أطلق بيت الشعر–المفرق، وبمناسبة اليوم العالمي للغة العربية، ملتقاه النقدي الخامس لعام 2025، بعنوان "أفق الشعرية العربية: الواقع والتحديات والمآلات"، بالتعاون مع كلية الآداب والعلوم في جامعة البترا، على مدار يومين، ضمن جلسات أكاديمية متخصصة أفادت جمهورها وخرجت بتوصيات حملت مضمون الملتقى ورسالته الثقافية.
وحمل الملتقى رسالة بعنوان "الشّعر بوصفه جسرًا"، جاء فيها أن الشعر قضية حياتية قبل أن يكون هامشًا نخبويًا للطبقة المثقفة وسلطة في فم أصحاب المقولات. كما أن التأمل العميق في أطرافه ومزاياه يُلجئنا إلى قراءة واقعه والتأمل فيه، والاستجابة لتحدياته بسرعة فائقة، واستشراف مستقبله، وامتلاك نبوءة القادِم من أحواله.
ويحمل هذا الملتقى همّ الدخول إلى مفهوم الشعر ونظرياته، وسد الفجوات المتسعة بين الشعر وقراءته، والتأويل الشعري الأقصى، واستنطاق المؤثرات التي صاغت النص في الأطر والمضامين. كما أن النضال لتعريف الشعر ومقاربة حيثياته قد ولد هزات تطورية تمخضت عنها قضايا انتصر بعضها، ودخل بعضها الآخر في جدل ناعم.
ويطرح الملتقى دراسات جدلية لمفهوم الشعر بالنظر إلى انحيازاته الذاتية، وكأنه يرى إلى نفسه، في مواجهة رؤى متعددة تتنوع بتعدد القضايا. وأكد الملتقى أنه اختار الحديث عن الشعرية موضوعًا في أمداء نظريات ثلاث هي: نظرية المعنى، ونظرية الجمال، ونظرية تحليل الخطاب، ليختم محاوراته النظرية التطبيقية بالنظر إلى مسار شعري ملغز وخطر: الذكاء الاصطناعي الذي يكتب الشعر وينقد أشكاله، مستهدفًا من خلال مرآة الشعر رصد الصورة بما تسمح به آليات التجلّي، والنفاذ العميق في جدلية مركزه وهامشه، إذ ما زال البحث في القضايا مسوَّغًا، وما زال السجال قابلاً للاعتناق.
حضر حفل الافتتاح: أ.د. رامي عبدالرحيم رئيس جامعة البترا، وأ.د. محمود السلمان عميد كلية الآداب والعلوم، ود. محمد قواقزة رئيس قسم اللغة العربية في الجامعة، وأدارت الحفل أستاذة الأدب والنقد الحديث د. إيمان عبدالهادي منسقة الملتقى.
وألقى مدير بيت الشعر–المفرق فيصل السرحان كلمة قال فيها: "إنه ليوم استثنائي يحظى به بيت الشعر–المفرق باستضافة كريمة من جامعة البترا لتنفيذ ملتقى نقد الشعر الخامس الذي ينظمه سنويًا بيت الشعر–المفرق برعاية كريمة من سمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة. هذا الملتقى الذي يستمر يومين متتاليين ويشارك فيه نخبة من القامات الأكاديمية الأردنية الذين نعتز بهم ونفخر، لمناقشة جوانب هامة وملحة في سياق نقد الشعر العربي، آملين من مثل هذه الملتقيات والأنشطة النقدية التي تسهم فيها المؤسسات الأردنية أن تبني مدرسة نقدية أردنية تصل للساحتين العربية والعالمية. وكما يسعد بيت الشعر–المفرق بالشراكات الفاعلة والمستدامة مع المؤسسات الأكاديمية الأردنية، لا سيما تلك التي تتمتع بسمعة عطرة محليًا وعربيًا كجامعة البترا، إذ نرنو لتعزيز هذه الشراكة وفتح آفاقها للمزيد من الأنشطة ذات الاهتمام المشترك".
كما ألقى رئيس الجامعة أ.د. رامي عبدالرحيم كلمة أشاد فيها بدور بيت الشعر–المفرق في ملتقياته النقدية التي تبحث في جنس أدبي مهم هو الشعر، وتقرأ مستقبله من واقع الأوراق النقدية التي يقدمها أصحاب الاختصاص، معربًا عن سعادة الجامعة بالتنسيق مع بيت الشعر لإقامة ملتقى نقدي متخصص يحمل عنوانًا مهمًا في هذا الاتجاه، وأضاف أنه يأمل من أوراق الملتقى الخروج بتوصيات تفيد الأدباء والعاملين في مجال نقد الشعر.
وانطلقت الجلسة الأولى للملتقى بعنوان "الشعرية في نظرية المعنى: مقاييس الشعرية وبلاغتها"، وأدارها أ.د. عبد القادر الرباعي، وتحدث فيها حول موضوع "بلاغة العصر، بلاغة الفن الشعري: درويش نموذجًا"، وقدم د. إبراهيم خليل موضوع "معنى المعنى وأثره في الشعرية"، وتناول د. ربيع ربيع موضوع "نمذجة الإنسان: الشعرية العربية وإنتاج المعنى"، فيما تحدث د. ليث الرواجفة عن "شعرية قصيدة النثر: المقاييس الأدبية وبلاغة التشكّل الدلالي".
أما الجلسة الثانية فركزت على "الشعرية في نظرية الجمال: الإيقاع، التخييل، فلسفة الشعر"، وأدارها أ.د. جمال مقالة، وناقش موضوع "هل يحل الشعر المطلق أزمة النقد العربي؟"، وقدم أ.د. نضال الشمالي موضوع "إيقاع الزمن في القصيدة العربية الحديثة بين الرهان الجمالي والإسقاط الفلسفي"، وتحدث د. مراد البياري عن "جمالية اللغة في شعر طاهر رياض: قلق السؤال أنموذجًا"، وقدمت أ. أماني لسليمان موضوع "الزمن بوصفه فخًا: منظور رؤيوي جمالي في شعر محمود درويش"، بينما ناقشت أ. أسماء عليان "جمالية التخييل وتأسيس شعرية القصيدة".
وفي اليوم الثاني، استمرت جلسات الملتقى بعنوان "الشعرية العربية في نظرية تحليل الخطاب"، وأدارها أ.د. نايف العجلوني، وناقش موضوع "منهج تحليل الخطاب في قراءة النص الشعري"، وتحدث د. محمد قواقزة عن "شعرية الزمن وتحليل الخطاب"، وقدم د. عمر العامري موضوع "آفاق الشعرية العربية بين سلطة المعنى وانفتاح الخطاب"، بينما تناولت أ. فداء أبو فردة "الرمز والصورة الشعرية في ظل نظرية تحليل الخطاب".
كما حملت الجلسة الثانية عنوان "مسارات الشعرية القادمة في ظل العولمة والذكاء الاصطناعي"، وأدارها أ.د. زهير عبيدات، وناقش موضوع "الخوارزميات ونظرية النقد: المتلقي في نظرية التلقي الخوارزمية"، وتحدث نبيل حسنين عن "الشعرية والذكاء الاصطناعي"، وناقشت د. دلال عنبتاوي "مسارات الشعرية في ظل الذكاء الاصطناعي"، فيما قدم أ. هشام مقدادي موضوع "مستقبل الشعر".