نظّمت دائرة المكتبة الوطنية حفل إشهار لكتاب "تعاريج المنفى" للدكتور أنور الشعر، بمشاركة الدكتورة ليندا عبيد والدكتور علاء الدين القريوتي، فيما أدارت الحفل الدكتورة هناء خليل.
استهلّ القريوتي حديثه بالإشارة إلى قدرة الكاتب على التقاط التفاصيل الدقيقة للحوادث والأشخاص، مؤكّدًا أن الشعر «تمكّن من تقديم سرد واقعي لا يترك للقارئ فجوات أو أسئلة معلّقة»، مضيفًا أن التزام المؤلف بضمير المتكلم عزّز من صدقية السيرة، وفتح المجال أمام القارئ لملامسة التجربة الإنسانية بكل ما فيها من انكسارات وتحولات.
من جانبها، بيّنت الدكتورة ليندا عبيد أن الكتاب يتقدّم في خط سردي متماسك، يتيح للمتلقي ملاحقة تطور الأحداث دون تعقيد، لافتة إلى أن النص يحقق توازنًا بين الشاعرية واللغة المباشرة، ما يجعله قريبًا من القارئ ومشبعًا بروح التجربة الذاتية. وأكدت أن "تعاريج المنفى" يمثل توثيقًا لما أفرزته نكبة فلسطين من تبدلات اجتماعية وسياسية ألقت بظلالها على الفرد والجماعة.
وأضافت عبيد أن ما يميز الكتاب هو تركيزه على تأثير المكان في تشكيل الوعي، وأن الكاتب استطاع، عبر رحلته المدوّنة، أن يقدّم قراءة خاصة لمفهوم المنفى، لا كحيّز جغرافي فحسب، بل كحالة شعورية تتداخل فيها الغربة والبحث عن هوية.
كما شهد الحفل مداخلات من الحضور، تناولت أهمية الكتاب في رفد المكتبة العربية بنموذج صادق للسيرة الذاتية، وقدرته على توثيق مرحلة حساسة من التاريخ الفلسطيني برؤية شخصية تحمل بعدًا إنسانيًا عميقًا. ورأى بعض المشاركين أن الكتاب يشكّل إضافة نوعية للمؤلفات التي تتناول تراجيديا المنفى وما تخلّفه من آثار في الذاكرة الفردية والجمعية.
وتحدث عدد من الأدباء عن لغة الكتاب التي جاءت حافلة بظلال شعرية تعكس خلفية المؤلف الثقافية، دون أن تطغى على نسق السرد أو تعقّد مساره، معتبرين أن هذا التوازن يهيئه ليكون نصًا متاحًا للقارئ العام والمتخصص على حدّ سواء.
وفي ختام الحفل، قال الشعر إن كتابه محاولة لاكتشاف الذات في مواجهة التحولات الكبرى، وإن سرد التجربة هو شكل من أشكال المصالحة مع الذاكرة، والبحث عن معنى لتعاريج المنفى وتقلّباته.