختبرات بكلفة تجاوزت 3 ملايين دينار، فيما جرى في لواء القصر افتتاح مدرسة الربة الثانوية للبنين بمبادرة ملكية وفق أعلى المواصفات، لاستيعاب نحو 500 طالب.
أما في قطاع النقل، فقد جرى افتتاح مجمع السفريات الجديد، وإدخال نظام التردد لتنظيم حركة الحافلات، إلى جانب تنفيذ مشاريع لتحسين شبكة الطرق وتعزيز السلامة المرورية في عدد من مناطق المحافظة.