أكد أستاذ علم الاجتماع في جامعة مؤتة، الدكتور مراد المواجدة، أن مباريات كرة القدم لا يمكن النظر إليها بوصفها نشاطًا رياضيًا ترفيهيًا فحسب، بل تُعد ظاهرة اجتماعية وثقافية متكاملة تتشكل معانيها من خلال التفاعل بين اللاعبين والجماهير ووسائل الإعلام، وذلك وفقًا لمنظور نظرية البناء الاجتماعي.
وأوضح الدكتور المواجدة أن هذه النظرية تُعيد تعريف مباراة كرة القدم من كونها منافسة بين فريقين إلى حدث محمّل بالرموز والدلالات، حيث غالبًا ما يُنظر إلى الفريق على أنه ممثل للوطن أو المدينة أو جماعة اجتماعية معينة، فيما يتجاوز الفوز حدود الإنجاز الرياضي ليُفسَّر على أنه نصر رمزي يعزز الهوية والانتماء الجمعي.
وأشار إلى أن وسائل الإعلام تلعب دورًا محوريًا في تشكيل وعي الجمهور بالمباريات، من خلال انتقاء العناوين والصور والتعليقات التي قد تُضفي على الحدث معاني البطولة أو الخيانة أو الصراع، ما يسهم في إعادة إنتاج واقع المباراة بصورة تؤثر مباشرة في الوعي الجمعي للمجتمع.
وبيّن الدكتور المواجدة أن الجماهير ليست عنصرًا متلقيًا سلبيًا، بل شريكًا فاعلًا في إنتاج المعنى الاجتماعي للمباراة، عبر الهتافات والأغاني واللافتات وردود الأفعال المختلفة، معتبرًا أن هذه الممارسات تُحوّل المباراة إلى طقس جماعي تُستدعى فيه مشاعر الفخر أو الغضب أو الانتصار.
وأضاف أن مباريات كرة القدم، خاصة في البطولات الدولية، تُستخدم كأداة لتعزيز الهوية الوطنية وبناء سرديات جماعية حول القوة والوحدة والانتماء، وهو ما يعكس بوضوح كيفية تشكّل المعاني من خلال السياق الاجتماعي وليس من الحدث الرياضي ذاته.
وختم الدكتور المواجدة حديثه بالتأكيد على أن نظرية البناء الاجتماعي تكشف أن كرة القدم ليست مجرد لعبة، بل عملية اجتماعية معقّدة تُنتج عبر اللغة والرموز والتفاعل الجماعي، مشددًا على أن فهم الرياضة يتطلب قراءة معمّقة للسياق الاجتماعي والثقافي الذي يُحيط بها ويُعيد إنتاجها باستمرار.