شهدت محافظة عجلون ومنذ بداية العام الحالي حراكا ثقافيا لافتا يعكس حضور الثقافة كرافعة للتنمية والهوية من خلال برامج وأنشطة متنوعة لتعزيز الإبداع ودعم المواهب المحلية والحفاظ على الموروث الثقافي والتراثي للمحافظة.
ونفذت المديرية ومن خلال المركز الثقافي والمتحف اللذان يشكلان منصات متكاملة لاحتضان الانشطة الثقافيـة برامج نوعية عززت من تفعيل المشاركة المجتمعية وإبراز الخصوصية الثقافية لعجلون بما تمتلكه من إرث تاريخي وإنساني وذاكرة مكان وزمان غنية.
وأكد مدير ثقافة عجلون سامر فريحات أن عدد الفعاليات التي نُفذت من خلال الخطط التنفيذية للمديرية والهيئات الثقافية تجاوز الــ 500 نشاط ثقافي متنوع شملت أمسيات أدبية وورش تدريبية وفعاليات فنية وتراثية وأنشطة موجهة لمختلف الفئات العمرية مبينا أن المديرية ماضية في تنفيذ برامجها الثقافية وفق الخطط السنوية والاستراتيجيات الوطنية.
وبيّن فريحات أن هذه البرامج تأتي ضمن خطة شاملة لوزارة الثقافة من اجل دعم الحركة الثقافية في المحافظات وتمكين الهيئات والمؤسسات الثقافية المحلية وضمان استدامة الفعاليات الثقافية بما يعزز الهوية الوطنية ويبرز التراث المحلي الغني لمحافظة عجلون.
واشار إلى أن الفعل الثقافي يسهم في خلق مساحة جامعة للحوار والتلاقي بين مختلف فئات المجتمع حيث تشكل هذه الفعاليات منصة لتبادل الأفكار والخبرات وتعزيز قيم التسامح والتعددية بما ينعكس إيجابا على السلم المجتمعي ويعزز التماسك الاجتماعي والولاء والانتماء والجهود الوطنية والوصاية الهاشمية على القدس والمقدسات الاسلامية ودور العمل النقابي والثقافي والتطوعي والاعلام في التنمية.
اضافة إلى اكتشاف ورعاية المواهب الشابة في مجالات الأدب والفنون والمسرح والموسيقى من خلال ورش تدريبية متخصصة وأمسيات ثقافية ومعارض فنية وفرت بيئة حاضنة للإبداع ومكنت الشباب من التعبير عن طاقاتهم وإبراز إبداعاتهم ضمن أطر مؤسسية داعمة
وأضاف فريحات أن متحف مركز عجلون الثقافي يشكل نافذة حضارية حيّة توثق الذاكرة الجمعية لأبناء المحافظة ويضم معروضات تراثية قيّمة تشمل أدوات زراعية تقليدية إلى جانب صور فوتوغرافية نادرة توثق مراحل تطور مدينة عجلون ومعالمها التاريخية ومساجدها وشخصياتها البارزة.
وأكد أن المتحف لا يقتصر دوره على العرض فقط بل يسهم في تنظيم فعاليات وورش ثقافية وتوعوية موجهة للشباب لتعزيز وعيهم بالتراث والانتماء الوطني إضافة إلى دوره في تنشيط السياحة الثقافية واستقطاب الوفود الطلابية والزوار من مختلف مناطق المملكة.
مشيرا إلى أهمية ربط الثقافة بالبيئة الطبيعية والهوية بالمكان مستفيدين من طبيعة عجلون وتضاريسها وغاباتها كمصدر إلهام للمبدعين وذلك ضمن رؤية وزارة الثقافة الرامية إلى تعزيز اللامركزية الثقافية وإبراز الخصوصية الثقافية لكل محافظة وتحويل الثقافة إلى عنصر فاعل في التنمية المجتمعية المستدامة.
واشار إلى أن المديرية اعدت مشروعا توثيقيا يهدف إلى إبراز القيمة التاريخية والدينية لمناطق المحافظة من خلال زيارات ميدانية وحلقات مصورة تسلط الضوء على الإرث العريق الذي تزخر به عبر العصور المختلفة وسيحدث نقلة نوعية في توثيق تاريخ المواقع الأثرية والدينية في المحافظة مبينا أن هذه المناطق لم توثق سابقا بالصورة والفيديو بشكل شامل ما سيجعل منها مرجعا موثقا للأجيال الحالية والمستقبلية حيث تم البدء بوثيق منطقة ديرايليوس في عبين اضافة الى مسجد يعود للعصر الأموي.
وأوضح أن اللقاءات الثقافية التشاورية التي نُظمت مؤخرًا في المركز الثقافي هدفت إلى ترشيح لواء قصبة عجلون ليكون أحد ألوية الثقافة الأردنية لعام 2026 بمشاركة ممثلي الأندية والهيئات والمؤسسات الثقافية والجهات ذات العلاقة وذلك لإعداد ملف ثقافي متكامل يعكس التنوع الإبداعي والثراء التراثي للمحافظة ويدعم حضور الثقافة في المجتمع المحلي ويعزز دور المبدعين.