أكد المجلس الوطني لشؤون الأسرة أن الأعباء الرعائية ما تزال من أبرز التحديات التي تحد من مشاركة المرأة اقتصاديا في الأردن، الأمر الذي يستدعي تبني حلول عملية ومستدامة تسهم في تخفيف هذه الأعباء وتعزيز فرص النساء في سوق العمل.
وأوضح المجلس في تصريح لـ"الرأي" أن مشروع تخفيف العبء الرعائي عن النساء ورفع مشاركتهن الاقتصادية «بُكرة» يأتي في هذا السياق، كأحد المشاريع الوطنية الداعمة لتمكين المرأة اقتصاديا، حيث نجح في تحقيق أثر ملموس في عدد من المحافظات، شملت عمّان، الزرقاء، إربد، عجلون، مأدبا، الكرك، ومعان، وذلك بدعم من الحكومة الكندية، وتنفيذ جمعية الخدمة الجامعية العالمية في كندا (WUSC) وبالشراكة مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة.
وبيّن المجلس أنه خلال السنتين الأولى والثانية من تنفيذ المشروع، تم إنشاء 35 حضانة منزلية في المحافظات المستهدفة، أسهمت في توفير بيئة آمنة ومحفزة للأطفال، وفي الوقت ذاته وفرت مصدر دخل مستدام للنساء القائمات على تشغيل هذه الحضانات، كما مكنت أمهات أخريات من الالتحاق بسوق العمل أو الاستمرار فيه دون القلق المرتبط بمسؤوليات رعاية أطفالهن.
وأشار المجلس إلى أن مشروع «بُكرة» ركز كذلك على بناء القدرات ورفع كفاءة خريجات برنامج حاضنة الأطفال والعاملات في الحضانات، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة استفادت منها 342 فتاة وعاملة وباحثة عن عمل في قطاع الحضانات، بهدف تحسين جودة خدمات الرعاية المقدّمة للأطفال.
وشملت هذه البرامج محاور أساسية، من أبرزها الإسعافات الأولية، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة، وريادة الأعمال، والتغذية الصحية للأطفال، إلى جانب مفاهيم النوع الاجتماعي والبيئة المستدامة في الحضانات.
وفي هذا الإطار، نفذ المجلس دورة تدريبية متخصصة، خلال كانون الأول الحالي، حول "دمج الأطفال ذوي الإعاقة، وحماية الأطفال من الإساءة، وريادة الأعمال، والتغذية الصحية، والنوع الاجتماعي، والبيئة المستدامة في الحضانات"، وذلك ضمن المشروع.
واستهدفت الدورة 40 فتاة من خريجات تخصص حاضنة الأطفال من مؤسسة التدريب المهني، والعاملات في الحضانات المنزلية في محافظة العاصمة، بمشاركة عدد من العاملين في مجال الطفولة المبكرة والحضانات، إلى جانب مختصين في مجال الإسعافات الأولية.
وأوضح المجلس أن هذه الدورة هدفت إلى رفع كفاءة الحاضنات ومربيات الأطفال في دمج الأطفال ذوي الإعاقة داخل الحضانات، من خلال تعريف المشاركات بأنواع الإعاقات وأهمية التدخل المبكر في مرحلة الطفولة للأطفال ذوي الإعاقة أو التأخر النمائي، وتطبيق معايير وأسس اكتشاف العلامات الدالة على وجود إعاقة أو تأخر نمائي لدى الأطفال، إضافة إلى إكساب المشاركات مهارات تطبيق الأنشطة المتخصصة، وتصميم بيئة حضانة دامجة وآمنة، ودمج الأطفال ذوي الإعاقة مع أقرانهم.
كما تناول التدريب مفاهيم حماية الأطفال من الإساءة والعنف، وأنواع العنف التي قد يتعرض لها الأطفال داخل الحضانات، بما يعزز بيئة رعاية قائمة على الحماية والدمج، ويرفع جودة الخدمات المقدمة للأطفال وأسرهم.
وفي إطار تعزيز استدامة قطاع الطفولة المبكرة في الأردن، أشار المجلس إلى أنه تم إعداد دليل وطني للإجراءات والمعايير الخاصة بإنشاء وتشغيل ودعم الحضانات المنزلية ضمن إطار المشروع؛ ليكون مرجعا يسهم في تنظيم هذا القطاع، ورفع مستوى الخدمات المقدّمة، وضمان الالتزام بأفضل الممارسات والمعايير المعتمدة.
وختم المجلس بالتأكيد على أن مشروع "بُكرة" يشكل نموذجا عمليا لاستجابة وطنية مبتكرة للحاجة الملحة لتخفيف أعباء الرعاية عن الأسرة بشكل عام، وتعزيز دور المرأة الأردنية في التنمية المحلية، وفتح آفاق أوسع أمام مشاركتها الاقتصادية الفاعلة، بما ينسجم مع الجهود الوطنية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز العدالة الاجتماعية.