الأزمات الكبرى... واختبار القيم الاجتماعية

تاريخ النشر : السبت 11:13 27-12-2025
No Image

تُشكل صناعة القيم، في مجتمعنا البشري اليوم، تحديًا ومثار قلق بالنسبة لمؤسسات التنشئة التقليدية، ممثلاً بالمدرسة ودور العبادة والجامعة والأسرة، مع سيطرة مصدر تربوي-خالٍ من التربية، على عقول الناشئة، وهو «الهاتف المحمول»، في ظل انشغالات تلك المؤسسات التقليدية بمشاغل تبعدها عن دورها التربوي، لصالح الأخير عمومًا.

وفي عالم تحكمه قيم «السوق المفتوح»، والتي تمثل قاعدة ميكافلي سيئة الصيت-الغاية تبرر الوسيلة، وقيم من طراز دعه يعمل دعه يمر، باتت الأزمات تعصف بالمجتمعات، جراء غياب المساواة والعدالة، إلى جانب تنامي الظلم والإجحاف في عالم اليوم، والانفصال الواضح بين التنظير القيمي، في المناهج والروايات والمنتجات الثقافية المتنوعة، مقابل الواقع المزري في القيم، بل وانجرار ما هو ثقافي خلف المزيد من الانحطاط القيمي، ما يمثل الدفاع عن المثلية والكلاب البشرية «سعي البشر كي يتحولوا لكلاب»، بما يخالف الفطرة الإنسانية السوية.

في مقابل ذلك، كشفت «حرب غزة»، عن جوانب ثقافية إنسانية، باتت حتى وقت قريب، مشاهد خيالية في فيلم من الخيال العلمي، من مثل الإندفاع في الدفاع عن الفكرة والعقيدة، أو عدم السرقة-فيديو طفلة تبيع حاجيات والنقود آمنة من السرقة في مجتمع يعانون نوعا من المجاعة، في حين أن مُصدري الحضارة اليوم باتوا يشكون من عمليات السطو على المحال التجارية، والجرائم المختلفة من قبل الإعتداءات الجنسية، والقتل والسرقة..الخ.

ومع أن الغزيين ليسوا أقل من أي مجتمع أخر بالثقافة الرقمية الحديثة، خصوصًا وأنهم الأكثر تعليمًا في المنطقة، ما يبرئ ساحة الهاتف المحمول ذاته، من مسؤولية السقوط القيمي في حياة مجتعاتنا اليوم، ويؤكد مسؤولية الأسرة ودور العبادة والحي عن هذا السقوط.

وفي خضم التدفق الثقافي الذي تتعرض له الأسرة الأردنية-عربيًا، من عدة مصادر منها نتفلكس والانترنت والدراما، وفي زمن مشاعية الثقافة، ومحدودية التعليم-القراءة، باتت القيم في مجتمعنا نموذجًا مهددة، وتنعكس على الحياة المجتمعية بشكل واضح، في الاقتصاد والسوق.

عندما تجلس مع أحد التجار مثلاً، تسمعه يتذمر من ضعف الحركة، والميل نحو الإستدانة وعدم الإيفاء بالدين، ما زاد من المشاكل المالية المنظورة في المحاكم، الأمر الذي لن يحدث لو كانت قيم المروءة والكرامة لم تُجرح في مجتمعنا-ولا يمكن التعميم علميًا، فيما تشعر بغياب الثقة نتيجة ذلك، بين الناس، وأنت تراقب السلوك المجتمعي.

و«الثقة»، التي هي جزء أساسي من حياة أي مجتمع، ومن قواعد أي بناء اقتصادي شعبي أو رسمي-على حدٍ سواء، تقوم على مبادئ الكرامة والمروءة والصدق والآنفة من حنف الكلمة والوعد والتعهد، كلها في مجموعها تشكل محصلة سلة القيم المهنية، والتي باتت تبحث عنها الشركات، لأنها ببساطة هي عينها سر أي نجاح.

فالأنانية، والكذب والتدليس، واستمراء غياب الصدق في التعاملات بيّن الناس، هي عين انحراف التجمع البشري - أي كان صنفه (مجتمع شركة سوق أسرة..)، عن أهدافه في إعمار الأرض، تلك التي أوكلنا الله فيها على أرضه، منذ أن خلق سيدنا أدم عليه السلام إلى قيام الساعة.

