في إحدى أمسيات مهرجان الشارقة للشعر العربي في دورته الحالية 2026، تفاجأ الجميع بشاعر من جمهورية غينيا يمثّل القارة السمراء، كما اعتز هو بذلك على المنصة؛ إذ كان ينطلق بلغة قويمة تحسّ أمامها أنّك أمام أستاذ في اللغة العربية وآدابها، مع أنّه يحمل درجة الدكتوراه في الإعلام، هذا الشاعر هو د.محمد دانسوكو، الذي احتفى باللغة العربية على طريقته، وتساؤلاته، وتنافذاته على معنى الهوية، وضرورة الالتقاء على الضّاد، حتى وإن كنّا مختلفين ديارًا وأصولًا..
في إطار الأمسية، تحدثتُ مع د.دانسوكو، وعلمتُ كم هو ممتنٌّ، مثلما نحن ممتنون أيضًا، لصاحب السّمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي وصلت مآثره إفريقيا، فأنشأ مشكورًا ملتقيات شعريّة هناك بدعم ومتابعة من سموّه، لنشر اللغة العربية وتأكيد حضور الشعر في تلك القارة التي وصلت إليها لغتنا، وتحمل بلدانها أكثر من لغة وثقافة.
للشاعر د.دانسوكو رأيٌ في أنّ اللسان العربي جامعٌ للعرب وغير العرب، وهو مضمونٌ رائع وإنساني من هذا الشاعر الذي يؤكد لنا قيمة وصول ثقافتنا العربية مع الإسلام في فترات سابقة، ولذلك فقد كان التنوّع في ضيوف المهرجان مطلبًا إبداعيًّا وثقافيًّا أحسنت دائرة الثقافة في حكومة الشارقة بقراءة توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي في الاعتزاز باللغة العربية وتوسيع رقعتها إلى كلّ العالم، والتعرّف إلى ثقافات أخرى تشاطرنا الإبداع والثقافة، والشعر، كما احترمنا في ضيف الشارقة د.دانسوكو اعتزازه ببلده وقارته، وفرحته بالضاد.
قصائد متنوعة ألقاها د.محمد دانسوكو، ما بين ما بين العروبة والإنسانية، والغزل وغيرها من الأغراض، وفي ذلك قال إنّه كان سعيدًا جدًّا بتفاعل الجمهور العربي معه وتصفيقه له بحرارة، بل ومشاركته هذا الحسّ اللغوي المدهش والمضمون الناضج، وفي ذلك قال " كنت مستمتعًا بتفاعلكم مع نصوصي الشعرية، واستطعتُ أن أحقق شيئًا من الشاعرية؛ فأنا من قبل كنت أريد أن أختبر هذه النصوص بذائقة الجمهور وبرؤية النقاد والشعراء والخبراء، ولذلك فالتفاعل والفرح بإلقائي وبشعري كان يعطيني مؤشرًا أنني على الطريق الصحيح".
قال الشاعر د. دانسوكو إنه جاء يمثل بلدهُ غينيا، وإنّ "اللغة العربية كلغة دينية ندرسها ونتعلمها، بل ونتعمق فيها، مثلما نعتز بها، وهي منتشرة في المعاهد والجامعات والدراسات العليا، واللغة ليست جديدة على غينيا، لكن، في الوقت نفسه لا نريد أن ننسلخ من ثقافتنا وهويتنا الوطنية، ونحاول أن نخلق شيئًا من الدمج بين الثقافتين".
الشباب في غينيا يسيرون على اللغة العربية، ويتحمّسون لقول الشعر بها، كما يقول د.دانسوكو، وقد شجّعتهم مبادرة الشيخ الدكتور سلطان القاسمي على الإخلاص للشعر والكتابة بلغة الضاد، خصوصًا وأنّ اللغة العربية كانت قبل عقود لغة الملوك والسلاطين قبل مجيء الاستعمار.
حول مواضيعه الشعرية، رأى د.دونسوكو بأنّ على الشاعر ألا ينحصر في دائرة واحدة، بل يتناول موضوعات مختلفة، منها موضوع الهوية والمواضيع الدينية والمجتمعية والحب والغزل والعاطفة، لكي "نزرع في قلب الشاعر الحبّ"، والموسوعيّة كما يقول، معناها القراءة المستمرة والثقافة والمواكبة والاطلاع.
وأخيرًا، يؤكّد د.دانسوكو أهمية الإعلام في التجسير بين الثقافات، وتمتين الأواصر والمشتركات بين الشعوب، وهو علاوةً على كونه شاعرًا، روائي وباحث في الأدب الإفريقي، وحاصل على دكتوراه الإعلام في جامعة إفريقيا العالمية في السودان، ولديه عدد من الإصدارات الشعرية والروائية، كما حاز عددًا من الجوائز والتكريمات.