"التوثيق الملكي" يواصل نشر الدراسات التاريخية الأردنية

تاريخ النشر : الاثنين 09:29 19-1-2026
الكرك  -  نسرين الضمور

- المبيضين : التوثيق ركيزة أساسية في قراءة التاريخ الأردني وحفظ الذاكرة الوطنية

أكد مدير عام مركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي، الدكتور مهند مبيضين، أهمية التوثيق في حفظ الذاكرة الوطنية ودوره في قراءة التاريخ الأردني وتعزيز الهوية الثقافية.

وقال المبيضين في ندوة نظمها المركز بالتعاون مع مديرية ثقافة الكرك بعنوان "قراءة في السجل القضائي للكرك للفترة 1919-1922، أن المركز يواصل أداء دوره الوطني في تبني الدراسات الجادة والرصينة والمحكمة، ونشرها وفق الأصول العلمية المعتمدة، بما يقدم التاريخ الأردني بصورة تليق بتاريخ الأرض الأردنية والإنسان الأردني.

وبيّن في الندوة التي أقيمت بمركز الحسن الثقافي وشارك فيها عدد من الباحثين والأكاديميين والمهتمين بالشأن الثقافي، أن خدمة تاريخ الأردن العام، وتاريخ الهاشميين وأدوارهم العروبية والإسلامية، إلى جانب الاهتمام بالسير والمذكرات الأردنية، وتحقيق الأصول التاريخية، محاور أساسية لعمل المركز، بتوجيهات من رئيس مجلس الأمناء سمو الأمير علي بن نايف.

وأوضح أن المركز يتبنى سياسة نشر تقوم على التحكيم العلمي الرصين، وفي هذا الإطار تم إصدار أكثر من (36) إصدارًا علميًا محكّمًا، في حين رفضت لجنة النشر العلمية أكثر من (18) دراسة لعدم اجتيازها معايير التحكيم العلمي، مشيرًا إلى أن هذا الإنجاز تحقق بجهود مشتركة مع النخب العلمية التي تسهم في عمليات التحكيم والتقييم، بما ينعكس على تجويد الدراسات وإبراز قيمتها العلمية.

وأشار المبيضين إلى أن هذه الندوة تأتي ضمن رؤية المركز الهادفة إلى نشر الوعي التوثيقي بتاريخ المدن الأردنية، لافتًا إلى أن المركز أصدر قبل عامين كتابا بعنوان «قصبة الكرك: النواحي الإدارية والقانونية والأحوال الاجتماعية والاقتصادية من خلال سجل قرارات حاكم الحقوق في محكمة الكرك (1919–1922)»، مؤكدًا أن هذا الإصدار يُعد قيمة معرفية مهمة لاعتماده على أحد الأصول التاريخية الأصيلة، بما يعزز الرواية التاريخية الحقيقية، ويردّ السرديات الغربية غير المنصفة لتاريخنا، بالاستناد إلى المنهج العلمي الصحيح، انطلاقًا من القاعدة الراسخة بأن ضياع الأصول يؤدي إلى ضياع التاريخ.

وأكدت مساعد أمين عام وزارة الثقافة، مديرة ثقافة محافظة الكرك عروبة الشمايلة، أهمية حفظ الوثيقة التاريخية بوصفها أساسًا لفهم التحولات الإدارية والاجتماعية، وإسهامها في قراءة التاريخ قراءة واعية، تُغني المعرفة الوطنية وترسّخ الوعي بقيمتها، مثنية على جهود مركز التوثيق المتواصلة في دعم المنجز التاريخي، وصون الذاكرة الوطنية، وإتاحة الوثيقة للباحثين والمهتمين.

وأضافت أن هذه الندوة تأتي في إطار الشراكة مع مركز التوثيق الملكي، للاحتفاء بإصدار توثيقي مهم يلقي الضَّوء على جانب أصيل من تاريخ الكرك الإداري والقانوني والاجتماعي والاقتصادي من خلال قراءات تحليلية وإضاءات مهمة لصاحب الإصدار ولنخبة من الأكاديميين والباحثين والمثقفين، إذ يشكل هذا العمل إضافة نوعية للمكتبة الأردنية ويؤكد أهمية هذه الوثيقة القضائية في فهم التحولات المجتمعية وبنية الإدارة المحلية والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية في الأردن عموما وفي الكرك على وجه الخصوص.

وقال الباحث د.جورج طريف إنّ سِجلاّت المحاكم الشرعية والبلديات والكنائس والسجلات المحلية الأخرى تعد من المصادر الأساسية للباحثين في التاريخ الاجتماعي والاقتصادي والإداري والقانوني، لتميزها بالمصداقية والدقة، موضحا أن سجل قرارات محاكم الحقوق في الكرك بين عامي 1919 و1922 يأخذ أهميته كونه يرتبط ببداية الحكم العربي الهاشمي على سورية بقيادة الملك فيصل الأول بن الحسين، وفترة الحكومات المحلية في شرقي الأردن، ومن ثم تأسيس الإمارة بقيادة الأمير عبدالله الأول بن الحسين لما لها من أهمية خاصة مع دخولنا المئوية الثانية من عمر الدولة الأردنية.

وأشار إلى أن كتاب قصبة الكرك الذي حققه د.عبدالله العساف يعرف من الناحية الاجتماعية بعشائر وعائلات وأبناء قصبة الكرك، وبعض العائلات التي وفدت إلى المدينة في فترات سابقة، ويظهر بروز فئة من رؤساء العشائر وكبار التجار والملاكين، كما يظهر دور المرأة في المجتمع الكركي وجميع حقوقها، كما يعطي السجل معلومات مهمة عن الحركة التجارية في الكرك الداخلية والخارجية مع كل من الشام والحجاز وفلسطين، ومختلف جوانب الحياة الأخرى.

وأوضح طريف أن الباحث بذل جهدا كبيرا في مسألة تحقيق السجل الذي نشره مركز التوثيق الملكي وقدم له د.مهند المبيضين؛ ووضع الباحث مقدمة شاملة لمحتوى السجل من مختلف الجوانب، وقام بشرح الكلمات والمصطلحات وتوضيح بعض المعلومات الواردة في النص وتفسيرها في الهامش، كما صحح الأخطاء اللغوية، وقام بالرجوع إلى المصادر الأصلية، متبعا منهج البحث العلمي في التوثيق، ما أعطى قيمة إضافية للكتاب.

وقال الباحث د.حسين محادين: "هذا الإصدار العلمي النوعي وثيقة تاريخية لواقع السمات المميزة لبنية العلاقات التفاعلية والحياتية المرتبطة برصد تحليل واقع وتفاصيل التعاملات اليومية بين سكان الكرك، كما يشكل مرجعا تأصيليا للباحثين والمؤرخين وطلبة العلم المعنيين في دقة المعرفة العلمية التاريخية غير الانطباعية، ممن هم غير أسرى للثقافة السماعية والشفاهية غير المحققة علميا من خلال الوثائق والسجلات القضائية أو تلك الحوادث والبطولات المضخمة التي يسجلها المخيال الشعبي غالبا".

وأضاف أن الإصدار "أصل من خلال سجل قرارات حاكم الحقوق في محكمة الكرك إلى أميز خصائص وفرادة سمات التفاعلات الحياتية المعيشية في قصبة الكرك، إذ عبرت حقائقه التاريخية المحققة عن حجم وسلمية تنوع خلفيات وخلافات سكان وتجار وقاطني المدينة عبر لجوئهم للقضاء، كما اظهر الكتاب في ثناياه وعناوينه الفرعية المترابطة مع أهداف هذه الدراسة البنى القانونية والإدارية والاقتصادية".

وقال رئيس كرسي سمير الرفاعي للدراسات الأردنية في جامعة اليرموك د.محمد العناقرة: "تأسيس الذاكرة الجمعية يفترض دوماً منجزاً يقتضي سمة الاستمرار، كيف لا وكل ما يبنى هشا يذهب وريح التاريخ التي تهب دوماً على كل ماثل لدى الأمم فتذروه وتنساه وتضعه في خانة الاندثار فيصبح دارساً كأنه لم يكن، ففي تاريخ الأوطان العظيمة قصص تروى في سبيل بناء مسيرة تضيف للإنسانية ثراء في قيمتها ومسيرتها".

