(المضمون: في أيام أخرى كنت سأتصدى لما قاله رئيس المحكمة العليا الأسبق. لكن في الأيام التي تكاد تكون فيها كل القرارات التي تتخذها الحكومة تخدم أقلية ساحقة، فعلى رأس جدول الأولويات يجب أن يكون استبدال الائتلاف المناهض للصهيونية. أما النقد على النخبة القضائية فلا بد سيعود لاحقا–المصدر).
لماذا؟، سألني صديق ومحامٍ قديم، لا تقف ضد التصريحات الأخيرة لاهرون براك، الذي كان وما يزال أدمور (الحاخام الأكبر) للنخبة القانونية والقضائية. عرفت ما الذي يريدني أن أكتبه. نحن في ذروة أيام سيئة، أجبته. ثلاث سنوات على اعلان يريف لفين الثورة النظامية، ثلاث سنوات بعد ان سرنا نعرف بأن هذا هو لفين نفسه الذي رفض الإصلاح بالتوافق وأصر على انقلاب كله بكليله مس بالدولة. هكذا استمعت لاقوال براك التي قيلت على خلفية موجة تشريع جديدة، من انتاج الانقلاب النظامي. «نحن لم نعد ديمقراطية ليبرالية»، قال براك، «وهذا لم يحصل في حدث دراماتيكي ولمرة واحدة. هذه مسيرة فيها جوانب جوهرية من الديمقراطية توجد تحت هجوم شديد والديمقراطية تضعف».
في أيام أخرى يحتمل أني سأخرج بقوة ضد براك. لان طريقه أدت بنا الى قسم غير صغير من المشاكل العويصة الحالية. هو ومؤيدوه بمن فيهم أولئك الذين وصلوا الى المحكمة العليا، كان يفترض بهم ان يفهموا بأن انغلاقهم الحسي الشامل تجاه كل نقد سيؤدي الى رد فعل. كان يفترض بهم أن يفهموا بأن استخداما معقولا لعلة المعقولية ما كان ليؤدي الى تشريع لالغاء علة المعقولية. كان يفترض بهم أن يعرفوا بان التسويغ الذي منحوه في الماضي لنموذج مثل عزمي بشارة، ولاحقا لايتمار بن غفير هو أيضا التسويغ للتطرف. كما أن هذا كان خرقا بقدم فظة للقانون الذي أراد منع الترشح عمن يرفضون حق وجود إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية أو من يؤيدون العنصرية. لكن القضاة اعتقدوا أنهم اكثر ذكاء. كان يخيل لهم انهم يحمون الديمقراطية. اما عمليا فقد مسوا بها.
إذن ينبغي النقد. لكن ليس كل ما كان صحيحا في الماضي صحيح اليوم أيضا. في الماضي، ولمرات عديدة كثيرة، كانت القرارات القضائية بروح «الانسان المتنور»، الذي كان عمليا الانسان الأقرب الى ميرتس القديمة منه الى الانسان المعقول. لكننا في أيام أخرى. بخلاف ادعاءات الشاتمين من تالي غوتليف وحتى غادي طؤوب تكاد تكون كل القرارات القضائية التي اتخذت في السنوات الأخيرة تعبيرا عن إرادة الأغلبية في منع طغيان الأقلية. كما ان ائتلافا توجد له اغلبية في الكنيست ليس بالضرورة ائتلاف يمثل اغلبية الشعب. العكس هو الصحيح. فهل تبقى أي شك في نظر احد ما في ان المزيد فالمزيد من قرارات الحكومة والكنيست، ولزمن طويل اكثر مما ينبغي هي قرارات تخدم الأقلية التعسفية؟ من يقرر تحويل المليارات الى المدارس الدينية؟ هل هي «الدولة العميقة» ام سياسيون يريدون تخليد السلطان؟ من يقرر ضخا عظيما لاقامة مزيد فمزيد من البؤر الاستيطانية؟ اسحق عميت وغالي بهرب ميارا ام ائتلاف سموتريتش وكرعي؟ من يحاول أن يفرض علينا قانون تملص من الخدمة سيثقل فقط العبء على خادمي الاحتياط الذين هم بشكل عام أيضا من يعملون ويدفعون الضرائب؟ ومن بالضبط قرر أن يهمل بنية مبيتة كريات شمونا يبدو بسبب ان متفرغا سياسيا محبوبا على مكتب رئيس الوزراء لم ينتخب؟ لمن توجد اعتبارات شاذة بهذا القدر؟ ليئير لبيد ونفتالي بينيت ام لبنيامين نتنياهو؟
الأجوبة معروفة؟ إسرائيل توجد اليوم تحت حكم الائتلاف الأكثر فسادا في تاريخ الدولة. وفيما تكتب هذه الأمور اتخذ قرارا بإزالة القيود عن المستشار الأقرب لرئيس الوزراء، يونتان اوريخ. يحتمل أن يكون هذا قرار صحيح من ناحية قضائية. لكن اين المصلحة القومية؟ الجماهيرية؟ الصهيونية؟ كيف حصل أن شخصا كان جزءا من الخدعة الأكبر في خدمة قطر، ظاهرا على الأقل، مثلما يفهم من المنشورات والتسجيلات في الأسابيع الأخيرة – سيعود الى المكتب الأهم؟ لماذا يسكن نتنياهو؟ فمجرد التفكير في أن اوريخ يعود، بعد أن عمل في خدمة الدولة الأكثر عداء لإسرائيل، الدولة التي نظمت الحملات التي جعلت إسرائيل منبوذة – يثير الاشمئزاز. إذن من المذنب بالتهكم الشمولي هذا الذي يسحقنا جميعا؟ رئيس الوزراء ام المستشارة القانونية؟ هكذا فليسمح لي ان أقول لصديقي، النائب، ان كل من تبقى فيه ذرة وطنية، كل من تهمه الدولة قبل أن تهمه مصلحة الائتلاف، كل من كان له وما يزال نقد موضوعي على جهاز القضاء ينبغي أن يجري خيارا أخلاقيا هو أيضا خيار صهيوني وقومي. سياسيون من كتلة التملص من الخدمة، سياسيون يرفضون الامتثال للتحقيقات، سياسيون يدعون الى «دهس» رئيس المحكمة العليا، والذين يسحقوننا جميعا بعدد لا يحصى من القرارات – محبوبون منك اكثر؟.
من النادر أن اتفق مع اهرون براك في مواضيع دستورية. لكن على خلفية كل ما يحصل لنا امام ناظرينا، على الأقل أولئك منا ممن لا يعانون من عمى أخلاقي وسياسي – هذه المرة انا في جانب براك؟ تماما في جانبه. نتنياهو اصبح الحاكم الأعلى. هو يطلق رسله للشتم والسب والسحق بكل قطعة طيبة. النقد على النخبة القضائية لا بعد سيعود. لكن يوجد سلم أولويات. وعلى رأس السلم يجب وضع استبدال الائتلاف المناهض للصهيونية بائتلاف أخلاقي، صهيوني وقومي. ينبغي فقط أن نصلي لان يحصل هذا قريبا.
(يديعوت احرونوت)