حقّقت مبادرة "يوم المرح" التطوعية، التي تحتضنها كلية علوم الرياضة في جامعة مؤتة، إنجازاً وطنيا جديدا بفوزها بالمركز الثالث عن فئة الفرق التطوعية ضمن جائزة "الحسين بن عبدالله الثاني للعمل التطوعي" في دورتها الثالثة، بعد منافسة واسعة مع مئات المبادرات على مستوى المملكة.
ويأتي هذا الفوز تتويجا لمسيرة امتدت ثمانية أعوام من العمل المتواصل لخدمة الأطفال ورسم البسمة على وجوه الفئات الأقل حظاً في المجتمع، وترسيخا لجهود المبادرة في دعم النسيج الاجتماعي وتعزيز التكافل المجتمعي.
وقالت منسقة المبادرة الأستاذة في كلية علوم الرياضة الدكتورة منال طه إن هذا التكريم "ليس نهاية المسيرة، بل تتويج مُلهِم للأعوام الماضية وحافز قوي للانطلاق نحو مزيد من العمل والانتشار، إيمانا بأن لحظات السعادة التي نزرعها في قلوب الأطفال ستظل نقطة مضيئة ترافقهم مدى الحياة".
وانطلقت مبادرة "يوم المرح" عام 2017، ومنذ ذلك الحين نفّذت 72 نسخة وصلت خدماتها إلى نحو 2700 طفل من مختلف الفئات، بما في ذلك الأيتام والأطفال المعوزون وذوو الهمم والأطفال في المناطق النائية.
وتمكنت المبادرة خلال سنواتها من الوصول إلى مختلف مناطق محافظة الكرك، سواء بتنقل فريق المتطوعين إلى مواقع وجود الأطفال، أو باستقبالهم داخل مرافق جامعة مؤتة وصالة كلية علوم الرياضة.
ووفق الدكتورة طه، فإن المبادرة استطاعت "الوصول إلى كل طفل يحتاج الفرح، مهما كان موقعه أو ظروفه، وتقديم يوم كامل من السعادة والاهتمام".
وشارك في تنفيذ النسخ المتعاقبة أكثر من 350 متطوعا من طلبة الجامعة وخريجيها، قدّموا ساعات طويلة من العمل الميداني والتنظيمي، وأسهموا في إدخال السعادة إلى قلوب الأطفال.
تقول الدكتورة طه إن "هؤلاء المتطوعين هم الركيزة الأساسية للمبادرة، فهم يمتلكون شغفا حقيقيا لخدمة الأطفال، وانتماءً كبيرا للمجتمع، وفوزنا بالجائزة هو فوز لهم أولاً واعتراف بدورهم الملهم".
وتقدم كل نسخة من مبادرة "يوم المرح" برنامجا متكاملا يشتمل على وجبات طعام، وأركان للتعبير الحر بالرسم، والرسم على الوجوه، ومسابقات وفقرات ترفيهية، إضافة إلى توزيع الهدايا والملابس والحقائب المدرسية وتقديم الحلوى وتنظيم أنشطة تعزز التفاعل الاجتماعي وبناء الثقة لدى الأطفال.
وتوضح الدكتورة طه أن المبادرة "لا تقدم نشاطاً ترفيهياً وحسب، بل تعمل على صقل شخصية الطفل وتعزيز ثقته بنفسه ودمجه اجتماعيا مع أقرانه".
وتتميز المبادرة بامتدادها الأفقي والعمودي واستمراريتها التي نادرا ما تتوافر في المبادرات التطوعية طويلة الأمد، إذ تتطور عاماً بعد عام، وتتوسع خدماتها لتشمل أعداداً أكبر من الأطفال، وتستمر بفضل الإيمان الراسخ بفلسفتها المجتمعية.
وتؤكد الدكتورة طه أن القوة الحقيقية للمبادرة تكمن في "استمراريتها ونموّها، فقد أصبحت اليوم برنامجا تطوعيا متكاملا راسخا في جامعة مؤتة يعود بالنفع على الأطفال والطلبة المتطوعين معاً".
وتستند المبادرة إلى رؤية إنسانية واضحة تتمثل في "أطفال سعداء نحو مجتمع متكافل"، ورسالة تهدف إلى الوصول إلى مختلف شرائح الأطفال ورسم البسمة على وجوههم وإدخال الفرح إلى قلوبهم.
كما تركز على مجموعة من الأهداف، أبرزها جمع الأطفال في يوم ترفيهي شامل والوصول إلى الفئات الأكثر حاجة وتنمية شخصية الطفل وتعزيز ثقته وإيجاد تفاعل اجتماعي بين الأطفال ودمج الطلبة المتطوعين في خدمة المجتمع وتحفيز المؤسسات والأفراد على دعم هذه الفئات.
وتعتمد المبادرة في جوهرها على قيم التعاون والعطاء والإيثار والتكافل.
وفي حديثها حول الفوز الوطني، تقول الدكتورة طه إن هذا الفوز هو "تتويج لثماني سنوات من العطاء، لكنه بالتأكيد ليس النهاية؛ هو محطة محفزة لشحذ هممنا وهمة أكثر من 350 متطوعا ليواصلوا الطريق. كما أنه تكريمٌ لكل طفل منحنا ضحكته، ولكل يد امتدت لتساعد، ونعد الجميع أن القادم سيكون أجمل وأقوى".
وتؤكد أن لقاء فريق المبادرة بسمو ولي العهد في حفل التكريم كان "فخراً كبيراً ورسالة ملكية واضحة بأن العمل التطوعي جزء أصيل من بناء وطن متكافل ومزدهر".
وتستعد المبادرة حاليا لإطلاق نسختها الثالثة والسبعين، التي ستُخصص لـ 63 طفلا يتيما في نادي شيحان الرياضي/القصر، بالتعاون مع جمعية سيدات القصر الخيرية.
كما يجري العمل على التحضير للحفل السنوي الكبير الذي سيقام نهاية الشهر الحالي احتفالا بمرور ثمانية أعوام على انطلاق المبادرة، وسيحمل هذا العام طابعا خاصا بعد الفوز بالجائزة الوطنية.
وقدمت الدكتورة طه شكرها لعميد كلية علوم الرياضة الدكتور أمجد مدانات على دعمه المتواصل للمبادرة، وتؤكد أن هذا الدعم كان عاملا أساسيا في استمرار المبادرة وتوسعها.
وتبرهن مبادرة "يوم المرح" على أن العمل التطوعي الحقيقي قادر على إحداث تأثير عميق ومستدام في حياة الأطفال والمجتمع، حيث تمتد ثمانية أعوام من الجهد المتواصل، وآلاف الابتسامات، ومئات المتطوعين، لتروي قصة نجاح عنوانها العطاء، ومضمونها الإيمان بالإنسان.