وأشار إلى أن العساف عندما يدرس قصبة الكرك، فإنه بذلك "يؤشر على مدماك مهم من مداميك البناء الأردني الحقيقي"، مؤكدا أن الإيمان برسالة الوطن "مسألة تأخذ طابع القداسة، حينما يكون هذا الوطن يحمل ثقافة أعظم أمة وجدت على هذه البسيطة، فالذات الحضارية المكتنزة في هذا البلد لم تأت من جغرافية متوسطة منحها القدر لها، بل جاء من أولئك المؤمنين من أبنائها الذين كانوا دائمًا خلف نجاحها وتقدمها للأمام".

وتابع بقوله: "من هنا جاء الدور الهام لمشروع النشر العلمي لمركز التوثيق الملكي الأردني الهاشمي، وفاءً لهذا الوطن وتقديرًا لأهله المخلصين الذين قدموا الغالي والنفيس لوطنهم الغالي الأردن".

ولفت العناقرة إلى أن الكتاب "يحيي سيرة تاريخ الأردن من خلال سجل يوثق للحياة اليومية ويرصد للأحوال الاقتصادية والمظاهر الاجتماعية والحرف والتجارة والقوانين المختلفة، كما يشكل ميدانا لشهادات حية على الإرادة والوفاء والإنجاز، ويحمل في طياته تاريخا وأحداثا وشخصيات عديدة".

وختم بالقول: "إذا كان العساف قد نهد بهذا الجهد المبارك من مركز التوثيق الملكي الهاشمي، فإننا نهيب بكل مؤسساتنا الوطنية دعم مثل هذا الجهد، لتسليط الضوء على تاريخ الأردن وأماكنه وإنصافه من الذين يحاولون أحيانًا التشويش على صورته ومسيرته المباركة، التي تعمدت بالتضحية والفداء والعطاء بلا حساب".

وقال مؤلف الكتاب د.عبد الله العساف: "إن كتابي عن قصبة الكرك لم يكتب من خلف المكاتب، بل كُتب من قلب الوثيقة، ومن بينِ صفحات سجلٍّ قضائيٍّ صامت في شكله، غنيٍّ في مضمونه، هو سجلّ قرارات حاكم الحقوقِ في محكمة الكرك للفترةِ ما بين عامَي 1919 و1922، وقد وجدتُ في هذا السجلِّ أكثر من قرارات ومحاضرَ؛ وجدتُ حياةَ الناس، وأصواتَهم، وقلقَهم اليومي، وسعيَهم إلى العدلِ وحفظِ الحقوق".

وأضاف: "أمّا الدافعُ إلى تأليف هذا الكتاب، فكان رغبةً صادقةً في أن نقرأَ تاريخَنا من الداخل، من خلالِ الناسِ العاديين، لا من خلالِ الأحداث الكبرى وحده، فهذه الفترة الانتقالية الدقيقة بين نهاية الحكمِ العثماني وبدايات الدولة الأردنية، تركت أثرَها العميق في تفاصيلِ الحياة اليومية لأهالي الكرك".

وتابع العساف: "لقد اتّبعت في هذا العملِ منهجا تاريخيا تحليليا مبسّطًا، يقومُ على قراءةِ الوثيقةِ كما هي، وترتيبِ مادتها، وتبويبِها، وشرحِها، دون إثقالِها بالتنظير، كما جرى تحقيقُ قراراتِ السجلِّ وطباعتُها باعتماد أسلوب التحرير التحقيقي، وقد راعيت الدقّةَ دون المساسِ باللغة الأصليةِ والأسلوب، أمّا الإضافةُ التي يقدّمها هذا الكتاب، فهي أنّه يفتح نافذةً على تاريخِ المدنِ والقصبات، ويؤكد أنّ ذاكرةَ المكان لا تُكتب من فوق، بل من داخلِ حياةِ الناس، ومن تفاصيلِهم اليومية".

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }