من المنصة إلى الجمهور.. مهرجانات تصنع الفرح وتضمن الاستدامة

تاريخ النشر : الأربعاء 11:03 28-1-2026
No Image

شكّلت المهرجانات الوطنية أحد أبرز ملامح المشهد الثقافي في الأردن، على امتداد الأعوام الماضية بوصفها فعاليات تجاوزت فكرة الاحتفال الموسمي إلى دور أوسع في إعادة وصل الناس بالثقافة، وبالمكان، وبفكرة الفرح الجماعي. فقد حضرت هذه المهرجانات في أكثر من محافظة، وببرامج متنوعة، لتؤكد أن الثقافة ما تزال قادرة على الوصول إلى جمهورها، وأن الفعل الثقافي حين يُقدَّم في الفضاء العام يصبح أكثر تأثيرًا وقربًا من الناس.

وبدا واضحًا خلال الموسم الثقافي أن المهرجانات لم تعد مجرد منصات للعرض، بل تحوّلت إلى مساحة للتلاقي الاجتماعي، وإلى مرآة تعكس تنوع المشهد الفني وتعيد طرح سؤال الهوية بوصفه ممارسة يومية لا خطابًا نظريًا.

المهرجانات الوطنية

شهد العام حضورًا لافتًا للمهرجانات الوطنية في مدن ومحافظات مختلفة، حيث تنوّعت الفعاليات بين الغناء، والمسرح، والعروض التراثية، والأنشطة الثقافية المرافقة. هذا الانتشار الجغرافي أسهم في نقل الفعل الثقافي من المركز إلى الأطراف، ومنح المجتمعات المحلية فرصة المشاركة في المشهد الثقافي، لا الاكتفاء بمتابعته من بعيد.

وتُظهر قراءة الموسم أن هذه المهرجانات باتت تشكّل جزءًا ثابتًا من الروزنامة الثقافية، مع اختلاف في الزخم والحضور من موقع إلى آخر، وهو أمر يرتبط بطبيعة المكان، والبرمجة، وقدرة كل مهرجان على التواصل مع جمهوره المحلي. كما برز سعي واضح لدى بعض المهرجانات إلى تنويع برامجها، وعدم الاكتفاء بالقالب التقليدي، من خلال إدخال أنشطة مرافقة تستهدف فئات عمرية مختلفة.

المسارح المفتوحة

برزت الهوية الوطنية كأحد العناوين غير المعلنة في برامج المهرجانات، من خلال حضور الفنون الشعبية، والموسيقى المستلهمة من التراث، إلى جانب التجارب المعاصرة. هذا التداخل بين القديم والجديد منح البرامج توازنًا واضحًا، وأكد أن الهوية ليست عنصرًا ثابتًا، بل مسارًا حيًا يتجدد مع كل جيل.

وساعدت طبيعة المسارح المفتوحة والساحات العامة في تعزيز هذا المعنى، إذ خرج الفن من القاعات المغلقة إلى الناس مباشرة، ما أتاح تفاعلًا حيًا، وجعل الجمهور شريكًا في التجربة لا مجرد متلقٍ. وفي هذا السياق، لعبت العروض التراثية دورًا مهمًا في ربط الأجيال الجديدة بموروثها الثقافي، بطريقة غير مباشرة وبعيدة عن الوعظ.

مهرجانات متنوعة

على امتداد سنوات طويلة، رسّخ مهرجان جرش للثقافة والفنون ومهرجان الفحيص مكانتهما بوصفهما من أبرز التظاهرات الثقافية في الأردن، وحافظا على استمراريتهما رغم التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة. وقد شكّل هذان المهرجانان، عبر دوراتهما المتعاقبة، نافذة أردنية مفتوحة على المشهد الفني العربي، باستضافتهما أسماء فنية بارزة ذات حضور جماهيري واسع، إلى جانب احتضانهما للفنانين الأردنيين، ما منح برامجهما توازنًا بين المحلي والعربي.

ويحظى مهرجان جرش بدور خاص في تعريف الفنان الأردني بجمهوره، إذ شكلت مسارح المهرجان، ولا سيما المدرج الجنوبي، منصة انطلقت منها الكثير من القامات الفنية الأردنية التي حققت شهرة واسعة لاحقًا. هذه المزدوجات بين البرنامج الفني والجمهور، منحت الفنانين الصاعدين فرصة للتواصل المباشر، وصقل حضورهم الفني، وأسهمت في بناء ذاكرة جماهيرية مرتبطة بالمهرجان. وخلال السنوات السابقة، لم يعد حضور الفنان العربي في مهرجاني جرش والفحيص حدثًا استثنائيًا، بل أصبح جزءًا من هوية المهرجانين، وأسهم في تعزيز حضورهما عربيًا، واستقطاب جمهو? متنوع، شمل زوارًا من خارج الأردن، ما أضفى عليهما بعدًا سياحيًا وثقافيًا في آن واحد. هذا التفاعل، سواء من الجمهور المحلي أو العربي، عزّز صورة الأردن بوصفه بلدًا قادرًا على تنظيم فعاليات ثقافية كبرى في فضاءات تاريخية وطبيعية فريدة، وجعل من هذه المهرجانات جزءًا من ذاكرة الزائر الثقافية والسياحية.

