رعى وزير الثقافة مصطفى الرواشدة حفل إطلاق «مشروع تعزيز السياسات والإجراءات القائمة على الأدلة ودعم وضع السياسات لتعزيز الصناعات الثقافية والإبداعية في التنمية المستدامة»، الذي تنفذه وزارة الثقافة بالشراكة مع منظمة اليونسكو وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، بحضور سفير الاتحاد الأوروبي لدى المملكة بيير كريستوفر، ومدير مكتب اليونسكو نهى باوزير، ومسؤولة المشاريع في اليونسكو فلور أودينديك، وأمين عام الوزارة د.نضال الأحمد.
وأكد الرواشدة في كلمته أن إطلاق المشروع يشكّل محطة جديدة في مسار العمل التشاركي لدعم الصناعات الثقافية والإبداعية في الأردن، مشددًا على أن الثقافة باتت ركيزة أساسية من ركائز التنمية الشاملة، ورافدًا مهمًا من روافد التنمية المستدامة في العالم المعاصر. وأوضح أن الاهتمام المتزايد بالاقتصاد الإبداعي يعكس إدراكًا حقيقيًا لدوره في بناء المجتمعات وتعزيز استدامتها.
وأضاف الرواشدة أن الثقافة اليوم تمثل موردًا تنمويًا قائمًا على الإبداع الإنساني والأفكار الخلّاقة، وتشكل رأس المال الحقيقي للصناعات الثقافية، بما يسهم في تعزيز المكانة الثقافية والاقتصادية للدول. وأكد إيمان وزارة الثقافة بأن الإبداع إلى جانب كونه مساحة للتعبير الفني، فهو أيضا قوة منتجة ومحفزة للنمو الاقتصادي، ووسيلة لتوفير فرص العمل، وتمكين الشباب، وتوسيع آفاق ريادة الأعمال، ما استدعى العمل على "تطوير إطار تنظيمي متكامل يحمي حقوق المبدعين ويدعم الابتكار ويعزز دور الثقافة كرافعة اقتصادية واجتماعية تتماشى مع الأولويات الوطنية".
وأشار الرواشدة إلى أن التعاون مع اليونسكو والاتحاد الأوروبي يمثل نموذجًا فاعلًا للشراكات الدولية القائمة على تبادل الخبرات وبناء القدرات، ويتيح للأردن الاستفادة من أفضل الممارسات العالمية في صياغة سياسات ثقافية متقدمة وفعالة. كما أوضح أن الصناعات الثقافية تُعد من أبرز محددات الهوية الوطنية، لما تنطوي عليه من أبعاد تاريخية ولغوية وقيمية، وتعكس في الوقت ذاته البيئة الاجتماعية والطبيعية التي نشأت فيها.
وبيّن أن الوزارة عملت خلال السنوات الماضية على تطوير الصناعات الثقافية عبر توفير البنى التحتية والفضاءات الثقافية، ووضع مناهج تدريب متخصصة، والتوسع في مراكز تدريب الفنون في المحافظات والقرى والبوادي، إلى جانب الشراكة مع عدد من الوزارات والمؤسسات، من بينها وزارة الشباب، لافتتاح مراكز تدريب تُعنى بتأهيل الشباب في مجالات الموسيقى، والفنون التشكيلية، والخط العربي، والزخرفة، والنحت، والخزف، والفسيفساء، والدراما، وكتابة السيناريو، بما يهيئ خريجيها للانخراط في السوق الثقافي والفني.
من جانبه، أوضح أمين عام الوزارة د.نضال الأحمد أن المشروع الذي تنفذه اليونسكو بدعم من الاتحاد الأوروبي يُعد من البرامج الدولية الرائدة الهادفة إلى تعزيز السياسات الثقافية القائمة على الأدلة، وبناء أطر تنظيمية متقدمة تمكّن المبدعين وتحمي حقوقهم وتسهم في تحقيق التنمية المستدامة. وأشار إلى أن المشروع يأتي تتويجًا لاختيار الأردن ضمن ثماني دول على مستوى العالم للاستفادة من برنامج المساعدة التقنية الذي تقدمه اليونسكو، بهدف تطوير بيئة تشريعية ومؤسسية قادرة على دفع الصناعات الثقافية والإبداعية نحو مزيد من النمو والابتكار.
وقال الأحمد أن المشروع يهدف إلى المساهمة في تصميم وتنفيذ أطر تنظيمية للصناعات الثقافية والإبداعية في الأردن، وتعزيز التنمية المستدامة من خلال دعم القطاعات الإبداعية، وترسيخ احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية عبر السياسات الثقافية، إلى جانب تمكين الصناعات الثقافية والإبداعية لتكون محركًا فاعلًا للنمو الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.