وتلك القيم، التي مثلها مجتمع غزة، هي التي دفعت الناس في الغرب، نحو القراءة أكثر حول منطلقات المجتمع الغزاوي، والمستندة للقران الكريم، فظهرت حملات قراءة القران الكريم في الفترات الماضية، وتحول بعض منهم نحو الإسلام لاحقًا.

علميًا، يمكن تفسير ذلك، ففي مجتمع السوق المفتوح، باتت المادة هي الأولوية، ولكن ذلك أفقد الناس جوهر حياتهم، باتوا أدوات في السوق، لا يشعرون بقيمة، ولا يعيشون معنى الأسرة، ولا يتلقون الشعور العاطفي ممن حولهم، خصوصًا في المجتمعات المصدرة للحضارة من عندياتها، ما شكلت صدمة لهم فيديوهات غزة، التي تقدم لهم «قصص خيال علمي»، حول بشر لا يسرقون رغم الجوع، ويأثرون بعضهم بعضًا، ولا ينكسرون رغم الظروف القاسية والمؤلمة، ومهذبون فيما يقولون، ونحن بتنا نسمع في شوارعنا «الفحش» من القول ليس فقط في شوارعنا وأسواقنا، بل وعلى شاشات التلفزة والجلسات التي من المفترض أنها بين أناس - نخبة مثقفة، على أشياء جد تافهة إلى حد معين.

و"الأسرة»، التي هي أس الحضارة وبناء الإنسان، بات الأب والأم فيها، بحاجة لبناء قيمي، خصوصًا وأن معايير بناء الأسرة لم تكن قد قامت على القيمة، بل المادة، ما انعكس على التفكير في ماهية التعامل مع الطفل البشري الآتي في العائلة، وباتت أسمى أفكار الأب كيف يوفر لقمة العيش والرفاه للطفل، على حساب لقمة القيمة التي هي عينًا التي تشبع وتغني-كما علمتنا غزة - نموذجًا.

ألا ترى أطفال وشباب صغار في الشارع يتنادون بأقذع الكلمات، ونحن ذو ثقافة إسلامية، ترى لماذا؟، أليس هذا نتاج هروب الوالدين من مسؤولياتهما لصالح المُربي - فاقد التربية، والآن يقول لنا البعض نريد حظر التطبيقات للمحافظة على القيم!.

والقيم هي الخصائص التي تتشكل في السنوات الأول من عمر الطفل، ومن غير المرجح أن يتلقى طفل ما تربية قويمة أخلاقيًا في البيت والمدرسة والحي، ثم يخرج للإنترنت فينحرف، بل وعلى العكس سيشكل الأخير محركًا لنجاح شخصي ما له، والكثير من قصص رياديي الأعمال هي تدور في فلك ذلك، ولكن لا يمكن أن تزرعا حميضًا في أرض، وتنتظر أن تخرج لك تفاحة!.

ومؤلف الكاتب الأمريكي، ستيفن آر كوفي، العادات السبع للناس الأكثر فعالية، ركز في نصائحه على القيم وعلاقتها في التأثير ببيئة العمل، وتركزت مبادئه حول الصدق والإيثار والتعاون والتفهم للأخرين، الأمر الذي يعزز دور البناء القيمي كصناعة.

والقيمة أي كانت، هي صناعة من الصنائع البشرية، تصنع في معمل الأسرة والمدرسة والحي، وتلقي بظلالها الحسنة والسيئة-في آن واحد، على الحياة العامة في السوق والعمل والاقتصاد وتعود كذلك على نفسها، فطفل اليوم أب وأم المستقبل غدًا، وإن كانت هنالك عوامل تكسر الحلقة فهي عوامل ما يفعل قادة التغيير من أرباب الفكر والعلم في المدرسة والجامعة، ومشكورةً هي دائرة قاضي القضاة في بلادنا الطيبة المباركة-الأردن، والتي طرحت دورات ما قبل الزواج لتكون فرصة في الاصلاح الأسري، وما ينعكس ذلك في القيم.

تلك الدورات، التي من واجب المختصين اليوم-من منظوري كأخصائي اجتماعي-، قراءتها بمنسبة مرور عامين عليها، وكم هي فكرة رائدة لمشروع تخرج أي من طلبة الصحافة والإعلام وعلم الاجتماع أن تكون مادة تخرجهم حول هذا الأمر بالذات.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }