تعرض لجنة السينما في مؤسسة عبد الحميد شومان، مساء غدٍ الثلاثاء عند الساعة السادسة والنصف، الفيلم الإيطالي الشهير "بروفة الأوركسترا" للمخرج العالمي فيديريكو فيلليني، وذلك في مقر المؤسسة بجبل عمّان.
ويقدّم الفيلم تجربة سينمائية فريدة تبدو في بدايتها كعمل تسجيلي يوثّق تدريب فرقة موسيقية، قبل أن ينفتح تدريجياً على أبعاد رمزية وفلسفية عميقة، تعكس رؤية فيلليني النقدية للقرن العشرين وتحولاته الاجتماعية والثقافية.
وفي مذكراته، وصف فيلليني زمان ومكان الفيلم باعتبارهما تعليقاً على العصر الحديث، حيث تبدأ الأحداث بأصوات حركة المرور الصاخبة في روما، قبل أن تنتقل الكاميرا إلى كنيسة قديمة أُعيد ترميمها لتصبح قاعة تدريب موسيقي، لما تتمتع به من جودة صوتية مميزة.
ويصل أفراد الأوركسترا تباعاً إلى المكان، بعضهم يتعامل مع التدريب بقدر من اللامبالاة، بل ينشغل بعضهم بمتابعة نتائج مباريات كرة القدم عبر المذياع، في مشهد يعكس تراجع الالتزام الفني لدى الجيل الجديد، مقابل حنين الموسيقيين المخضرمين إلى زمن كان فيه العزف أكثر جدية وانضباطاً.
وتتعدد اللهجات داخل الفرقة، فيما يظهر قائد الأوركسترا الألماني متوتراً وساخطاً، لقيادته فرقة يعتبرها أقل مستوى من الفرق السيمفونية الكبرى. ومع تصاعد التوترات والمشاحنات بين العازفين، تتحول أجواء التدريب إلى فوضى تعكس صراعات نقابية وسلوكية ساخرة، تمتزج فيها السخرية بالعبث.
وتبلغ الأحداث ذروتها مع حادثة مأساوية تفرض عودة النظام من قلب الفوضى، في إسقاط رمزي على طبيعة الثورات والتحولات الإنسانية، حيث تستمر الموسيقى رغم الخسائر والتغيرات.
وفي المشهد الختامي، وبعد أن يدرك الموسيقيون حاجتهم إلى القيادة والانضباط، يعود قائد الأوركسترا إلى منصته، لتستأنف الفرقة العزف، فيما تتجدد الخلافات الصغيرة، في صورة تعكس استمرارية التناقضات البشرية.
ويُعد الفيلم من أبرز أعمال فيلليني وأكثرها عمقاً من حيث الرمزية والرؤية الفنية، مقدّماً تأملاً بصرياً وفكرياً في العلاقة بين الفن، السلطة، والفوضى.