وإلى جانب مهرجان جرش للثقافة والفنون ومهرجان الفحيص، برزت خلال السنوات الأخيرة مهرجانات أردنية أخرى استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا على الخارطة الثقافية العربية والدولية، وأسهمت في تنويع المشهد الثقافي المحلي وتوسيعه. من بينها مهرجان عمّان الدولي للسينما (أول فيلم)، الذي يُعنى بدعم الأفلام الأولى للمخرجين، واستقطب مشاركات عربية وعالمية، وفتح نافذة مهمة للسينما المستقلة، ويهتم المهرجان بالأفلام الأولى للمخرجين (أول أو ثاني فيلم طويل)، ويركز على اكتشاف المواهب الجديدة عربيًا وعالميًا.

ويدعم السينما المستقلة والتجارب الجريئة،، حيث أسهم في تعزيز حضور الأردن كمحطة فاعلة في المشهد السينمائي الإقليمي، وكمكان قادر على استضافة حوارات سينمائية جادّة تتجاوز الطابع الاحتفالي.

كما واصل مهرجان العقبة الدولي للأفلام حضوره كمنصة تجمع صنّاع السينما من دول مختلفة، مستفيدًا من موقع المدينة وطبيعتها السياحية، ليقدّم تجربة تجمع بين الثقافة والسياحة، وتسهم في تنشيط الحركة الثقافية خارج العاصمة.

وفي السياق ذاته، شكّلت مهرجانات الموسيقى والحفلات الفنية في مواقع مثل البحر الميت والبترا محطات فنية لافتة، استضافت فنانين عالميين وعربًا، وقدّمت عروضًا في فضاءات ذات قيمة تاريخية وسياحية استثنائية، ما عزّز صورة الأردن كوجهة ثقافية وسياحية في آن واحد.

دور نقابة الفنانين

خلال العام، لعبت نقابة الفنانين الأردنيين دورًا محوريًا في المشهد الثقافي، ولا سيما فيما يتعلق بالمهرجانات الوطنية التي تشكل منصات أساسية للفن الأردني والعربي. وقد ظهر دور النقابة جليًا في حماية حقوق الفنانين الأردنيين، وتنظيم مشاركتهم في المهرجانات الكبرى مثل مهرجان جرش للثقافة والفنون ومهرجان الفحيص، من خلال متابعة العقود، وضمان الأجور العادلة، وتقديم الدعم القانوني والإداري عند الحاجة. كما ساهمت النقابة في تعزيز حضور الفنان المحلي ضمن برمجة المهرجانات، ليكون جزءًا متكاملًا من الفعاليات، لا مجرد مشاركة ر?زية.

على مدار السنوات السابقة، تميز المشهد الثقافي الأردني بتنوع المهرجانات التي استقطبت فنانين عربًا وعالميين، وكان لتدخل النقابة أثر واضح في توجيه هذا التوازن بين المحلي والعالمي، بما يحافظ على الهوية الفنية الأردنية ويتيح مساحة للفن المستقل والمواهب الصاعدة.

و أظهرت النقابة خلال السنوات الماضية قدرة على التعاطي مع التحديات أثناء الفعاليات، عبر دعم الفنانين ومتابعة حقوقهم، والمساهمة في حل مشكلات تتعلق بالمرافق والخدمات أثناء المهرجانات، ما عزّز شعور الفنانين والجمهور على حد سواء بالاحترافية والأمان.

الجمهور: البوصلة الحقيقية لنجاح المهرجانات

من الملاحظ خلال الموسم أن الجمهور كان عنصرًا فاعلًا في نجاح المهرجانات، سواء من حيث الحضور الكثيف، أو التفاعل مع الفعاليات، أو العودة المتكررة في أكثر من يوم. هذا التفاعل يعكس ثقة متزايدة بالمهرجانات بوصفها مساحة مناسبة للعائلة، ومتنفسًا ثقافيًا واجتماعيًا في آنٍ واحد.

كما أظهر التلقي العام أن الجمهور بات أكثر وعيًا وتنوّعًا في ذائقته، وهو ما يضع القائمين على هذه الفعاليات أمام مسؤولية تطوير المحتوى، ومراعاة التوازن بين ما هو جماهيري وما هو ثقافي، بما يحافظ على روح المهرجان ويضمن استمراريته.

إلى جانب بعدها الثقافي، أدت المهرجانات دورًا مهمًا في فتح المجال أمام مبدعين وفنانين، خاصة من فئة الشباب، للظهور أمام جمهور واسع. هذا الحضور منح التجارب الجديدة فرصة الاختبار الحقيقي، وأسهم في تنويع المشهد الفني، ومنح الفنانين مساحة للتفاعل المباشر مع جمهورهم.

كما انعكس نشاط المهرجانات على الحركة العامة في المدن المستضيفة، سواء من حيث الحضور السياحي أو النشاط التجاري، ما أضفى بعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا على هذه الفعاليات، وجعلها جزءًا من الحياة اليومية للمجتمع خلال فترة انعقادها، وليس حدثًا منفصلًا عنها.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }