مع اقتراب عيد الميلاد المجيد، تستمر التحضيرات في العقبة التي عادت تتزين بالأضواء والألوان لتضفي أجواء الفرح على المدينة، وتصبح الشوارع والساحات مسرحًا للتلاقي المجتمعي، بما يعكس روح العطاء والتلاحم بين جميع مكونات المجتمع.
الأرشمندريت الدكتور بسام شحاتيت، أحد كهنة كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك في العقبة، قال إن المدينة تزيّنت بالألوان الزاهية استعدادًا لاحتفالات عيد الميلاد المجيد، وسط أجواء من الفرح وروح التعاون، وبمشاركة واسعة من مختلف مكونات المجتمع.
وأضاف أن الفرح انطلقت من بازار كنيسة الروم الملكيين الكاثوليك، الذي يحظى بمكانة تاريخية كونه أول وأقدم كنيسة في العصر الحديث بالمحافظة، مشيرًا إلى أن الفعاليات تعكس عمق الإرث المسيحي وروح المشاركة بين الجميع في الأفراح والأتراح.
وأشار الاب شحاتيت إلى أن هذا العيد يجسد روح العطاء والرحمة، مؤكدًا تأسيس "لجنة السامري الرحيم" لدعم الأسر المتعففة خلال فترة العيد، من خلال تقديم المواد التموينية والمساعدات المتنوعة، بهدف ترجمة معاني العيد إلى أفعال ملموسة.
وختم بالدعاء بأن يعمّ الأمن والسلام في غزة وفي جميع المناطق المتضررة من الحروب، وأن يحفظ الله الملك عبد الله الثاني وولي عهده الأمين سمو الأمير الحسين، ويديم على الأردن نعمة الأمن والاستقرار.
وفي ذات السياق، قال الأب توما زيادين، كاهن كنيسة الروم الأرثوذكسية في العقبة، في زمن الميلاد جاء إحياء الكنيسة البيزنطية الأرثوذكسية في المدينة ليُشكّل محطة تاريخية وروحية بالغة الأهمية، تعكس عمق الجذور المسيحية في الأردن، ودور المملكة الريادي في صون المقدسات وحماية الإرث الديني والحضاري.
وأوضح زيادين أن عودة الكنيسة إلى الحياة بعد قرون من بقائها مدفونة في الأرض، جاءت في إطار وطني جامع، يجسّد روح العيش المشترك التي يتميز بها الأردن، ويعكس الرعاية الهاشمية للمقدسات المسيحية، وحرص الدولة على ترسيخ قيم التسامح والاحترام المتبادل بين جميع مكونات المجتمع، وجاء ذلك تزامن إحياء الكنيسة مع احتفالات الميلاد المجيد في العقبة أضفى على المناسبة بعدًا روحيًا وإنسانيًا عميقًا، مؤكدًا أن الميلاد هو عيد الفرح والسلام، ورسالة محبة تنسجم مع القيم التي يقوم عليها المجتمع الأردني، القائم على الوحدة الوطنية والتآخي بين أبناء الوطن الواحد.
وأضاف أن العقبة، بوابة الأردن إلى العالم، بعثت من خلال هذا الحدث رسالة واضحة مفادها أن الأردن سيبقى أرض سلام وموطنًا للتلاقي الديني والحضاري، ونموذجًا يُحتذى في العيش المشترك دون تمييز أو إقصاء، وإن هذا الحدث ليس احتفالًا دينيًا فحسب، بل رسالة وطنية وإنسانية تؤكد أن الأردن، بقيادته الهاشمية، سيظل حاضنًا للتعددية الدينية، وحارسًا للإرث التاريخي، ومنارة للسلام والمحبة في المنطقة والعالم.
بدوره قال جوزيف البقاعين يأتي عيد الميلاد المجيد في العقبة بروح مختلفة، تمتزج فيها فرحة العيد مع نسيم البحر ودفء المدينة حيث تتزين الساحات والشوارع بإضاءة الشجرة الميلادية، والتي تتحول إلى نقطة تجمع مليئة بالبهجة والاحتفال وتُقام بازارات العيد التي تعرض منتجات يدوية وهدايا مميزة، لتضفي أجواءً عائلية نابضة بالحياة ويجتمع أهل العقبة بكل مكوناتها وزوارها في احتفالات بسيطة وصادقة، تعكس خصوصية المدينة وتعايشها الجميل والمميز.
كما بينت نتالي صويص، من شبيبة كنيسة القديس نقولاوس الأرثوذكسية، إن موسم عيد الميلاد لا يبدأ بيوم محدد على التقويم، بل ينطلق مع الصلوات وأيام الصوم، ومع كل لحظة نتهيأ فيها للفرح. وأوضحت أنه قبل أن تُضاء الشموع وتُرفع الترانيم، هناك زمن هادئ نتنفس فيه معنى الميلاد، ونتعلم أن الفرح الحقيقي يبدأ من الداخل.
وأكدت أن مشاركتها بتحضيرات الصلاة في الكنيسة الأثرية بالعقبة لم تقتصر على ترتيب المكان، بل كانت فرصة للتعلم والمشاركة والشعور بالانتماء للكنيسة والوطن ولهذا المكان التاريخي الذي يحمل رسالة إيمان مستمرة منذ قرون، خاصة في أوقات يتهيأ بها المسيحيون للاحتفاء بالميلاد المجيد، وأن أجواء التحضيرات، من الصلوات الصباحية إلى أيام الصوم مرورًا بالبازار والاحتفالات الصغيرة داخل الكنيسة، تمتزج فيها الروحانية بالفرح الجماعي، لتجسد أن العيد رحلة نعيشها معًا، وأن المعنى الحقيقي للعيد يبدأ من داخل كل واحد منا.
وفي ذات السياق قالت نانسي البقاعين طالبة في جامعة العقبة للعلوم الطبية أن تبدأ تحضيرات عيد الميلاد المجيد في العقبة بأجواء مبهجة، حيث تنتشر الزينة والأضواء في بعض الشوارع والمحال، وتُزيَّن أشجار الميلاد في الفنادق والاماكن العامة ووسط المدينة، وتعكس هذه المظاهر روح العيد وتضيف لمسة فرح للمدينة، كما يشارك الأهالي والزوار في احتفالات عائلية هادئة، مع تجمعات صغيرة وتبادل التهاني، إلى جانب أجواء من المحبة والتعايش التي تميز العقبة خلال موسم عيد الميلاد المجيد.