توازن في الحكم وتطوير متدرج للمؤسسات
حافظ الأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، على نموذج خاص في إدارة الدولة، يقوم على التوازن والاستمرارية وتراكم الخبرة، في إقليم اتسم بالاضطراب والتحولات العميقة.
ومنذ تولي جلالته سلطاته الدستورية، تبلور مسار وطني واضح عزّز قدرة الدولة على التخطيط طويل المدى، وطوّر أدوات الحكم، وحدّث البنية الإدارية والتشريعية، بما ينسجم مع متطلبات العصر دون المساس بالثوابت الوطنية.
تراكم مؤسسي ورؤية طويلة الأمد
وشكّل هذا المسار امتدادًا واعيًا لتجربة الدولة الأردنية، تطور معها مفهوم الإدارة العامة، واتسعت دائرة المشاركة، وتبلورت فكرة الدولة القادرة على الاستجابة للتحديات عبر مؤسسات أكثر كفاءة، وتشريعات أكثر وضوحًا، وعلاقة أكثر تنظيمًا بين الدولة والمجتمع والاقتصاد.
إدارة الأزمات في محيط إقليمي مضطرب
وفي خضم هذا التطور الداخلي، واجه الأردن بيئة إقليمية شديدة الاضطراب، شملت حروبًا وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية متلاحقة، انعكست ضغوطها بشكل مباشر على الدولة. غير أن القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، نجحت في عبور هذه المراحل بسياسات متوازنة حافظت على أمن البلاد واستقرارها، وأبقت مؤسسات الدولة فاعلة وقادرة على أداء دورها، في وقت شهدت فيه دول عديدة تراجعًا أو انهيارًا في بنيتها السياسية والإدارية.
غوشة: سيادة القانون جوهر قوة الدولة
ويؤكد نقيب المهندسين عبدالله غوشة أن تجربة جلالة الملك عبدالله الثاني تمثل نموذجًا متقدمًا في فلسفة الحكم القائمة على التطوير التدريجي لمفهوم الدولة، موضحًا أن التحديث الذي شهده الأردن عزز دور المؤسسات، ورفع كفاءة الإدارة العامة، ورسّخ مبدأ سيادة القانون كمرجعية جامعة لتنظيم الحياة العامة.
ويشير إلى أن قوة الدولة تقاس بقدرة مؤسساتها على الاستمرار والعمل وفق قواعد واضحة تحكم الجميع دون استثناء، معتبرًا أن مساري التحديث السياسي والاقتصادي شكّلا ركيزتين أساسيتين في هذا المشروع الوطني.
ويضيف غوشة أن الإصلاح جرى التعامل معه بوصفه عملية متكاملة، تبدأ بتطوير التشريعات، ولا تنتهي عند تحسين الأداء الإداري، لافتًا إلى أن النقابات المهنية كانت جزءًا من هذا المسار، من خلال دورها في تمثيل قطاعات واسعة من المجتمع، والمشاركة في النقاش العام حول السياسات الاقتصادية والتنموية، بما يعزز الشراكة بين الدولة ومؤسساتها المختلفة.
الدويري: استقرار سياسي وتحديث اقتصادي
من جهته، يرى نقيب المقاولين فؤاد الدويري أن ما يميز مشروع الدولة الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني هو قدرته على الجمع بين الاستقرار السياسي والتحديث الاقتصادي، في بيئة إقليمية معقدة. ويؤكد أن رؤية التحديث الاقتصادي جاءت استجابة لحاجة حقيقية لإعادة بناء الاقتصاد الوطني على أسس الإنتاجية والتنافسية، وخلق فرص عمل مستدامة، بعيدًا عن الحلول المؤقتة والمعالجات الظرفية.
ويشير الدويري إلى أن تحديث الإدارة العامة وترسيخ سيادة القانون أسهما في تحسين بيئة الأعمال، وتنظيم العلاقة بين الدولة والقطاع الخاص، لتصبح أكثر وضوحًا والتزامًا بالقواعد، ما عزز ثقة المستثمرين، وساعد القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها قطاع المقاولات، على العمل ضمن إطار مؤسسي منظم.
ويشدّد الدويري على أن التحديث السياسي يشكل مكمّلًا طبيعيًا لهذا المسار، من خلال توسيع المشاركة، وتعزيز العمل الحزبي والبرلماني، بما يرسخ الاستقرار الداخلي، ويمنح المجتمع دورًا أوسع في صناعة القرار. ويرى أن بناء الدولة في هذا السياق هو عملية تراكمية تتطلب وقتًا وصبرًا، وتقوم على شراكة حقيقية بين القيادة والمؤسسات والمجتمع.
مشروع دولة بخصوصية أردنية
وفي المحصلة، يظهر مشروع الدولة الذي يقوده جلالة الملك عبدالله الثاني بوصفه تجربة متوازنة في زمن التحولات، استطاعت أن تحافظ على استقرار الأردن، وتطوّر أدوات الحكم، وتفتح آفاقًا جديدة للتحديث السياسي والاقتصادي، دون القفز على الواقع أو التفريط بثوابت الدولة، وهو ما يمنح هذا المشروع خصوصيته في محيط إقليمي شديد الاضطراب.